الاثنين 27 مارس/اذار 2017، العدد: 10584

الاثنين 27 مارس/اذار 2017، العدد: 10584

بوكو حرام واستمرار تدفق الدماء

أهداف الرئيس النيجيري في القضاء على الجماعة تصطدم ببعض الوقائع العنيدة، فالجماعة تتوفر على مناطق انكفاء حدودية كثيرة بالنظر إلى اتساع الحدود بين بلدان الساحل الأفريقي.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2017/01/04، العدد: 10502، ص(8)]

في الوقت الذي أعلن الرئيس النيجيري محمد بخاري، نهاية الأسبوع الماضي، أن الجيش قام بسحق جماعة بوكو حرام المتطرفة التي تتحصّن في غابة سامبيسا، التي تتجاوز مساحتها الألف كيلومتر، بعد أن كان مقاتلو الجماعة قد لجأوا إليها على إثر العمليات التي ينفذها الجيش النيجري، فإن الجماعة سرعان ما ردت بنفي تلك التصريحات، على لسان زعيمها أبوبكر شيكاو، الذي ظهر في شريط فيدو ليعلن أنه لا يزال حيّا، وأن الجماعة مستمرة في القتال.

وقد دشنت الجماعة بداية العام الجديد بتنفيذ عملية الأحد الماضي ضد ثكنة عسكرية تابعة لجيش النيجر، شمال شرق البلاد على الحدود مع نيجيريا، أسفرت عن مقتل جنديين. وجاءت تلك العملية، فيما يبدو، كنوع من تأكيد الجماعة على استمرارها، أمام التصريحات المتوالية لمسؤولين في البلدين حول النهاية الوشيكة للجماعة، إذ كانت بمثابة رد فعل انتقامي على استسلام حوالي ثلاثين من مقاتليها إلى السلطات النيجرية، نتيجة الإحباط والعمليات العسكرية المشتركة بين الجيوش النظامية لكل من نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون.

وينظر الرئيس النيجيري إلى التهديد الذي تمثله جماعة بوكو حرام بوصفه تهديدا لمستقبله السياسي، فخلال انتخابه رئيسا للبلاد في مايو من العام 2015 كان الشيء الوحيد الذي يستطيع أن يتعهد به أمام النيجيريين هو القضاء على الجماعة، التي قتلت عشرات الآلاف من المواطنين، وتسببت في نزوح نحو مليونين من السكان من الأماكن التي تسيطر عليها.

ومنذ توليه السلطة كان أول ما بدأ به هو تطهير المؤسسة العسكرية من الكوادر والجنرالات المشكوك في ولائهم للدولة أو المتهمين بالفساد، كما أبعد عددا من المسؤولين العسكريين الذين عيّنهم الرئيس السابق، وقام بوضع خطة عسكرية للقضاء على الجماعة. وفي العام الماضي استدعى شيخ الأزهر أحمد الطيب لزيارة البلاد، وأعلن شيخ الأزهر من هناك أن جماعة بوكو حرام جماعة متطرفة لا علاقة لها بالإسلام. وجاءت تلك الزيارة في ضوء التقارير التي كانت تتحدث عن شعبية الجماعة وسط النيجيريين، خصوصا في الشمال الذي كان المنطلق لبداية الحركة عام 2002، فقد أظهر تقرير نشره مركز″بيو” الأميركي أن حوالي 20 بالمئة من النيجيريين يملكون صورة “إيجابية” عن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، الذي أعلنت جماعة بوكو حرام مبايعتها له في مارس 2015.

وقد أسفرت العمليات العسكرية التي نفذها الجيش النيجيري عن استعادة عدد من المناطق التي كانت الجماعة المسلحة تفرض سيطرتها عليها شمال شرق البلاد، وتمكن حوالي 3 آلاف نازح من العودة إلى المناطق التي فروا منها سابقا، بعد أن فتح الجيش المعابر التي كانت الجماعة تسيطر عليها، مثل بلدة داماساك في ولاية بورنو الواقعة على الحدود مع تشاد والكاميرون، التي كانت الجماعة قد حولتها إلى عاصمة لها، وأعلنت منها عام 2014 “الخلافة” وتطبيق الشريعة.

غير أن أهداف الرئيس النيجيري في القضاء على الجماعة تصطدم ببعض الوقائع العنيدة، فالجماعة تتوفر على مناطق انكفاء حدودية كثيرة بالنظر إلى اتساع الحدود بين بلدان الساحل الأفريقي، ما يمنحها القدرة على التحرك والالتفاف على العمليات العسكرية. وقد شكلت البلدان الأربعة، وهي نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون، قوة عسكرية متعددة الجنسيات في أعقاب مؤتمر أبوجا الذي عقد في مايو من العام الماضي، بمشاركة باريس، من أجل وضع استراتيجية مشتركة لتعقب مقاتلي الجماعة ومنع تسللهم بين الحدود، لكن الجماعة تستمر في تنفيذ عملياتها بعد أن نقلت خطتها من المواجهة المباشرة مع قوات الجيش إلى حرب الشوارع، ولجأت إلى استخدام الأطفال الصغار لتنفيذ عمليات انتحارية، كما حدث الاثنين الماضي حين فجرت طفلة في العاشرة نفسها في منطقة مايدوغوري شمال شرق نيجيريا.

وبعد الصراع الذي حصل على زعامة الجماعة في العام الماضي بين أبوبكر شيكاو وأبومصعب البرناوي، بات الاعتقاد السائد بأن بوكو حرام لم تعد جماعة واحدة بل جماعتين، تنفذان عمليات متفرقة في أماكن مختلفة من الساحل الأفريقي. وفي حين ترتبط الجماعة التي يقودها البرناوي بالبيعة لتنظيم داعش الذي يقوده أبوبكر البغدادي وتركز عملياتها على بحيرة تشاد، التي تطل على أربعة بلدان هي تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا، فإن جماعة شيكاو تركز عملياتها داخل الحدود النيجيرية؛ ويعتقد الخبراء أن الجماعة الأولى هي الأكثر تنظيما وخطورة لارتباطها بتنظيم البغدادي.

كاتب مغربي

إدريس الكنبوري

:: مقالات أخرى لـ إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر