الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

هل للبرد والحر تأثيرات على نشاط الشعوب وذكاء الأفراد

  • "الإنسان ابن بيئته"، قاعدة تكاد لا تقبل الطعن أو التشكيك لدى معظم الناس بمختلف شرائحهم وانتماءاتهم، حتى أن فيكتور كزن، قال “أعطني خارطة لدولة ما تحتوي على معلومات وافية عن موقعها ومناخها ومائها ومظاهرها الطبيعية الأخرى ومواردها، وبإمكاني في ضوء ذلك أن أحدد لك أي نوع من الإنسان يمكن أن يعيش في هذه الأرض، وأي دولة يمكن أن تنشأ على هذه البقعة الترابية، وأي دور يمكن أن تمثله هذه الدولة في التاريخ”.

العرب حكيم مرزوقي [نُشر في 2017/01/10، العدد: 10508، ص(12)]

هل يؤثر المناخ في سلوك البشر وطبائعه

ومنذ الأزل اهتم البشر بالعلاقة بين الإنسان والمناخ الذي يعيش فيه ومدى تأثير هذا المناخ في سلوكه وطبائعه، فكتب هيبوقراط، الذي يلقب بـ“أبوالطب”، في كتابه “الجو والماء والأقاليم” أن سكان الجبال المعرضين للأمطار والرياح يتصفون بالشجاعة وطول القامة والطباع الحميدة، أما سكان الأقاليم الجافة فيتصفون بنحافة القامة وحب التحكم.

وكتب في هذا الأمر الكثير من الفلاسفة والكتاب في العالم العربي كابن خلدون في مقدمته، وصاعد الأندلسي في كتابه “طبقات الأمم”، وكذلك في العالم الغربي مثل نيكولو ميكافيلي الإيطالي، وأرثيو الإنكليزي، ومونتسكيو الفرنسي، وجميع هؤلاء كانوا قد أشاروا إلى مدى تأثير المناخ في أمزجة الشعوب وتشكيل طباعهم وتصرفاتهم وتعاطيهم مع الأحداث.

بيد أن الكثير من الدارسين والمحللين قد بالغوا في اعتماد المسألة المناخية كمسطرة وحيدة لقياس طبائع الشعوب ومن ثم الحكم على سلوكياتها ليصلوا إلى مرحلة تصنيفها والحكم عليها. وقد تناسى هؤلاء المسألة الاقتصادية التي تمثل حجر الزاوية في التأثير على قيم وأخلاقيات الفرد والمجتمع، وهو ما تؤكده النظريات الحديثة في علم الاجتماع، سواء كانت ذات خلفية اشتراكية أو ليبرالية رأسمالية. فمعظم الاقتصاديين المعاصرين ميالون نحو الربط بين الازدهار وحرية الأسواق، كما يميلون أيضا إلى إهمال دور الجغرافيا ويفترضون ضمنيا أن جميع أصقاع العالم لديها نفس الإمكانيات للتنمية الاقتصادية والتطور بعيد الأمد، وأن الاختلافات في الفعالية هي نتيجة الاختلافات في المؤسسات، وهكذا نكون قد أغفلنا دليلا قويا على أن الجغرافيا تؤدي دورا مهمّا في تحديد توزيع دخل العالم والنمو الاقتصادي، وهذا ما عاد وتنبه إليه الكثير من الاقتصاديين المعاصرين.

العالم العربي متنوع في جغرافيته، لكنه يجمع بين الطقس الحار والطقس المعتدل، كما أن مناطق كثيرة يغلب عليها الطابع الصحراوي، وتكفي نظرة فاحصة للإنتاج الثقافي والفلكلوري للمنطقة، حتى نكتشف التنوع في الطرق والمقامات والأنماط، مردها تنوع في البيئة والمناخ. لكن اليوم وبحكم التقارب الذي تحقق بفضل التكنولوجيات الحديثة ووسائل الاتصال، وكذلك بفضل الإرادات المجتمعية والسياسية والثقافية في التقارب العربي العربي، صار من الصعب أن ننظر إلى عامل البيئة الجغرافية والمناخية بصفة أخص، كعامل تمايز وتفرقة بين المجتمعات العربية، وهو ما يشير إلى أن العوامل الثقافية كفيلة بالانتصار عما يسببه المناخ، أي يمكن القول بأن “الثقافة المناخية” في البلاد العربية قد تقهقرت لصالح “الثقافة الإعلامية” السائدة رغم سلبياتها.

الاحتباس الحراري والكوارث المناخية التي تصيب العالم منذ سنوات، أوشكت أن تساوي بين أبناء المناطق الباردة وأبناء المناطق الساخنة، وتوحدهم هذه المشكلات البيئية، وهو أمر ـ ولسخرية الأقدارـ صار يجمع سكان الكرة الأرضية -وإلى جانب تصديهم للكارثةـ يوحدهم في فقدان خصوصيات السلوك الخاضع لعوامل مناخية، “فقد صار الجميع في الهواء سواء”.

المناخ يعزز الحضور القوي للروحانيات

المناخ يصنع الناس ولا يصنعونه

كثيرا ما يستشهد العرب بقصة معروفة في التراث الأدبي، وذلك للتدليل على تأثير البيئة والمناخ في الطباع والسلوك، وهي قصة الشاعر علي بن الجهم، الذي كان إعرابيا يعيش في الصحراء وسط بيئة شبه قاحلة، وحين قدم على الخليفة العباسي المتوكل أراد أن ينشده أبياتا بعدما سمع بأن الخليفة يكافئ من يمتدحه، ولأنه اعتاد على حياة البادية فقد أنشده البيتين التاليين “أنت كالكلب في حفاظك للود وكالتيس في قِراع الخطوب/ أنت كالدلو لا عدمناك دلوا من كبار الدلا كثير الذنوب”.

وأدرك المتوكل بفطنته، أن ملازمة علي بن الجهم للبادية تركت تأثيرها في ما قاله، فأمر له بدار على شاطئ دجلة فيها بستان نضرة يتخلله نسيم لطيف، وكذلك قريب من الجسر حيث يستأنس لمشاهدة العابرين من الناس. وبعد مكوثه في المكان ستة أشهر استدعاه الخليفة مرة أخرى، فأنشد هذه المرة شعرا عذبا رقيقا قال فيه “عيون المها بين الرصافة والجسر جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري/ أعدن لي الشوق القديم ولم أكن سلوت ولكن زدن جمرا على جمر”.

وهذه القصة تعطينا دلالة واضحة على مدى تأثير البيئة والمناخ في فكر ومزاج وطبائع البشر.

ويبرهن أطباء وباحثون على تأثير الطقس البارد أو الحار في أمزجة الأفراد والمجتمعات، بمظاهر كثيرة ومتنوعة، تجعل مناطق تبدع في مجال دون آخر، كالرياضة مثلا، إذ أن الألعاب والمسابقات التي ولدت في الشرق كالشطرنج والزهر تمارس “ع الجالس” في البيوت والأماكن المكيّفة، ولا تتطلب مجهودا عضليا كبيرا، في حين أن الألعاب التي ولدت في الغرب تمارس في الهواء الطلق وتتطلب مجهودا بدنيا مضنيا كالتنس والرغبي وكرة القدم وغيرها.

ويذهب المؤمنون ـ وبشكل مطلق ـ بنظرية دور البيئة في تحديد السلوك البشري، إلى أن روح المحافظة والكسل شائعة لدى شعوب الجنوب ذات المناخ الحار، بينما تطبع روح المبادرة والتمرد والنشاط البدني سلوك وتفكير شعوب أوروبا وشمال أميركا ذات الطقس البارد والممطر.

الأمر لا يتعلق بمفاضلة بين سلوك إيجابي وآخر سلبي في حالتي البرد أو الحر، فحتى طبيعة الجريمة، والتي هي واحدة في التقييم القانوني والأخلاقي، تختلف من منطقة باردة إلى أخرى حارة، فقد أثبتت دراسة أكاديمية أجريت في جامعة أميركية، أن الطقس يؤثر في التصرفات الاجتماعية، إذ بيَّنت أن جرائم العنف؛ كالقتل والضرب، تكثر في أيام الحر لارتفاع إفرازات الأدرينالين الذي من شأنه رفع درجة التوتر، أما البرد، فيساعد على هدوء الأعصاب؛ فتكثر جرائم السرقة والسطو والاحتيال؛ بما أنها جرائم “أقل عنفا” من تلك التي تحدث في المناطق الحارة.

الأمزجة تتأثر بالطقس، ولا يمكن ربطها دائما بالحالات الاقتصادية، فكم من سكان المناطق الفقيرة، هم بشوشون لمجرد أن الطبيعة قد أغدقت عليهم من كرم جمالها

الأمزجة بدورها تتأثر بالطقس وتقلبات الطبيعة، ولا يمكن ربطها دائما بالحالات الاقتصادية والمعيشية، فكم من سكان المناطق الفقيرة، هم دائما بشوشون ومرحون لمجرد أن الطبيعة قد أغدقت عليهم من كرم جمالها وألوانها ودفء شمسها. وما يعطي الدليل على أن الشخص المرح، يمكن أن يكون فاعلا في محيطه بفضل ذكائه الذي أثبتته دراسة علمية أُجريت بقسمي علم النفس والأنتروبولوجيا بجامعة نيوميكسيكو في الولايات المتحدة الأميركية، وأكدت أن الأشخاص الأكثر مرحا هم الأكثر ذكاء.

وقد أُجريت الدراسة على 400 طالب وطالبة، وتم اختبارهم في الذكاء اللفظي، وكذلك قدرتهم على إنتاج الفكاهة بوضع تعليقات على بعض الصور، فيما كان أصحاب التعليقات الأكثر مرحا أعلى في معدلات الذكاء. وتماما على النحو الذي تنبّأ به سميث، فإن المناطق الساحلية والمناطق القريبة من الطرق الملاحية المائية هي في الحقيقة أكثر غنى وأكثر كثافة سكانية من المناطق الداخلية. إضافة إلى ذلك، فإن مناخ منطقة من المناطق يستطيع التأثير في تنميتها الاقتصادية. فمعدلات الإصابة بالأمراض عند شعوب مناطق المناخ المداري أكبر منها عند شعوب المناطق المعتدلة، كما أن إنتاجيتها الزراعية أقل (وبخاصة الأغذية ذات الاستهلاك الكبير). والأعباء ذاتها تواجهها المناطق الصحراوية. والمناطق الأفقر في العالم هي التي تواجه العقبتين معا، أي بُعد عن التجارة البحرية وبيئة مدارية أو صحراوية.

أما عن الوازع الروحي في المجتمعات، فله علاقة أيضا بالجانب المناخي، فعند انحباس الأمطار وحدوث الزلازل والعواصف والطوفان، تجد الناس وقد اندفعوا نحو دور العبادة يسألون الله أن يرفع عنهم ما هم فيه من كرب هذه العوارض المناخية.

وفيما يتعلق بالرد على من يقول بعدم تشابه تغيرات المزاج المرتبطة بالطقس، يعتقد بعض المختصين في الطاقة، أن تغير مزاج الإنسان وحالته النفسية تبعا لحالة الطقس، يرتبط بوقت ولادته، فمن يولد والشمس مشرقة تبقى الشمس بالنسبة إليه مصدرا للطاقة والحياة، وهو العكس لمن يولد في الليل.

هذا بالإضافة إلى الحالة النفسية لدى الإنسان المؤلفة من إشعاعات داخلية، وهي إما متنافرة وإما متجاذبة من شأنها أن تؤكد، ومنذ القدم، على ارتباط حالة الطقس في فصول السنة مع حالة المزاج، فنسمات الربيع في نظر أصحاب هذه النظرية أن تريح النفس.

إرادة الإنسان تتفوق على قسوة المناخ

واجب الفرد أن يكيف لا أن يتكيف

المناخ والبيئة والتضاريس، صارت أشبه بشماعات يعلق عليها الكثير من المحللين والمراقبين عدم قدرتهم على قراءة المجتمعات، وتتبع أسباب التخلف الاقتصادي والاجتماعي، فالجغرافيا الطبيعية (بما فيها الطقس)، يمكن تغيير جزء كبير منها بإرادة الإنسان وقدرته على التكيف وإحداث التنمية في أصعب الظروف وأحلكها.

لا دخل للبيئة والمناخ، بالغنى والفقر، وهذا ما جعل الاقتصادي الأسكتلندي آدم سميث يعزم على مناقشة الموضوع في كتابه “ثروة الأمم”. وحاول سميث أن يبرهن على أن أفضل طريقة للازدهار هي اقتصاد السوق الحرة التي تتيح فيها الحكومة للشركات حرية كبيرة في جني الأرباح. ويرى اقتصاديون من مناصري الرأسمالية، على مدى القرنين الماضيين ينحازون لفرضية سميث من خلال النجاح المذهل للاقتصادات الرأسمالية في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية وشرق آسيا، ومن خلال الفشل المريع للتخطيط الاشتراكي في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي السابق.

وكل هذا يتم على ضوء لغة أرقام الأسواق ومؤشراتها لا على ضوء النشرات الجوية وتكهناتها، كما أن التسليم بأن الإنسان “كائن مناخي” في تفكيره ونمط سلوكه، هو أمر فيه الكثير من المبالغة والتهويل، بل وفيه نوع من التجني والاستهتار بقدرات الذات البشرية بمعزل عن الطبيعة، فكأنما بهذا الاعتقاد الراسخ، أشبه بالناس الذين يربطون أيامهم بتكهنات الأبراج وطبيعة الطالع الفلكي.

واستطاعت دول كثيرة أن تتغلب على العامل المناخي بفضل الحوكمة الرشيدة والإدارة الناجحة، ولعل النماذج كثيرة ومتنوعة في المناطق الباردة كما في المناطق الحارة، كهولندا ذات الأراضي المنخفضة أو اليابان التي تغلبت على عوامل طبيعية عدة لم تكن تلائم طموحاتها الكبيرة، وهنا نعطي مثالا لعمليات البلدرة التي اكتسب بفضلها اليابانيون مساحات واسعة على حساب البحر.

والأمر مشابه في ما يحدث ببلدان تميز طقسها بالحرارة المرتفعة، كالذي تشهده دولة الإمارات ذات الطقس الساخن، والذي ظنه البعض عاملا يعرقل التنمية، وكذلك في المملكة العربية السعودية التي وصفها أمير منطقة نجران، جلوي بن عبدالعزيز، بالقارة العظيمة، التي تتعدد مقوماتها ومكتنزات أرضها ويتنوع مناخها وتضاريسها، ومن ذلك ما تنعم به من ثروة زراعية غنية تتباين بين مناطقها من الحمضيات والتمور والزيتون والفواكه المتعددة.

الجغرافيا الطبيعية، وبما فيها المناخ والتضاريس، يمكن تغيير جزء كبير منها بإرادة الإنسان القوية وقدرته على التكيف وإحداث التنمية في أصعب الظروف وأحلكها

والذين يستندون على فكرة أن سكان المناطق الباردة أكثر تفوقا من سكان المناطق الساخنة، حججهم في ذلك كتب ومرجعيات قديمة، وقد تناسوا أيضا في المقابل أن أرسطو في كتابه “السياسة” قد قال عن سكان المناطق الحارة “أنهم يتصفون بالذكاء وعمق الفكر وروح المغامرة، وأن كل طفل يولد مؤهلا لأن ينمو كمبدع”، أي أن الإبداع قدرة كامنة في الإنسان، ولكنها لا تظهر إلا بالإثراء والتحفيز والتنمية، وهو ما أدى إلى ظهور العديد من برامج التدريب على الإبداع.

أما عن الجانب السلوكي وكل ما يتعلق بأنماط التفكير، فهو مرتبط بالطاقات الذهنية والثقافية والإرادات الفردية والجماعية أكثر من ارتباطه بالمناخ والجغرافيا، فالأمثلة كثيرة ولا تحصى لأفراد ومؤسسات ودول تكذب فيها التجارب وتفند، وهذا كل ما ذهب إليه المتكئون على البيئة الطبيعية وحدها في تحديد أنماط التنمية البشرية والحضارية.

ولعل كثرة الاستهتار بالإمكانيات والطاقات الكامنة في العالم العربي، تبرهن إيجابيا على وجود ذكاء ما، فكما قال شكسبير “الأحمق يظن نفسه حكيما، بينما الحكيم يعلم أنه جاهل”، كما أثبتت الدراسة التي أجراها العالمان ديفيد دانينغ وجوستين كروجر في جامعة كورنيل، هذا المفهوم والمعروف الآن بـ”تأثير دانينغ- كروجر”، حيث يعاني محدودو الذكاء من وهْم التفوق والمبالغة في الإحساس بقدراتهم، بينما المتفوقون يعتبرون أنفسهم ليسوا أذكياء.

اتهام سكان المناطق الساخنة بالكسل، يمكن أن يكون “نعمة” في نظر أحد الكتاب الساخرين، فقد توصلت نتائج دراسة أميركية جديدة إلى فكرة أن أصحاب الذكاء المرتفع لا يصابون بالملل بسهولة، ويقضون وقتا في التكاسل أكثر من غيرهم على عكس الأشخاص النشيطين، الذين يكونون أكثر حركة نظرا لحاجتهم إلى تحفيز عقولهم بالأنشطة الخارجية.

شعوب وحكومات تحدت المناخ لصنع طفرات اقتصادية، وحكومات غيّرت هي من طبيعة الأحوال الجوية ليصبح الإنسان هو الفاعل وليس المفعول به.

أما عن القول بكسل بعض الشعوب نتيجة الطقس، ففي البلدان العربية، المتهمة أصلا بكسل شعوبها، فإن عوامل أخرى غير الطقس لها علاقة بهذا السلوك الذي يسمونه كسلا، في حين أنه ليس كذلك، وفي هذا الصدد يقول الباحث السوداني في علم الاجتماع نصرالدين إدريس الدومة، وفقا لموقع “إرم نيوز” إنّ “الكثير من المفاهيم السلبية التي أثرت على السودانيين تقال في ظروف محددة، وإن مسألة الكسل تعتبر واحدة من المشكلات التي يعاني منها السودانيون في أسواق العمل بالخارج”.

ويشير الدومة إلى أنّ “مصطلح الكسل يطلقه السودانيون أنفسهم في بعض الأحيان على الشخص الذي لا يشارك في المناسبات الاجتماعية، ولا يقصد به التقليل من شأنه ولكن من أجل تشجيعه وزرع روح الحماسة فيه ليكون مشاركا في تلك النشاطات الاجتماعية”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر