الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

أغلب الأسر التونسية تؤيد فكرة التبرُّع بالأعضاء للأبوين والأبناء

  • يساهم التبرع بالأعضاء بعد الوفاة في إنقاذ حياة الآلاف من البشر إلا أن هذه الخطوة تتطلب وعيا من الأسر التي تبقى هي صاحبة القرار الأخير، حيث تواجه صعوبة كبرى في منح عضو من أعضاء عزيز عليها بعد وفاته.

العرب  [نُشر في 2017/04/15، العدد: 10603، ص(21)]

خطوة صعبة تتطلب الوعي

تونس - شددت المديرة العامة للمركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء في تونس رفيقة باردي على المزيد من العمل لتركيز ثقافة التبرع بالأعضاء في تونس والسعي المتواصل إلى الرفع من عدد المواطنين الحاملين لبطاقة تعريف متبرع، مؤكدة على دور الإعلام والمجتمع المدني في القيام بحملات التوعية لطمأنة الأسر بأن عملية أخذ وزرع الأعضاء في تونس مؤمنة ولها الضمانات القانونية والطبية الكافية وتخضع إلى معايير الشفافية في إسناد الأعضاء إلى مستحقيها.

وأظهر استطلاع للرأي أن 77 بالمئة من التونسيين مستعدون للتبرع بأعضائهم بعد وفاتهم، حيث يقبل 55 بالمئة منهم التبرع بأعضائهم كلها، و26 بالمئة التبرع بعضو واحد.

وكشف الاستطلاع الذي أنجز من طرف مؤسسة “سيغما كونساي” لسبر الآراء وجاء تحت عنوان “التونسيون ووهب الأعضاء، الإدراك وسبل التعزيز”، أن 89 بالمئة من التونسيين مستعدون لوهب أعضائهم لآبائهم، و88 بالمئة لأبنائهم و77 بالمئة لأزواجهم.

عرضت نتائج الاستطلاع مؤخرا في محافظة سوسة، بمناسبة النسخة السابعة للمنتدى المغاربي- الفرنسي للتبرع بالأعضاء، المنظم تحت عنوان “دور وسائل الإعلام، والمجتمع المدني والمؤسسات العلمية للنهوض بالتبرع بالأعضاء”. وشارك في المنتدى الذي استمر على مدى يومين، خبراء وأطباء وصحافيون من فرنسا والجزائر والمغرب وموريتانيا وتونس.

شمل الاستطلاع عينة من تونس الكبرى ومن محافظات البلاد الـ24، وتحدث ثلث التونسيين عن التبرع بالأعضاء لفائدة عائلاتهم وأقاربهم، في حين 63 بالمئة منهم غير مدركين لوجود أحداث مخصصة للتبرع بالأعضاء، و89 بالمئة منهم لا يدركون أن هناك جمعيات ناشطة في هذا المجال.

زراعة الأعضاء في تونس تعتمد على المتبرعين الأحياء، مما يقلل فرص التبرع بالأعضاء الحيوية التي لا يمكن أخذها سوى من متبرع متوفى

وقالت باردي إن زراعة الأعضاء في تونس تعتمد على المتبرعين الأحياء، مما يقلل فرص التبرع بالأعضاء الحيوية التي لا يمكن أخذها سوى من متبرع متوفى. وأجريت في عام 2016، 1783 عملية زراعة كلى فقط، 1447 منها بفضل متبرع حي، و336 من متبرع متوفى.

وأوضحت باردي أن مشكلة انخفاض عدد المتبرعين خلال السنوات الأخيرة سببها غياب ثقافة التبرع بالأعضاء في تونس وفي البلدان المغاربية، مما يؤدي إلى وفاة المريض أثناء فترة انتظاره ليتبرع أحد ما لفائدته. كما نبهت إلى “التقاليد، والصور النمطية عن الموضوع”، بالإضافة إلى “الخلط” عند الرأي العام بين التبرع بالأعضاء والتجارة بالأعضاء.

وأضافت قائلةً، “يضطر بعض المرضى أثناء انتظارهم لزراعة العضو، إلى شراء أعضاء من بلدان أجنبية، لكن الحل الوحيد لـ1400 مسجل في لائحة الانتظار من أجل زرع كلى على سبيل المثال هو أخذ العضو من مريض في حالة وفاة دماغي. ويشترط القانون أخذ موافقة العائلة التي ترفض ذلك في الغالب”. كما أشارت إلى دور وسائل الإعلام والمجتمع المدني في التوعية بأهمية التبرع بالأعضاء ومدى نبل هذا الفعل.

وأفادت باردي خلال ندوة صحافية، حول “دور الإعلام في نشر ثقافة التبرع بالأعضاء” أن اعتراض العائلات التونسية على التبرع بالأعضاء شهد انخفاضا بـ68 بالمئة سنة 2016 مقابل 96 بالمئة سنة 2012.

وأشارت إلى أن قلة عمليات أخذ وزرع الأعضاء في تونس، يعود إلى جملة من الأسباب منها عدم توفر الأعضاء والأنسجة القابلة للزرع بالقدر الكافي مقارنة بالاحتياجات، ونقص المتبرعين المتوفين دماغيا الذين يقدر عددهم سنويا بحوالي 600 حالة ورفض جل العائلات السماح بأخذ أعضاء أحد أفرادها المتوفى دماغيا.

وقالت إن عدد المرضى من الأطفال والكهول ممن تتطلب حالتهم الصحية زرع كبد يتراوح سنويا ما بين 80 و100 مريض، وعدد المرضى الذين تقتضي حالتهم زرع قلب يناهز 20 مريضا سنويا، يتوفى أغلبهم أثناء الانتظار، مشيرة إلى أن 1400 مريض ما زالوا على قائمة الانتظار لزرع كلية وقرابة 1300 مريض ينتظرون زرع قرنية.

89 بالمئة من التونسيين مستعدون لوهب أعضائهم لآبائهم، و77 بالمئة لأزواجهم

وكشفت أن عملية نقل الأعضاء من المتبرع المتوفى لا تتم إلا بعد أن يتأكد الفريق الطبي من حدوث الموت الدماغي، أما بالنسبة إلى المتبرع الحي، فيقع التثبت، من سلامة صحته ومن عدم تضرره عاجلا او آجلا جراء عملية التبرع، مع خضوعه للمتابعة الصحية الإجبارية قبل وبعد التبرع.

وتخضع عملية إسناد الأعضاء إلى معايير وطنية مدروسة ومحينة باستمرار تضمن الشفافية والمساواة مع التأكد من أن الزرع يفيد المريض ومن أن العضو سليم وغير ناقل للأمراض.

ومن جانبها أشارت المديرة العامة للوكالة الفرنسية للطب الحيوي آن كوريج، إلى أن الأسر في فرنسا تعارض في 30 بالمئة من الحالات، وسلطت الضوء على أهمية التوعية من أجل إنقاذ حياة الكثيرين.

وأظهرت الإحصائيات أنه أجريت في فرنسا في عام 2016، 5891 عملية زرع أعضاء، مما يشكل ارتفاعاً بنسبة 5.2 بالمئة مقارنةً بعام 2015، حيث أجريت 3615 عملية زرع كلى، و477 زرع قلب، و371 زرع رئة. وقال محمد بورحلة، المدير العام للوكالة الجزائرية لزراعة الأعضاء إنه على الرغم من التطور الذي عرفه مجال زراعة الأعضاء في الجزائر، إلا أنه يظل ممنوعاً في القطاع الخاص، مشيرا إلى “ارتفاع عدد عمليات زراعة الأعضاء من 166 في 2014، إلى 244 في 2016”. كما ارتفع عدد عمليات زراعة القرنية من 40 عملية في 2014، إلى 1013 عملية في 2016.

وفي افتتاح المنتدى أكدت المديرة العامة للصحة نبيهة برصالي فلفول على أن زرع الأعضاء يظل من أفضل الأساليب العلاجية الممكنة، كما سلطت الضوء على الدور المركزي لوسائل الإعلام في التوعية بأهمية التبرع بالأعضاء.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر