الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الأطفال في حاجة إلى تدريبات مكثفة للوصول إلى مستوى آمن في السباحة

  • تعد السباحة من أكثر الرياضات سلامة وفائدة للأطفال منذ نعومة أظفارهم، فممارستها تحمي العضلات والعظام من الاصطدام والتعرض للإصابات. والسباحة بانتظام وبنسق متواصل تبني جسدا متكاملا ورشيقا لأنها تشغل كل الأعضاء العلوية والسفلية في آن واحد.

العرب  [نُشر في 2017/01/08، العدد: 10506، ص(19)]

التمارين المنتظمة والمتواصلة تبني جسما مرنا وقويا

برلين – أفادت مجلة الأسرة والطفل في ألمانيا بأن الأطفال يحتاجون إلى المزيد من التدريبات للوصول إلى مستويات جيدة في السباحة.

وأوضحت المجلة أنه يفضل الذهاب إلى حمام السباحة كل أسبوعين، لكي يعتاد الطفل على السباحة بأمان، ويمكن للآباء دعم ذلك من خلال عدم غمس الطفل المبتدئ في الماء أو الابتعاد عنه.

ويلزم الآباء بمراقبة الطّفل باستمرار في حمام السباحة، كما نصحت المجلة بعدم ترك الأطفال المبتدئين في الحمامات العميقة، كما أن الدورات العادية المكونة من 10 أو 12 ساعة لا تجعل الطفل في مستويات آمنة في السباحة، والتي يتم الوصول إليها بعد 20 ساعة بالنسبة إلى معظم الأطفال.

ويرى مدربو السباحة أن الطفل، خلال الأشهر الأولى من عمره، يستطيع السباحة بمهارة لأن بإمكانه أن يستعمل أطرافه للانتقال في الماء كأيّ سباح ماهر. لكن مع تقدمه في السن يبدأ بنسيان هذه المهارة البيولوجية، وقد ذكر موقع “بيبي سنتر” العالمي والمتخصص في شؤون الأطفال أن الأطفال بطبيعتهم يولدون قادرين على السباحة. وللطفل ردّا فعل أساسيين تجاه الماء، الأول هو أنه عند وضع الطفل مباشرة في حمام السباحة سيضرب الماء بيديه وقدميه في حركات شبيهة بالسباحة.

أما الثاني فرد فعل الغطس، حيث يستطيع الطفل كتم أنفاسه وفتح عينيه تحت الماء، حتى وفمه مفتوح.

ويطلق العلماء تسمية ردة فعل الغطس على انجذاب الأطفال الرضع نحو ممارسة السباحة. ذلك الانجذاب الفطري يعطي الطفل القدرة على أن يطفو على الماء، من جهة، ومن جهة أخرى يمكنه أن يحبس نفسه في حال تواجده للحظات تحت الماء، كما تسمح ردة فعل الغطس للطفل بأن يقوم بركل الماء، الأمر الذي يجعله يتحرك للأمام في الماء.

السباحة تحسن نوعية حياة المصابين بمرض الربو من خلال تحسين صحتهم النفسية والبدنية، حسب دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية

تستمر هذه القدرة الفطرية لدى الطفل إلى حين بلوغه سنة ونصف السنة من عمره، ولهذا فإنه يفضل أن يستغل الأهل قدرة الطفل تلك للبدء بإعطائه دروسا في السباحة.

وفي الوقت الذي يخشى فيه كثيرون تعليم الرضع السباحة خوفا على سلامتهم، يشدد الباحثون على أن السباحة، خلال هذه المرحلة العمرية، لا تعني بالضرورة القدرة على القيام بالعديد من مهارات والحركات الخاصة، مثل سباحة الظهر والصدر وغيرها، وإنما تقتصر بالنسبة إلى الرضع على منحهم القدرة على التعامل بسهولة مع الماء، وتحريك أجسامهم بتناغم ومنحهم القدرة على حبس أنفاسهم لبضع ثوان تحت الماء.

ويعدّ بلوغ الطفل الرضيع سن 6-12 شهرا أفضل وقت لتعلم السباحة، حيث أنه في هذه السن يكون ما يزال محتفظا بردة فعل الغطس لديه التي تساعده على التحرك بانسيابية داخل الماء والتحكم بتنفّسه.

وبينما يرى العديد من المدربين أن التبكير بدروس السباحة أفضل، فإن الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال لا تنصح بإعطاء دروس السباحة قبل سن الرابعة. ويرى الكثير من الأطباء أن فكرة تعليم الطفل مهارات الأمان صعبة في العمر الصغير وأن أمان الطفل معرض للخطر، فأول أمر يتعلمه الطفل هو العودة إلى حافة الحوض، فكيف يفعل وهو لم يمتلك أيّ مهارات بعد، وكيف يتعلم في سن قبل الثالثة أن يؤمّن نفسه.

وبرغم ذلك فإن حالات بعينها أثبتت أنه يمكن للطفل تعلم السباحة قبل سن الثالثة، لكن ينبغي أن يظل المدرب والأهل بجانبه. كما أن أهالي الأطفال يؤكدون أن السباحة تصبح وسيلة مسلية للطفل ووسيلة تواصل بين الأبوين.

ويوصي المدربون بالاهتمام بالملابس المناسبة التي من شأنها مساعدة الرضع على التحرك داخل الماء بكل حرية. فإن كان في عمر ما قبل العامين، هناك حفاضات خاصة بالسباحة ولكنها ليست ضرورية إذ يمكن ترتيب الوقت بحيث تكون السباحة خلال فترة قصيرة وبالتالي يمكن تغيير الحفاضة قبل النزول للسباحة مباشرة. أما في عمر أكبر من عامين فإن المايوه هو الأنسب بالطبع بالنسبة إلى الملابس مع وجبة خفيفة لأن السباحة تزيد الشعور بالجوع.

وفي كل الأوقات من المهم وجود منشفة كبيرة وسميكة تغطي الرضيع وتدفئه، مع وجود ملابس مناسبة للجو ليلبسها فور خروجه، إضافة إلى ألعاب ماء مناسبة لعمره للعب داخل المياه.

السباحة من أفضل الرياضات وأكثرها سلامة على العظام

وبين تقرير نشر في الصحيفة الأميركية ذو نيويورك تايمز أن الآباء ليسوا دائما أفضل المعلمين، وخاصة بالنسبة إلى الأطفال الذين يخافون من المياه، على الرغم من أهمية وجود أحد الوالدين خلال دروس السباحة الرسمية لإشعاره بالأمان والثقة.

الدروس تبدأ عادة من خلال تعليم الأطفال عدم الخوف من الماء ويتعلمون أيضاً رفع رؤوسهم وأخذ نَفس ثم كيف يطفون ويتنفسون بشكل صحيح أثناء القيام بحركات اليدين اليسيرة. يقول الدكتور جيفري ويس -المؤلف لأكاديمية طب الأطفال- “لا يهم كيف سيتقن الطفل تعلم السباحة، فلا يمكن أن تضمن عدم تعرض الطفل للغرق، لذا يجب الإشراف على الأطفال ومراقبتهم أثناء تواجدهم في الماء”.

والأمر متروك للمدربين أو الوالدين لإنشاء قواعد السلامة والاحتياطات، ومن بين هذه القواعد نجد:

* القاعدة الأولى: عدم ترك الطفل يسبح بمفرده، أي لا بد من وجود الشخص البالغ بالقرب من الطفل أثناء السباحة.

* القاعدة الثانية: إيلاء الطفل الانتباه الشديد وعدم الانشغال بكتاب أو بالهاتف.

* القاعدة الثالثة: مراقبة الأطفال الأكبر سنا والذين يعدون سباحين بارعين من خلال الإشراف الشخصي عليهم، أو على الأقل ضمان وجود الأصدقاء المتمكنين من السباحة بشكل مؤكد حولهم.

وأوضحت أكاديمية الأطفال أن الذين يقومون بمهمة الإشراف على الأطفال أثناء السباحة يجب أن يكونوا على معرفة بعملية الإنعاش القلبي في حال تطلب الأمر ذلك، فالطفل يفقد وعيه خلال نصف دقيقة.

ويشدد المدربون على ضرورة تعليم الأطفال بألاّ يشاغبوا كثيراً أثناء السباحة وألا يحاولوا الإمساك ببعضهم البعض تحت الماء إلا لمدة قصيرة. ذلك إلى جانب عدم تعليمهم الاستنجاد والصراخ، حيث من المحتمل أن يفعلوا ذلك في وقت لا يستدعي الحاجة وإهمال ذلك عندما تكون المساعدة أمرا ضروريا.

يذكر أن الكثير من الدول العربية توفر نواد وحمامات سباحة خاصة وعامة لتدريب الأطفال على السباحة، منذ أشهر ولادتهم الأولى. ومن بين هذه النوادي، يحرص نادي أكتيف سبورت الأكاديمي في دبي على القيام بدورات تعليم سباحة للأطفال الرضع من سن 4 أشهر بأسلوب مبتكر يتفادى الصدمة.

ويتدرب الأطفال، وهم بجوار البركة، على القفز في الماء لدى سماع نغمة معينة ويكون أحد والدي الطفل في الماء على مقربة منه ليتعلم الأخير تدريجيا ضرب قدميه للوصول إلى أمه أو أبيه في الماء، لمسافة قصيرة جدا يتم توسيعها تدريجيا. ولا يتردد الكثير من الأطفال الرضع في القفز في الماء عادة ولكن تعليمهم في سن مبكرة يضمن نجاتهم في حال السقوط في بركة ماء فضلا عن تعليمهم مهارة أساسية تعزز ثقة الأطفال وتحسّن نموهم.

فوائد السباحة للأطفال كثيرة وتستمر مع تقدمه في العمر استمراره في ممارستها، كونها تعمل على بناء أجسادهم وزيادة لياقتهم وتقوّي عضلات القلب وتحسن الدورة الدموية، فهي تعتبر من التمارين الهوائية. كما أن السباحة تحسّن نوعية حياة المصابين بمرض الربو من خلال تحسين صحتهم النفسية والبدنية، حسب دراسة أجريت في الولايات المتحدة الأميركية.

الدروس تبدأ عادة من خلال تعليم الأطفال عدم الخوف من الماء

وتجدر الإشارة إلى أن السباحة تحفز الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، لا سيما الأطفال الذين يعانون نقص الانتباه وفرط الحركة.

وتكون الحركات في الماء من دون مقاومة وتساهم بذلك في تعزيز قوة اليدين والقدمين. وتعمل السباحة على مجموع الجهاز العضلي للعمود الفقري وفي بعض الحالات تساهم في إبطاء السكوليوز وتنمّي أوعية القلب الدموية والرئوية لجسم الطفل خلال فترة النمو.

وأوضحت البحوث الهولندية أهمية الفوائد الصحية للسباحة، لاحقا عند التقدم في العمر، في الحد من السمنة وتحسين قوة العضلات والتخفيف من الإجهاد وآلام الظهر ومحاربة سرطان الثدي.

وتشير دراسـة علمية إلى أن الأطفال الذين يتعلمون السباحة في سن مبكرة يتفوقون على أقرانهم في التوازن والمهارات الأخرى.

وكشفت دراسة قام بها فريق من الخبراء البريطانيين من معهد غريفيث لبحوث التعلم أن الأطفال الذين يبدؤون في تعلم السباحة في سن صغيرة يظهرون تفوقاً في القدرات المعرفية والبدنية واللغوية عن نظرائهم من الأطفال الذين لا يمارسون السباحة في سنّ مبكرة.

في هذه الدراسة، قام الباحثون بإجراء مقابلة مع آباء أطفال في عمر خمس سنوات أو أقل من نيوزيلندا وأستراليا والولايات المتحدة، وذلك لفترة ثلاث سنوات لمحاولة تقييم أداء أطفالهم.

كما تتبّع العلماء هؤلاء الأطفال وأخضعوهم لاختبارات مركزة لتجنب محاباة الآباء في تقييم القدرات العقلية لأطفالهم، مما جعل هذه الدراسة الأكثر شمولاً عن تأثير السباحة في القدرات العقلية للأطفال.

ويقول الباحث روبين جورجنسن “إن الأطفال الذين مارسوا رياضة السباحة في مراحل مبكّرة من عمرهم اكتسبوا العديد من المهارات قبل أقرانهم من بقية أفراد الشعب. فالكثير من هذه المهارات ساعدت الأطفال في الانتقال لمرحلة التعلم فيما قبل المدرسة”.

وسجل الأطفال الذين مارسوا السباحة في سنّ مبكرة سرعة في أداء الاختبارات البدنية. وقد أظهرت دراسة حديثة نشرت في جريدة كارينت بايولوجي أن بعض الأنشطة مثل السباحة تساعد في نموّ السلوك الحركي للأطفال.

وقد فوجئ الباحثون بأن هؤلاء الأطفال سجّلوا أداء أفضل كثيراً في مهارات الرؤية الحركية أيضاً، كما سجّلوا نتائج طيبة في المسائل الحسابية وكذلك التعبيرات الشفهية والتي تعبر عن قدرتهم على الكلام وتفسير الأشياء.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر