الثلاثاء 17 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10515

الثلاثاء 17 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10515

حبيبتهم فشلت في الانتخابات

طالما أن المنتصر هو ترامب، فإن الرجل لا يحتاج إلى أدعية إخوانية ولا إلى صفقات تجارية ولا إلى فتاوى جاهزة، وهو على ما يبدو لا يهتم إلا بمصالح الأميركان.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/11/16، العدد: 10457، ص(24)]

قبل أشهر عدة، رجّح المخرج والكاتب الأميركي مايكل مور أن يفوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، وقدم الدوافع التي جعلته يرى أن الأميركان سيختارون الملياردير المشاغب، فنجح وهو الفنان في ما فشل فيه الساسة وجماعات التحليل والتعليل والدراسات وسبر الآراء والاستطلاعات، من قراءة الواقع الانتخابي وما سيسفر عنه من نتائج.

في حين لا نزال نحن العرب، ومن يشبهنا من الملل والنحل، ورغم نهاية الحفل ومغادرة المعازيم، نستغرب من انتصار “الشعبوية” التي لا معنى لها في هذه الحالة إلا أنها لا تتجاوب مع فكر نخبنا الجبّارة، ومن هزيمة العزيزة هيلاري المدعومة من قبل المال والأعمال والإعلام والنفط والسلاح والسينما، وأدعية الإخوان التي يبدو أنها أخطأت طريقها إلى السماء فنزلت في المحيط الأطلسي حيث ابتلعها حوت عملاق.

وبحسب مور، فإن من أسباب نجاح ترامب أن السيد الأبيض الأميركي المتعجرف سليل الكاوبوي، لا يقبل بأن تؤول رئاسة بلاده إلى امرأة، بعد أن سبق له أن قبل عن مضض أن يحكمه رجل من أصول أفريقية. ما يعني أن هذا السيد الأبيض لا يختلف كثيرا عن جماعتنا المتأسلمين، ممن لا يزالون يرون أن المرأة ناقصة عقل ودين وأن صوتها عورة، وما أفلح قوم ولّوها أمرهم، وما جلست مع رجل على انفراد إلا وكان الشيطان ثالثهما.

ثم وعندما تنهزم حبيبتهم هيلاري يذرفون الدموع، ويسهرون الليالي وهم يناجون طيفها الساري، ويفتحون صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لتقبّل التعازي في الخسارة التاريخية، بفقدانهم الشريكة الديمقراطية، تلك التي كانت لها صولات وجولات طويلة في تأهيلهم للسيطرة على غنائم ما سمّي بالربيع العربي والتمكن من مراكز النفوذ والوصول إلى سدة الحكم والبقاء فيها إلى أن ينهق الحمار في بحر الظلمات.

وطبعا، لو انتصرت هيلاري لقالوا إن الله هو الذي نصرها لتدخل البيت الأبيض، ولتقود أكبر قوة في العالم بما يخدم الإسلام والإسلاميين، ولوجدوا من يفتي بإباحة الجلوس معها عن انفراد للنظر في الملفات الحارقة، بل وربما سيوجد من يقول إنها أسلمت في الخفاء وإن اسمها الجديد هو حذامي أو هاجر، وأنها لا تريد إعلان إسلامها حتى تنتهي من إنجاز مهمتها في التمكين للإخوان من السنغال إلى أفغانستان، وسيجدون حتما من يصدق ذلك، فالأنصار والأتباع جاهزون دائما لتصديق كل ما يقال لهم، ومستعدون للدفاع عنه باعتباره يأتي من مرشدين وراشدين بارعين في القفز على الخارطة واللعب بالعقول العبيطة.

ولكن وطالما أن المنتصر هو ترامب، فإن الرجل لا يحتاج إلى أدعية إخوانية ولا إلى صفقات تجارية ولا إلى فتاوى جاهزة، وهو على ما يبدو لا يهتم إلا بمصالح الأميركان التي لن تكون أبدا مع جماعات دينية، بعضها يمارس الإرهاب للإرهاب، وبعضها يمارس الإرهاب للسياسة، وبعضها يمارس السياسة للإرهاب، وبعضها يضع الخطط للإرهابيين ويسهر في أحضان الشياطين، وعند الصباح ينزع الأنياب بالكُلّاب، ويحمل باقة زهور ليضعها على قبور ضحاياه.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر