الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

ترتيب الابن في الأسرة يوضح صفاته الشخصية

  • أكدت دراسات أنه لا يوجد أخوان لهما نفس الصفات بشكل متطابق لأن الطريقة التي يربى بها كل طفل تختلف حسب ترتيبه في الأسرة، وهو الأمر الذي ينتج عنه اختلاف في شخصية وصفات الإخوة كما أن هذا الترتيب له تأثيره على سلوكيات الأبناء في العمل وطموحاتهم في الحياة.

العرب  [نُشر في 2017/03/19، العدد: 10576، ص(21)]

لكل طفل مكانته الخاصة

القاهرة – ترتيب الطفل في الأسرة من الأمور التي أخذت اهتماما كبيرا في علم النفس حيث تسود الاعتقادات أن الطفل الأكبر عادة ما يأخذ قدرا أكبر من الحب والحنان من قبل الوالدين وتمييزا يفوق باقي إخوته، كذلك يحصل الأخ الأصغر أو كما يُطلق عليه “آخر العنقود” نوعا آخر من الامتيازات، إلا أن التربية الحديثة أدركت أهمية المساواة بين الإخوة ومعرفة الأطفال أن لكلّ منهم مكانته الخاصة التي لا يمكن لأحد منهم أن يحتلها أو يسيطر عليها.

ووجدت دراسة أميركية حديثة أن الطفل الأكبر عادة ما تعتمد عليه الأسرة بشكل كبير باعتباره هو "البكر"، فهو شخص موثوق فيه ومجتهد في عمله، حيث أجريت الدراسة على 377 ألف طالب واكتشف الباحثون أن الطفل الأكبر يتميز بمعدل أعلى من الذكاء عن باقي إخوته، كما أنه يشترك في صفات الابن الأكبر من الأسر الأخرى عن اشتراكه في صفات مع إخوته وغالبا ما يكون متفوقا في الدراسة والتعليم.

أما الابن الأوسط فقد أشارت الدراسة إلى أنه يكون أكثر مرونة وصفات تنافسية وحب استطلاع وأكثر تعاونا عن باقي إخوته ويكون أكثر عدلا وإنصافا حيث وجد أن حوالي 70 بالمئة من الشخصيات القيادية في العالم كانوا في المرتبة الوسطى بين إخوتهم، وهذا يدل على النزعة القيادية والمهارات الخاصة التي تتميز بها شخصية الابن الأوسط والتي تؤهله لشغل مناصب قيادية ترتبط بالسلطة.

أما الأخ الأصغر فهو عادة ما يأتي بعد أن يكبر الإخوة ويكونون أكثر إدراكا وتفهما للأمور لذلك لا يركزون في كل تفصيلة مثلما كانوا يفعلون مع إخوتهم الأكبر سنا، وهو يتميز بأنه شخص جذاب يلفت الأنظار كما أنه محبوب بين الجميع، ويحصل على قدر كبير من الحرية عن باقي إخوته وتكون لديه حرية استقلالية في حياته وقد يشترك مع أخيه الأكبر في بعض الصفات لأن الأسرة أعطته نفس الاهتمام الذي أخذه الابن الأكبر، فهو يكون محل اهتمام جميع أفراد الأسرة وهو الأمر الذي يشعره بالأمان.

وتوضح سهام حسن أخصائية الصحة النفسية أن اختلاف شخصية وصفات الإخوة على حسب ترتيبهم يرجع إلى اختلاف تعامل الآباء مع كل طفل وطريقة تربيتهم له، فالابن الأكبر عادة ما يكون محل اهتمام الأسرة لأنه فرحتهم الأولى فيخشون عليه من أيّ مكروه ويستطلعون معه كل شيء في ما يخص الإحساس بالأبوة والأمومة، لذلك يحصل على قدر كبير من "الدلع" والاهتمام يختلف عن باقي إخوته، ويكون الابن الأوسط تحت وطأة الأكبر لأنه أكبر منه في السن وأكثر حكمة، لذلك عادة ما يسيطر عليه وهو ما يؤثر على شخصيته في ما بعد.

الطفل الوحيد عادة ما يحاط بالكبار نتيجة عدم وجود أطفال في سنّه حوله لذلك يكون أكثر نضجا من أقرانه، وهو ما يكسبه مهارات وقدرات في الذكاء تؤهله لشغل مناصب عليا والنجاح في عمله بصورة أكبر

أما الطفل الأصغر فهو يأتي في وقت يكون الوالدان قد تعودا فيه على كيفية التعامل مع الأطفال لذلك يتعلم الأمور بصورة أسرع ويكون أكثر إدراكا، مشيرة إلى أن الدراسات أكدت أن حوالي 40 بالمئة من شخصية الطفل تتشكل وفقا لتربيته بين إخوته، كذلك فإن ترتيبه يؤثر على اختيار الطفل لأصدقائه ولشريكة حياته في ما بعد، بل إنه يمكن توقع حالتهم الصحية وفقا لهذا الترتيب.

أما في ما يخص شخصية الطفل الوحيد وصفاته فتلفت سهام إلى أن الطفل الوحيد عادة ما يحاط بالكبار نتيجة عدم وجود أطفال في سنّه حوله لذلك يكون أكثر نضجا من أقرانه، وهو ما يكسبه مهارات وقدرات في الذكاء تؤهله لشغل مناصب عليا والنجاح في عمله بصورة أكبر، فتغلب عليه نفس الصفات التي يتميز بها الابن الأكبر "البكر"، كما أنه يحصل على قدر كبير من الاهتمام والحنان وهو ما يشعره بالأمان والطمأنينة.

من ناحيتها تشير هالة حماد استشارية الطب النفسي للأطفال والمراهقين إلى أن الكثير من الآباء يعتقدون أنه طالما أن ترتيب الطفل يتحكم في طبيعة شخصيته فليس لديهما شيء لفعله، وهذا يعتبر خطأ لأن على الوالدين معرفة صفات كل طفل من أطفالهم واستخدامها في تنمية شخصياتهم باعتبار أن الترتيب مجرد تأهيل لتربيتهم، مشيرة إلى أنه على الوالدين عدم إلقاء كل المسؤولية على الابن الأكبر وتوزيعها على باقي الأبناء حتى لا يشعر بالقهر، كذلك الاعتدال في تدليله حتى لا يكبر وليست لديه القدرة على تحمل المسؤولية لأن التدليل الزائد له الكثير من العواقب. أما الطفل الأوسط فعلى الأم أن تشعره بأهميته وكيفية تكوين شخصية مستقلة بذاته والدفاع عن مواقفه.

وتنصح حماد الأم بأن تمارس بعض الضغوط على الطفل الأصغر لأنه عادة ما يفلت من العقاب وتحمل المسؤولية لذلك لا بد من العمل على تحسيسه بأهميته ودوره في الأسرة، أما فيما يخص الطفل الوحيد فعلى الوالدين أن يعوضا الطفل الوحيد حالة النقص التي يشعر بها من خلال اللعب واللهو والتنزه معه لأنه لا يشعر بطفولته بسبب أن كل من يحيط به كبار وأكبر منه في السن، وعلى الوالدين ألا يستغلاه في تحقيق أحلامهما من خلاله بل لا بد من مساعدته لأن يكون صاحب شخصية مستقلة بعيدا عن الوالدين وتكوين أصدقاء حتى لا يشعر بالوحدة ويكون انطوائيا.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر