الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

الصداقة علاقة مودة يمكن أن تتحول إلى عداوة

  • هناك مرحلة معيّنة من الصداقة بين النساء، تتعرض فيها إحداهن للخيانة من قبل صديقتها؛ الخيانة ليست بمعناها المتعلق بعلاقتها مع رجل، إنما هي اللحظة المباغتة التي تكف فيها هذه الصديقة الصدوقة على أن تكون السند والرفيق ومخزن الأسرار ومصدر السعادة اليومية، اللحظة التي تدير فيها ظهرها لصداقة امتد عمرها طويلاً ربما إلى مرحلة مبكرة من الطفولة أو المراهقة، لتنتهي بصورة غير مبررة.

العرب نهى الصراف [نُشر في 2017/04/12، العدد: 10600، ص(21)]

أغلب الصداقات تنتهي بصورة غير مبررة

اعتادت البعض من الفتيات المراهقات في أميركا على استخدام مصطلح “فرينيمي” للتعبير عن الحالة الشائعة من الانفصال العاطفي بين الصديقات خاصة في مرحلة المراهقة؛ والكلمة تجمع بين “فريند” بمعنى صديق و“أنيمي” بمعنى عدوّ، وهكذا تتشكّل من مزج الكلمتين كلمة مركبة وهجينة تشبه تماماً مصير علاقة الصداقة الجميلة التي قد تتحول فجأة ومن دون مقدمات إلى عداوة.

إلا أن الدكتورة ديان بارث؛ معالجة وطبيبة نفسية ممارسة في مدينة نيويورك الأميركية، ترى بأن الحالة تنطبق على مراحل مختلفة من أعمار النساء اللاتي يواجهن مثل تجربة الصداقة الفاشلة هذه، في مراحل متقدّمة أيضاً وفي جميع الأعمار.

أما الحكايات التي سمعتها بارث بحكم وظيفتها في مراكز الأبحاث والعلاج النفسي، فتعبّر جميعها عن هذا النوع من الألم النفسي الممزوج بالدهشة الذي تتركه خيانة صديقة لصديقتها، بعد رحلة طويلة من التفاهم والمشتركات من دون أسباب واضحة، فأغلب هذه الصداقات تنتهي في العادة إلى عداوة معلنة لا يهتم فيها الطرف الآخر حتى بتبريرها أو التمهيد لها.

ووفقاً لدراسة حديثة اطلعت عليها بارث أثناء إعداد كتابها الخاص بالصداقات النسائية، فإن أكثر من 68 بالمئة من النساء اللاتي تمت مقابلتهن، اعترفن بتعرضهن للخيانة من قبل صديقة العمر في مرحلة ما من حياتها.

وكان باحثون في جامعة ولاية كاليفورنيا الأميركية، قد تحدثوا في إحدى الدراسات عن مصطلح جديد اسمه “كيمياء الصداقة” أو “الكيمياء الشخصية”؛ وهو مفهوم جديد تماماً استخدمه هؤلاء في الدراسات التي تتصدى للعلاقات العاطفية بين الجنسين، إضافة إلى علاقات الصداقة سواء الخاصة بالنساء أو الرجال.

ويعرّف هذا المصطلح بكونه علاقة عاطفية ونفسية فورية بين شخصين، إذ تعمل الكيمياء على رسم ملامح هذه العلاقة التي تربطنا بالشخص الآخر، كما تقرر ملامح العلاقة على المدى البعيد أيضاً.

السياق الاجتماعي الذي تتحرك ضمن إطاره علاقة الصداقة والشعور بالأمان من أهم مرتكزات العلاقات بين النساء

وتكونت عينة الدراسة التي أشرف عليها الباحثون في جامعة ولاية كاليفورنيا من 688 رجلا وإمرأة تراوحت أعمارهم بين 18 إلى 66 عاما، وخلصت النتائج إلى أن أبرز مقوّمات هذه العلاقة تتمثل في؛ الصراحة والتفاهم المتبادل بين الطرفين وسهولة التواصل ووجود مصالح واهتمامات مشتركة والاهتمام والرعاية اللذين يتبادلهما الطرفان والتشابه في القيم والأخلاق والمعتقدات، إضافة إلى المشتركات الخاصة بحقول التعليم والعمل المختلفة.

ولأن عيّنة الدراسة تكوّنت معظمها من النساء 607 امرأة مقابل 81 رجلاً فقط، كان من المتعذّر معرفة أي المشتركات أكثر بروزاً في علاقة الصداقة، سواء المتعلق منها بصداقات النساء أو الرجال، إلا أن أكثر هذه المواصفات بالطبع اشتقت من خلال مشاركة السيدات في الدراسة وهذا أمر طبيعي لكونهن الفئة الأكثر حضوراً فيها.

إلى ذلك، وجدت دراسة مشابهة أنجزت في جامعة أوترخت الهولندية وجامعة ستوكهولم السويدية سنة 2014، أن الثقة المتبادلة تلعب دوراً مهماً في تشكيل الصداقات والحفاظ عليها ودوامها أيضاً.

وأظهرت نتائج الدراسة التي أشرف عليها الدكتور جيرالد مولنهورست؛ أستاذ علم النفس في جامعة أوترخت، بأن السياق الاجتماعي الذي تتحرك ضمن إطاره علاقة الصداقة وسهولة التواصل والشعور بالراحة والأمان في التواصل، هي من أهم المرتكزات في علاقات الصداقة بين النساء مع بعضهن أو الرجال على حد سواء، ويبدو منطقياً أنه حين يتغير هذا السياق بشكل ما فإن الصداقة ذاتها تتغير، وفي البعض من مراحل هذا التغيير يمكن للصداقة أن تتحوّل إلى عداء، ثم يتغيّر السياق مرة أخرى فتعود العلاقة إلى صداقة، فإذا ما تكرر هذا الأمر مراراً ينبغي على أصحاب العلاقة أن يسألوا أنفسهم؛ هل هذه الصداقة حقيقية وهل تستحق كل هذا الدوران في محيط حلقاتها المفرغة؟

تخضع العديد من الصداقات في مكان العمل لهذا السياق؛ فإذا كانت الصداقة مبنية على التقارب في الاهتمام والاختصاص العلمي والعملي والمشتركات في مكان العمل، فإن أيّ تغيير في هذا الإطار يمكنه أن يغيّر موازين الصداقة، فإذا تسنى للصديقين أو للصديقتين مثلاً تمتلكان نفس المواصفات التي تؤهلهماّ إلى الفوز بمنصب عمل جديد، فإن علاقة الصداقة هذه تتحول إلى منافسة وقد تتطور إلى عداوة واضحة، إذا لم يكن أحد الطرفين أو كلاهما بمستوى النضج المطلوب في الشخصية، بطريقة تمكّنهما من التعامل بصورة عقلانية مع التحول في مسار العلاقة.

ولهذا، فإن المنهج ذاته الذي عمل في البداية على خلق كيمياء الصداقة بين الاثنين، يمكن أن يعمل بالطريقة ذاتها على تحويلها إلى عداء أو مثلما اصطلح على تسميته “فرينيمي”؛ أي اللحظة المباغتة التي تتحوّل فيها الصداقة إلى عداء، هذا العداء الذي ينمو بصورة خاصة عندما يشعر أحد الطرفين بنيّة أو وجود فعل الخيانة مثل؛ توجه اهتمام صديق إلى اقتناء المنزل الذي سبق أن أثار اهتمامك ووجود نيتك لشرائه، أو تملق صديقة لصاحب العمل من أجل الفوز بمنصب وظيفي كان معداً في الأساس لصديقتها.

هذا الشعور بالخيانة والغضب والظلم وخيبة الأمل، يمكنه أن يطيح بأساسات الثقة والاطمئنان التي انبنت عليها علاقة الصداقة في الأساس، ومن المؤسف أن يضطر البعض من الناس إلى مواجهة مثل هذا الشعور المؤلم؛ أن تُصدم بشخص كنت تعتقد بأنه يشاركك قيمك وأخلاقك، شخص منفتح وودود وصادق، ثم يتبين إنك لم تكن على صواب في تقييمك للأمور.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر