الاثنين 21 اغسطس/اب 2017، العدد: 10729

الاثنين 21 اغسطس/اب 2017، العدد: 10729

التنمية البشرية تساعد القرويات في المغرب

برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تؤكد مكانتها الراسخة في اندماج المغاربة، نساء ورجالا، وانخراطهم جميعا ضمن النسيج السوسيواقتصادي.

العرب يوسف الحمادي [نُشر في 2017/04/19، العدد: 10607، ص(21)]

ماعز عائشة يدر عليها عائدا محترما

منذ إطلاقها من طرف العاهل المغربي الملك محمد السادس في 18 مايو 2005 ما فتئت برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تسير سنة بعد أخرى نحو تأكيد مكانتها الراسخة ودورها الجوهري كرافعة محفزة على اندماج المغاربة، نساء ورجالا، وانخراطهم جميعا ضمن النسيج السوسيواقتصادي المؤدي إلى الاستقرار المعيشي وفق منظومة تعاون أساسها المؤازرة والتضامن لخلق مشاريع “تعاونيات”، تعرف في المغرب بالمشاريع المدرة للدخل، التي زارت “العرب” واحدة منها بمنطقة القصر الكبير.

كانت محاطة بعنزاتها الصغيرة في تلك المنطقة النائية التي تبعد عن الموقع التاريخي لمعركة وادي المخازن، في ضواحي مدينة القصر الكبير، بحوالي 25 كلم، فهي لا تجد عن تعاونيتها الاقتصادية والاجتماعية بمنطقة بوادران بديلا عن الجلوس الطويل والمريح، وسط صغار معزاتها لترضعها عبر قنينات رضاعة اصطناعية بأحجام صغيرة على مقاس أفواهها وسط التعاونية التي تعتبرها السيدة القروية “فاتحة خير على أسرتها” بالمنطقة التي تبعد عن الرباط العاصمة بحوالي 150 كيلومترا.

تصرح عائشة الحراق لـ“العرب”، التي التقتها صدفة ضمن معرض الفواكه الحمراء الذي افتتحه وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش في الأيام القليلة الأخيرة بمدينة شمال المغرب، بأنها امرأة قروية، حظها من التعليم قليل، لكن برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية جاء ليعلمها أسلوب حياة منتجة تقيها حاجة مد اليد للعائلة والمقربين، فيما يشبه الصدقة.

وتفيدنا عائشة (صديقة ماعزها)، كما علق عبدالوهاب أحد شباب منطقة وجود السيدة المكدة، وهو نعت تحب عائشة أن تنعت به، لأنها استطاعت بنجاح مبهر رعاية العشرات من رؤوس الماعز، ذكورا وإناثا، من تلك التي تعذرت عليها الرضاعة البيولوجية الطبيعية من ثدي أمهاتها حفاظا على حليبها المخصص للتصنيع في التعاونية، لكن السيدة استطاعت برفقها وحنانها الإنساني أن تعوض مجموعة من صغار الماعز التي نفرتها أمهاتها، عن توفير الكافي لها من الحليب اليومي وتقديمه لها على فترات إلى أن تنمو وتكبر.

79 ألف شاب استفادوا من دعم مبادرة التنمية البشرية بإحداث حوالي 5860 مشروعا

ويوضح محمد الميلاحي، رئيس مصلحة العمل الاجتماعي بعمالة محافظة العرائش، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في المغرب هو برنامج عمل ميداني متميز هدفه خدمة سكان القرى والبوادي وتأهيلهم للحصول على ربح مادي يساعدهم على مصاريف العيش والحياة، خصوصا النساء اللاتي تطمح المبادرة إلى إخراجهن من ضائقة اليد العاطلة والاتكال على الغير، إلى فسحة كسب المال بالكرامة والعمل الشريف.

يشرح مسؤول برامج المبادرة في الإقليم الذي تنتمي إليه السيدة عائشة لـ“العرب”، أن “تعاونية سيدي أحمد الجباري بمنطقة بوادران تعد من بين التعاونيات المدرة للدخل في منطقة القصر الكبير وإقليم العرائش”، حتى أنها تعتبر من التعاونيات الناجحة التي جعلت من عائشة امرأة في المقدمة ضمن مجموعة من العاملين والعاملات في مشروع التعاونية، حيث زادت رؤوس الماعز لديها وزاد عطاؤها بشكل كبير، خصوصا في صناعة الأجبان والزبادي والحليب، المنتوج الطبيعي الذي أصبح له اليوم مكان مريح في أسواق سلع التغذية المغربية”.

ويؤكد ميلاحي أن المبادرة الملكية للتنمية البشرية في إقليم العرائش، شمال المغرب، بل وفي كل البلاد، جاءت بهدف تقديم المساعدة للفئات المعوزة والهشة من المواطنين، وهي مبادرة تنهل مبادئها من أسس ومبادئ الثقافة المغربية الأصيلة، وتقوم على قيم حفظ الكرامة والتضامن والعدالة الاجتماعية، لتضع المواطن المغربي، لا سيما الشباب في قلب أولوياتها والمشاريع السوسيواقتصادية التي تنجز في إطارها.

ويذكر أنه في الفترة ما بين 2005 و2016 استفاد نحو 79 ألف شاب من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إحداث حوالي 5860 مشروعا مدرا للدخل (60 بالمئة في الوسط القروي)، والتي تهم مجالات متنوعة من قبيل تربية المواشي وتحويل المنتوجات الزراعية وتثمين المنتوج المحلي والنهوض بالصناعة التقليدية والصيد التقليدي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر