الخميس 23 مارس/اذار 2017، العدد: 10580

الخميس 23 مارس/اذار 2017، العدد: 10580

تشريك الطفل في الأحاديث الخاصة يجعله مزعجا اجتماعيا

أخصائيون يؤكدون أن الثرثرة تقلل من قدرة الطفل على الانتباه والتركيز ما يؤدي إلى فشله الدراسي، ويشددون على ضرورة تعليمه متى يتكلم ومتى يصمت.

العرب  [نُشر في 2017/03/13، العدد: 10570، ص(21)]

الطفل يستخدم الثرثرة لعدم وجود نشاط يقوم به

القاهرة – أكد علماء نفس أنّ الأسرة تُعد من أبرز العوامل التي تتسبب في ثرثرة الطفل من خلال إصغائه للأحاديث الخاصة بين الوالدين أو مع الآخرين، وهي من العادات التي يجب على الوالدين التوقف عنها لأن مثل هذه الأحاديث لا تخص الطفل، وعليه أن ينشغل بأشياء أخرى تتناسب مع عمره.

ووجد الباحثون أنّ حديث الأم المتواصل أمام ابنها سواء مع أصدقائها أو على الهاتف، من شأنه أن يؤثر على الطفل ويجعله ثرثارا من خلال اعتياده على الإصغاء لوالدته، فيكون من الطبيعي أن ينمو على حب الكلام والثرثرة في أيّ شيء، خاصة وقت الهدوء والصمت، وقد يستخدم الطفل الثرثرة لعدم وجود أيّ نشاط من الأنشطة التي يقوم بها الأطفال في مثل هذه الأعمار، مما يجعله ينخرط في أحاديث الكبار، لذلك على الأم أن تحفز ابنها على الانخراط في المجتمع وتكوين صداقات، وتشريكه في الرياضيات والأنشطة المحببة له.

من ناحيته، لفت الدكتور جمال شفيق، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس في مصر، إلى أنه في الأغلب يكون الطفل الثرثار مليئا بالحيوية والنشاط، ويبحث عن إظهار نفسه وشخصيته أمام الآخرين، لذلك لا يكف عن الحديث ولا يتحمل السكوت دقيقة واحدة، ويتكلم لمجرد الكلام، مما قد يؤدي إلى فشله دراسيا، كما أن الثرثرة تقلل من قدرته على الانتباه والتركيز، حيث يبتعد عنه زملاؤه في الصف، ويشكو المدرسون منه بشكل دائم، ومن عدم تميزه في التحصيل الدراسي وانزعاجهم من كثرة كلامه.

وأشار شفيق إلى أن الثرثرة تُعدُّ وسيلة تواصل وليست صفة أساسية في الشخصية، فهي تُعتبر غريزة ولكن يجب تقنينها وتقليصها بحيث لا تزعج الآخرين ولا تتحوّل إلى مرض، مؤكدا على ضرورة تعليم الطفل متى يتكلم ومتى يصمت، وكيف يعبّر بالكلام عما بداخله دون أن ينفر منه المحيطون. فالكلام والحديث يعتبران علما يجب تعليمه للطفل حتى يكتسب مهارته ويحصد إيجابياته.

وتشير الدكتورة زينب بشري، استشارية الطب النفسي للأطفال، إلى أنه على الوالدين أن ينتبها من البداية إلى تصرفات الطفل، وأن يعرفا هل كثرة كلامه أمر طبيعي أم مرضي، لافتة إلى أن الطفل في عمر الثلاث سنوات يكون لديه طاقة مفرطة وحب للكلام والأسئلة لرغبته في معرفة كل التفاصيل والأمور التي تحدث من حوله، أو لجذب انتباه الآخرين له، وهذا يُعدّ من الأمور الطبيعية التي تهدأ بمجرد وصول الطفل إلى عمر خمس سنوات، أو مع دخوله الحضانة والمدرسة، لكن من عمر الثالثة إلى الخامسة هناك مؤشرات يمكن الانتباه لها تشير إلى وجود حالة مرضية، حيث يصاحب الثرثرة فرط في الحركة أو تشتت في الانتباه، وكلها أمور تشير إلى أنّ الطفل يحتاج إلى علاج نفسي سلوكي.

وتوضح الدكتورة زينب، أن هناك أنواعا أخرى من الأمراض التي تصاحبها الثرثرة لدى الأطفال، والتي من ضمنها نوبات الفرح والاكتئاب ثنائي القطب، ففي حالة إصابة الطفل بإحداهما يكون لديه حاجة ملحة إلى الثرثرة والكلام الزائد، حيث نجده ينتقل من موضوع إلى آخر بشكل غير طبيعي وسريع، وهو ما يُعرف باسم “تطاير الأفكار".

وأكدت أنّ هذه النوبات من النادر حدوثها لكنها تُعدُّ الأكثر شيوعا لدى الأطفال فوق عمر الـ10 سنوات، وفي هذه الحالة لابد من استشارة الطبيب وعدم السكوت عن الطفل حتى لا تتدهور الحالة سوءا.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر