السبت 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10823

السبت 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10823

جدل حول دور التستستيرون في محاربة سن اليأس لدى الرجال

  • قصور الغدد التناسلية الذكورية عن أداء وظيفتها، نتيجة انخفاض هرمون التستستيرون عند تجاوز الرجال لسن الأربعين يشخص علميا ببلوغ سن اليأس الذي يشبه إلى حد كبير سن اليأس الذي تواجهه المرأة، عند توقف المبايض عن إنتاج الهرمونات الأنثوية مثل الإستروجين.

العرب  [نُشر في 2017/01/05، العدد: 10503، ص(17)]

نسبة التستستيرون تنخفض بعد تجاوز سن الأربعين

لندن- قدم الكثير من العلماء حلولا تساعد الرجل على استعادة القدرة على إنتاج الهرمون الذكري التستستيرون، مثل العلاج بالحقن أو زرع خلايا بديلة تعزز عملية الإنتاج بشكل طبيعي. لكن شقا كبيرا من الباحثين حذر من خطر رفع معدلات التستستيرون وبين أن هذه العملية قد تتسبب في حدوث جلطات دموية أو استثارة الخلايا السرطانية.

نشرت مجلة تايم الأميركية تقريرا مفصلا عن دور التستستيرون في محاربة سن اليأس لدى الرجال. وبينت المجلة أن مشكلة الوثوق في دور التستستيرون في تخفيف معاناة الرجال من سن اليأس أو الشيخوخة وصلت إلى حد إجراء تجربة علمية ضخمة ومخاطرها غير معروفة. فقد نشر ويليام فنكل، باحث من كاليفورنيا، استطلاعًا أجراه على أكثر من 55 ألف سجل مريض في مكتبة العلوم العامة.

وأشارت البيانات إلى أن رجالا بعينهم كانوا أكثر احتمالا للإصابة بالأزمات القلبية والسكتات الدماغية أثناء تناول التستستيرون. وهو ما يتفق مع دراسة أجريت عام 2013 على أكثر من 8 آلاف رجل ونشرت في دورية جورنال أوف ذي أميركان ميديكال أسوسيايشن. وفي عام 2010 توقفت دراسة عن العلاج بالتستستيرون للرجال كبار السن وهزياي البنية قبل موعدها عندما ثبت أن احتمال وقوع مخاطر قلبية عكسية مرتفع جدا.

وأصدرت السلطات الصحية الكندية، بعد مراجعة الأمان، تحذيرًا بأنه لا ينبغي وصف التستستيرون إلا بعد تفكير متأن بسبب احتمالات حدوث مشكلات في القلب والأوعية الدموية التي تهدد الحياة مثل النوبة القلبية والسكتة الدماغية والجلطات الدموية وزيادة ضربات القلب أو عدم انتظامها. ويخشى عدد من الأطباء أن التستستيرون قد يثير الأورام التي لم يتم التعرف عليها. وهم يعتقدون أن هذا الهرمون يسرِّع معدل نمو سرطان البروستاتا وكبحه يعد جزءا مهما جدا في علاج الحالات المتقدمة من المرض.

التستستيرون يضمن القوة والنشاط ويساعد على حرق الدهون ويسرع نمو الشعر في الجسم ويزيد الرغبة الجنسية

بينما وجد فريق يقوده جاك بيلارجون من كلية الطب بجامعة تكساس أن ليس هناك احتمال زائد للإصابة بالنوبات القلبية. ويقول بيلارجون “قمنا بتحليل مفصل لعدد كبير من المرضى ولا تبين النتائج التي توصلنا إليها أن هناك احتمالا متزايدا للنوبات القلبية المرتبطة باستخدام التستستيرون عند الرجال كبار السن”. ومع ذلك لم يمنع عدم الوضوح العلمي هذا شركات الأدوية الكبرى من الاندفاع لتلبية الطلب على التستستيرون. وعلى الرغم من تفضيل العلاج بالحقن، فإن هناك بدائل أخرى متاحة مثل الجل الموضعي واللصقات والزرع.

وكان الأطباء قد توصلوا إلى تقنية تزيد هرمون التستستيرون عن طريق حقن خلايا الجلد التي أعيدت برمجتها. ورجحوا أن هذه الحقن تساعد كثيرا على تقليص ضعف العضلات بشكل كبير وتحسن المزاج وتتغلب على العجز الجنسي. والطريقة الجديدة تقتضي زرع خلايا محولة بطريقة خاصة في الرجال الذين يكون التستستيرون لديهم منخفضا والتي بدورها تنتج الهرمون بشكل طبيعي.

وباستخدام تكنولوجيا الجينات، استحدث العلماء خلية مشابهة لخلايا “لايديغ البينية” -هي خلايا خاصة بالخصيتين تفرز 95 بالمئة من نسبة التستستيرون في الدم- لديها القدرة نفسها التي تم تحويلها من خلايا الجلد لفأر بالغ لديه نقص في التستستيرون، وقد صمدت الخلايا الجديدة المزروعة في خصيتي الفأر وعادت مستويات الهرمون فيه إلى معدلها الطبيعي.

يذكر أن قصور الغدد التناسلية الذكورية يوصف بسن اليأس، لأن أعراضه مشابهة لتلك التي تحدث للمرأة عند انقطاع الطمث، مثل التعب والهبات الساخنة وزيادة الدهون في الجسم المتمثلة في انتفاخ أو ليونة الثديين وكذلك انخفاض كتلة العضلات والعظام والاضطراب الجنسي. ومازال التفسير العلمي لسن اليأس لدى الرجال يثير الجدل، فالمرأة مثلا تصل مرحلة سن اليأس عند توقف الدورة الشهرية، أما الرجل فلا يوجد تفسير أو سن ثابت لذلك، ويعتقد أن مرحلة اليأس تبدأ عنده مع توقف إنتاج الهرمونات، خاصة الهرمونات الذكورية؛ التستستيرون.

ويضمن هرمون التستستيرون القوة والنشاط، ويساعد على حرق الدهون ويسرّع نمو الشعر في الجسم، كما يجعل الرجال يشعرون بالمزيد من الرغبة الجنسية. ونسبة هرمون التستستيرون تختلف من شخص إلى آخر، وتكون نسبها مختلفة عند الشخص حسب ساعات النهار وبعض الظروف الأخرى. ويعتقد العلماء أن نسبة هرمون التستستيرون تنخفض مع تقدم الرجل في العمر بعد سن الأربعين وبمعدل 1 بالمئة سنويا. وكلما عانى الرجل من البدانة ومن أمراض أخرى انخفض هرمون التستستيرون لديه.

وفي هذا الصدد يقول البروفيسور الألماني ميشائيل زيبلس، أخصائي أمراض المسالك البولية، في حوار مع الموقع الألماني دوتشه فيلا، “إن أسلوب معيشة الشخص يلعب دورا مهما في تغير نسبة الهرمون في الجسم، فالمرضى الذين يعانون من السمنة مثلا تكون هرمونات التستستيرون عندهم منخفضة وهناك أيضا العوامل الوراثية والسن التي تؤثر على نسبة الهرمون”. وتبعات انخفاض التستستيرون متعددة، كتراجع كثافة شعر الجسم وضمور العضلات والاكتئاب وهشاشة العظام والأرق والعجز الجنسي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر