الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

الثلاثاء 23 مايو/ايار 2017، العدد: 10641

الكذب بين الزوجين دليل فقدان العلاقة للأمان

  • تحتاج العلاقة الزوجية إلى العديد من المقومات لكي تنجح وتستمر ويتحقق الاستقرار، ومن أهم تلك المقومات الصدق لأنه يعد أساس الحياة الزوجية المبنية على الثقة، أما إذا دبّ الكذب وتغلغل بين الشريكين فمن شأنه أن يقود إلى الانهيار والتفكك، كونه يؤدي إلى ضعف الثقة ممّا يولد الشك والغيرة، ومهما اختلفت المسمّيات ما بين كذب "أبيض وأسود ورمادي"، فإن النتيجة تكون واحدة، وهي فقدان الثقة ومن ثم انهيار الأسرة بالكامل.

العرب  [نُشر في 2017/03/12، العدد: 10569، ص(21)]

الكذب الحيني أكثر الأنواع انتشارا

القاهرة – إذا دبّ الكذب بين الزوجين فإن العلاقة الزوجية ستبدأ في الانهيار بسبب انعدام الثقة التي يترتب عليها موت الكثير من المشاعر النبيلة مثل الأمان والطمأنينة، فعادة لا يتقبل الطرفان التبريرات غير المنطقية التي يفتعلها كل طرف لكي يبرّر بها للآخر كذبه، لأن الكذب صفة ذميمة لها تأثيرات سلبية مميتة من شأنها أن تدمّر العلاقة مع شريك الحياة.

ويمكن الإشارة إلى أن الإحصائيات الصادرة عن محاكم الأسرة في مصر، وجدت أن الكذب تسبب في عام 2015 في 13 ألف حالة طلاق وخلع، بينما تقدمت 7 آلاف امرأة خلال هذا العام للمحاكم بسبب تعرضهن للكذب والخديعة من قبل أزواجهن، فيما سجلت دفاتر مكاتب تسوية النازعات شكاوى 3400 رجل من كذب الزوجات، وتباينت حالات الكذب ما بين مصروف المنزل وتصرفات الحموات، وادعاء المرض والادعاءات غير الصادقة على الأزواج، وما يتعلق بأمور الأبناء.

كما أشارت الإحصائيات إلى أن عدد حالات الخيانة التي حدثت بسبب الكذب وصلت إلى 7400 حالة، لجأ فيها كل من الزوج والزوجة إلى إقامة دعوى زنا، ثبت بعضها والبعض الآخر تم رفضه. وأثبت الرصد الذي أجرته محاكم الأسرة في مصر، أن نسبة الكذب في الحياة الزوجية تصل إلى 40 بالمئة، وفي العمل 20 بالمئة، وعلى الوالدين 15 بالمئة، وعلى الأصدقاء 15 بالمئة ، وعلى الأقارب 10 بالمئة.

في حين كشفت دراسة أخرى أجراها مركز "معلومات ودعم اتخاذ القرار" التابع لمجلس الوزراء أن نسبة الكذب في الأمور العادية وصلت إلى 33 بالمئة، وبخصوص الزيجات السابقة والعلاقات الخاصة بالرجال والنساء 30 بالمئة.

وأكدت إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن الرجال يتفوقون على النساء في الكذب بفارق 364 كذبة شهريا، فالرجل يكذب 1092 كذبة في الشهر، أما المرأة فتكذب 728 كذبة فقط شهريا.

العديد من الأسباب تدفع الأزواج للكذب، وعلى رأسها الخوف من قول الحقيقة لعدم معرفة رد فعل الطرف الآخر وتفادي حدوث مشكلات أو التلاعب والاستخفاف بالمشاعر، أو لإخفاء خطأ معين قام به أحد الطرفين، أو تجنب أزمة أو الاستهانة بالشريك

وتوصلت دراسة حديثة إلى أن الرجل لديه قدرة على الكذب والخيانة بدرجة تفوق المرأة بثلاثة أضعاف، ولديه القدرة على التفنن في اختراع أساليب الكذب، كما أنه يستغل عاطفة المرأة ليقنعها بتلك الأكاذيب لينفذ إلى قلبها وعقلها، مشيرة إلى أن المرأة تشعر بالاطمئنان عند سماعها كلمة حب من الرجل، مما يثير عاطفتها ويلغي جميع حواسها الأخرى وتصدق كل ما يرويه لها خصوصاً إذا كان من محترفي الكذب.

وأكدت الدراسة أن الرجل يكذب ثلاث مرات في اليوم، مما يعادل ألف كذبة في السنة، بعكس المرأة التي وصل معدل كذبها في اليوم إلى كذبة واحدة فقط كل يوم، مشيرة إلى أن 40 بالمئة من النساء و63 بالمئة من الرجال لعبت الجينات الوراثية دوراً مباشراً في قدرتهم على الخيانة.

وعن الأسباب التي تقود الأزواج إلى الكذب، يقول الدكتور مدحت أبوزيد، أستاذ علم النفس بجامعة الإسكندرية، "الكذب مشكلة ضخمة يعاني منها الكثير من الأزواج، ومن شأنها أن تدمّر الحياة الزوجية".

وأشار إلى أن هناك العديد من الأسباب التي تدفع الأزواج للكذب، وعلى رأسها الخوف من قول الحقيقة لعدم معرفة رد فعل الطرف الآخر وتفادي حدوث مشكلات أو التلاعب والاستخفاف بالمشاعر، أو لإخفاء خطأ معين قام به أحد الطرفين، أو تجنب أزمة أو الاستهانة بالشريك أو الهروب من المواجهة أو السخرية، فهناك العديد من الأسباب التي تدفع الأزواج إلى الكذب. ولعل أكثر الأنواع انتشارا هو الكذب الحيني خلال موقف معين.

وأكد أن الكذب كصفة، يُعرف باسم الكذب المزمن وهو سلوك مرضي، وغالبا ما ينتمي البشر إلى النوع الأول، فلا يوجد إنسان على وجه الأرض لا يكذب كذبا حينيا، أما النوع الثاني فهو يعد مشكلة تحتاج إلى تدخل إكلينيكي.

ولفت أبوزيد إلى أنه يمكن حل مشكلة الكذب بين الطرفين من خلال التواصل بينهما والمصارحة الدائمة دون الخوف من العواقب، ويجب أن تتوافر الثقة بين الزوجين والتي هي عماد العلاقة الزوجية الناجحة، مع ضرورة تحلي كل طرف بالتسامح والمغفرة حتى لا يخشى الطرف الآخر المصارحة في بعض الحالات، بالإضافة إلى إشاعة مناخ من الحب والود والأمن النفسي بين الأزواج.

ونبّه إلى أن هناك بعض الزوجات اللاتي يستخدمن الأطفال في عملية الكذب، وهذا خطأ فادح يؤثر على نشأة الطفل وتربيته بالمستقبل، مؤكدا أن عدم مصارحة الزوجة لزوجها في كل شيء قبل الزواج من شأنه أن ينزع الثقة بين الطرفين ويحول الحياة إلى جحيم وقد ينتهي الأمر بالطلاق.

ومن ناحيتها أوضحت رحاب العوضي، استشارية العلاقات الزوجية والأسرية في مصر، أن البعض يرى أن الرجل نادرا ما يكذب في العلاقة الزوجية بسبب اعتزازه بنفسه وبمكانته أمام زوجته، ولكنه قد يستخدم الكذب في بعض الحالات التي تخص الزوجة وعائلته حتى لا يدافع عن طرف على حساب الآخر.

في حين يرى البعض الآخر أن الرجل عادة ما يكذب في علاقاته النسائية السابقة، مشيرين إلى أن هناك بعض الأزواج الذين يستخدمون الكذب لإثارة الغيرة في نفس الزوجة، على عكس المرأة التي تخشى الكذب لأنها تخاف عواقبه، وغالبا ما تكون حالات الكذب تخص الأبناء بسبب غريزتها كأم.

وأكدت أن الكذب من شأنه أن يدمر الحياة الزوجية خاصة في حال تكرره لأكثر من مرة، لأن اللجوء إلى الكذب هو دليل على الضعف؛ فالإنسان يلجأ إلى الكذب في حالة عدم قدرته على إقناع الطرف الآخر، ولذلك يجب على الزوجين فتح نوع من الحوار والنقاش بينهما وإعطاء الفرصة الكاملة لبعضهما البعض، لأن الثقة بين الزوجين تبقى أساس كل علاقة زوجية ناجحة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر