الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

دورات تأهيل الأزواج خطوة لحماية الأسرة

  • يعتبر تأهيل المقبلين على الزواج من الناحية النفسية والاجتماعية أمرا في غاية الأهمية، لأن أغلبهم ينشغلون خلال استعدادهم لمراسم الزواج بتجهيز المنزل وبالشؤون المادية، ولا يهتمون بطبيعة الحياة في ما بينهم، وكيف ستكون في المستقبل، وهو الأمر الذي يجعل الزوجين يصطدمان بالمشاكل التي قد يتعرضان لها مع أول أسبوع أو شهر من الزواج، مما يؤدي إلى توتر العلاقة بينهما، لذلك حرصت العديد من الدول العربية على إخضاع الأزواج لدورات تأهيل تهيئهم للحياة الزوجية.

العرب  [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(21)]

انخفاض نسبة الطلاق بين الشباب الذين خضعوا لدورات تأهيل

القاهرة - تفاقمت حالات الطلاق المبكر بين الشباب المتزوجين حديثا خلال السنوات الأخيرة، بسبب عدم معرفة المقبلين على الزواج بأصول العلاقات الزوجية والحقوق والواجبات المترتبة عليها.

وفي محاولة لوضع حد لهذه الظاهرة أطلقت دار الإفتاء المصرية حملة لإقامة دورات تدريبية لتأهيل المقبلين على الزواج، الهدف منها مخاطبة الشباب بلغتهم وتأهيلهم لإنشاء أسر ناجحة تُبنى العلاقة فيها على المودة والرحمة والتفاهم، وذلك بهدف الارتقاء بعقلية وفكر الشباب وإدراكهم لقيمة الزواج وأهمية الأسرة، والمساهمة في الحد من ظاهرة الطلاق بين حديثي الزواج.

ومن جانبه قال الدكتور شوقي علام، مفتي مصر، إن “الدار لاحظت أنه لا بد من وجود وسائل لعلاج تلك المشكلات بالعمل الوقائي من خلال تبصير الزوجين بأصول الحياة الزوجية وكيفية إدارتها، وإدراك المسؤولية التي ألقيت على عاتق الزوج والزوجة؛ لأنها مسؤولية مشتركة في ما بينهما، ولكونها أيضا تؤثر سلبا أو إيجابا في المجتمع”.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي لإطلاق برنامج لإعداد وتأهيل المقبلين على الزواج، أن المشرفين يعقدون دورات للمقبلين على الزواج، لافتا إلى أنهم يدرسون ايجابيات وسلبيات كل دورة لتأهيل الأزواج لتفادي الأخطاء في الدورات المقبلة.

وكشفت دراسة سعودية حديثة، أن نسبة الطلاق بين الشباب الذين خضعوا لدورات تأهيل الأزواج انخفضت بشكل كبير ووصلت إلى 1.7 بالمئة في مقابل 98.3 بالمئة من نفس العينة يستمتعون بحياة أسرية مستقرة وهادئة، ووجد الباحثون أن دورات التأهيل تهدف إلى إعداد الزوجين من الناحية الأسرية لتحقيق الاستقرار والسعادة، والتعرف على الإجراء الوقائي قبل التعرض لأي نوع من المشاكل الزوجية التي من شأنها أن تهدم الأسرة لمجرد الجهل بكيفية التعامل معها، بالإضافة إلى وضع نموذج للممارسة العملية والتدريب الأسري والاستفادة منها في استقرار المجتمع.

وتحت عنوان “في سبيل بناء أسرة سليمة”، أعلنت دائرة قاضي القضاة في الأردن نيتها إطلاق برنامج إلزامي للتأهيل قبل الزواج، خلال العام 2016 – 2017، بما يساهم في بناء أسرة سليمة والحفاظ على كينونتها، خصوصا بعد الأرقام والنسب الخاصة بارتفاع عدد حالات الطلاق.

الإرشاد النفسي والاجتماعي يشمل تهيئة الزوجين للحياة الجديدة وتدريبهما عمليا على حل الإشكالات الزوجية

وأشار رئيس مكتب الإصلاح والتأهيل الأسري في دائرة قاضي القضاة، زيد إبراهيم الكيلاني، إلى أن أن الجديد في نية الدائرة هو إلزامية هذه الدورات، خصوصا وأن عقد الزواج له آثار وحقوق وتبعات قانونية لا بد للمقبلين على الزواج من معرفتها.

وأوضح أن المقبلين على الزواج بحاجة إلى معرفة المعلومات حول الزواج لحسن تنظيمه، وإلى ثقافة أسرية تضمن سعادة الأسرة وهو ما تسعى دائرة قاضي القضاة إلى القيام به، وضروري لكل من ينوي الزواج أن يشارك في هذه الدورة.

وأكد على أهمية الإرشادات الطبية والنفسية في تحسين الصحة الإنجابية، حيث تتضمن الدورات أسس اختيار الزوج والزوجة وتنظيم الإنجاب، أما عن الإرشاد النفسي والاجتماعي فيشمل تهيئة الزوجين للحياة الجديدة وتدريبهما عمليا على حل الإشكالات الزوجية وعلى التعامل مع ضغوط الحياة الزوجية.

وحول طبيعة هذه الدورات، يوضح الدكتور عمرو الورداني، المشرف على برنامج المقبلين على الزواج بدار الإفتاء المصرية، أن دار الإفتاء أعلنت عن برامج لتأهيل الشباب المقبلين على الزواج لدعمهم وتزويدهم بالمعارف والخبرات والمهارات اللازمة لتكوين حياة زوجية وأسرية ناجحة، والحد من انتشار الطلاق. وأشار إلى أن أمر الزواج يُعتبر من أهم الأمور الشرعية لخطورة ما يترتب عليه من آثار على الطرفين وعلى المجتمع، بالإضافة إلى خطورته التي تظهر من خلال أن الزواج هو الرافد الشرعي الوحيد لإخراج جيل من الأبناء الذين من المفترض أن يكونوا امتدادا للأجيال السابقة.

وأكد على أهمية الإرشادات الطبية والنفسية في تحسين الصحة الإنجابية، حيث تتضمن الدورات أسس اختيار الزوج والزوجة وتنظيم الإنجاب، أما عن الإرشاد النفسي والاجتماعي فيشمل تهيئة الزوجين للحياة الجديدة وتدريبهما عمليا على حل الإشكالات الزوجية وعلى التعامل مع ضغوط الحياة الزوجية، أما الإرشاد الطبي فيشمل الصحة الإنجابية ونصائح عامة للمقبلين على الزواج وتوضيح الاضطرابات التي تحدث بعد الزواج، كما يتم تخصيص جزء من هذه الدورات لديكور المنزل، الذي يساعد على مد الحياة الزوجية بالطاقة الإيجابية مما يمنحها الاستمرارية والنجاح.

من جانبها عبرت هدى زكرياء، أستاذة علم الاجتماع بجامعة الزقازيق، عن ترحيبها بوجود مثل هذه الدورات لأهميتها بالنسبة إلى الشباب المقبلين على الزواج خاصة مع ارتفاع نسب الطلاق، مشيرة إلى أن هذه الدورات مفيدة جدا بالنسبة إلى الأزواج لإصلاح الخلل والشرخ الموجود في تلك المنظومة الاجتماعية، حيث تحولت العلاقة إلى نوع من التزاوج وليست علاقة اجتماعية مبنية على الود والتفاهم بين الطرفين اللذين يؤديان إلى استقرار العلاقة واستمرارها.

وأوضحت زكارياء أن الدور السلبي الذي تلعبه التكنولوجيا والمتمثلة في الإنترنت ودور السينما في تفاقم المشكلة لعدم تناولها طبيعة الحياة الزوجية بصورة موضوعية سليمة، بالإضافة إلى الموروثات والمفاهيم المغلوطة والعادات والتقاليد البالية التي مازالت مستمرة، تؤثر على حياة جيل الشباب.

التأهيل النفسي للمقبلين على الزواج يعتبر تطرقا للأسرة بصفة عامة خاصة ما يُعرف باسم علم النفس التواصلي، الذي يهتم بمشاكل الأسرة

وأشارت إلى أن اهتمام الدول الشرقية بمثل هذه الدورات خطوة جيدة حتى يتعرف الشباب على الحقوق والواجبات والظروف التي سينتقلون إليها بعد الزواج، لافتة إلى أن المشكلة تكمن في الأشخاص الذين يعدون هذه الدورات وهل هم مؤهلون لإلقائها أم لا، لأن أحيانا يكون هدفها التركيز على عنصر من عناصر الحياة الزوجية فقط وإهمال باقي الجوانب الأخرى، كذلك أهمية التركيز على الجانب الديني، ومراعاة الزوج لزوجته، وعدم اقتصارها على الأمور والمشاكل الاجتماعية فقط، كذلك معرفة الزوجة لحقوقها وواجباتها تجاه زوجها من الناحية الشرعية.

في المقابل، يشير استشاري الطب النفسي، جمال فرويز، إلى أنه لا يوجد ما يُسمى بالتأهيل النفسي للمقبلين على الزواج، لكنه يعتبر تطرقا للأسرة بصفة عامة خاصة ما يُعرف باسم علم النفس التواصلي، الذي يهتم بمشاكل الأسرة التي تنتج من عدم فهم الدوافع الأساسية للزواج، مما دفع العديد من الأخصائيين إلى الاهتمام بالموضوع وإعداد دورات لتأهيل الشباب المقبلين على الزواج.

وأضاف أن الحياة الزوجية قد تتعرض لهزات عنيفة يمكن أن تؤدي إلى الطلاق، لذلك فإن هذه البرامج توضح كيفية تقبل كل طرف للآخر ومدى قدرته على التعايش معه، وكيفية تجاوز المشاكل التي تواجههما، لافتا إلى أنه من أهم المشاكل التي تطرح بعد الزواج هي عدم تحديد ما يُعرف في علم النفس التواصلي بـ“الفضاء العلائقي”، وهو تحديد رغبات الطرفين، ومعرفة دوافع الزواج، وهل يتفق الطرفان حول نظرة كل منهما للآخر.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر