السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

رواه الأبشيهي

عبلة الكحلاوي هاجمها أعضاء التيارات الإسلامية السياسية منتقدين ارتداءها للثياب البيضاء، معتبرين ذلك تشبها بالرجال، لكنها لم تلق لهم بالا.

العرب إبراهيم الجبين [نُشر في 2017/01/13، العدد: 10511، ص(24)]

ضاع منا الفنان القدير سمير صبري ذات مرة في مهرجان القاهرة، فبحثنا عنه هنا وهناك. وحين وجدناه كان يجلس على كرسي خلف عمود ضخم في الفندق، دون حراك. ظننا أن به شيئا ما. لكنه بعد دقائق من الجمود، رفع إصبع يده المرتخية عى ركبته وأشار إليها بحركة من حاجبيه. فعرفنا أنه يصلي.

ولم أكن أعرف أنه يفعل. وحين رآني أسرع بالسلام، وقام عن كرسيه، ليقول لي “إنتا فاكر غنوة «ساكن في حي السيدة وحبيبي ساكن في الحسين»؟ أنا كنت هناك وانتو هنا. بس انتو مش واخدين بالكو”. سمير صبري فنان متعدد؛ ممثل ومطرب واستعراضي وكاتب ومحاور وناقد فني.

وقد افتقدتُ في هذه الأيام، وظيفة كانت موجودة في السابق في عالم الصحافة. ولعلها انقرضت بحكم توجه الجميع للكتابة في السياسة. إنها وظيفة “الناقد الفني”. التي كانت تثير إعجاب الكثيرين في زمن ازدهار الصحافة. يشعرك الناقد الفني، إذا شاء، أن الأخبار الفنية تلخيص لأخبار الحياة، بعد أن يحوّرها الفن ويتلاعب بها.

ويمكن أن نلحظ عبقرية هذا التحوير الذي يسخّر له القدر أناسا نادرين يجرون تعديلاتهم على الكلام العادي ليصبح “أفيهات” يتداولها الناس، كما في البيت الفريد الذي ورد في “المستطرف” لبهاء الدين الأبشيهي، في باب حرف الألف “إذا لم تكنْ لي والزمانُ شرٌ مبرمٌ/ فلا خيرَ فيكَ والزمانُ تراءى لي”. حوّلها المبدع المصري بديع خيري إلى “إذا لم تكن لي والزمان شرمْ برمْ/ فلا خيرَ فيكَ والزمانُ ترَلّلي”.

ومرة كتب أحد النقاد الفنيين «كثيرا ما تعلق في أذهاننا عبارات في الأفلام المصرية القديمة وأيضا الحديثة، لا يمكن أن نغفلها أو ننساها. ومن تلك الأفيهات لفظ “متعودة” أمام أي مصري وربما أي عربي، دون ان يكمل لك الجملة بقوله “دايما” متأثرا بالعبارة الشهيرة لعادل إمام في مسرحية “شاهد ما شافش حاجة”. وأيضا “رقاصة و بترقص”. والطريف أنني سمعت الدكتورة عبلة الكحلاوي، تستشهد بهذه المقولة في أحد البرامج الدينية، حين سألها أحد الأشخاص على الهواء “هل ينتقل من السكن الذي يقيم فيه، لأن جارته سيئة السمعة؟”».

لننظر ماذا فعل المؤرخ الفني وجيه ندى، في سطوره القليلة السابقة؛ تحدث عن الداعية الإسلامية عبلة الكحلاوي ابنة المدّاح الشهير العملاق محمد الكحلاوي، الذي رفض أن يمدح جمال عبدالناصر وغيره، لأن من يمدح النبي كما قال لا يصح أن يمدح معه غيره. مع أنه غنّى أغاني عاطفية من قبل ورقصت على أغانيه الراقصة اليونانية المصرية الغامضة كيتي فوتساتي.

عبلة الكحلاوي هاجمها أعضاء التيارات الإسلامية السياسية منتقدين ارتداءها للثياب البيضاء، معتبرين ذلك تشبها بالرجال، لكنها لم تلق لهم بالا. وهي التي اعتذرت للنبي قبل أيام عن قيام الإرهابيين بتفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية. ولم ينس الناقد الفني أن يعرّج على أزمة السكن ويتناول ظواهر المجتمع كل هذا وهو يذكر فكرة عابرة عن “أفّيه”.

إبراهيم الجبين

:: مقالات أخرى لـ إبراهيم الجبين

إبراهيم الجبين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر