السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

ريمونتادا تصيب إيمري في مقتل

لأن إيمري بالغ في الدفاع، الأمر الذي سمح بتقدم 'التسونامي' إلى مناطقه، فحصل المكروه وتحول إيمري إلى مجرد 'مدرب فاشل' قد يلحقه “العار' طويلا بسبب هذه النتيجة الكارثية التي أصابته في مقتل.

العرب مراد البرهومي [نُشر في 2017/03/12، العدد: 10569، ص(22)]

كثر الحديث وربما لن ينتهي لفترة طويلة عن تلك السهرة “المجنونة” التي عاشتها مدينة برشلونة منتصف الأسبوع المنقضي، وهي ليلة استثنائية وتاريخية بأتمّ معنى الكلمة، وسيخلدها بلا شك السجل الذهبي لنادي برشلونة بعد أن نجح في قهر "المستحيل" وتجاوز فارق الأهداف الأربعة التي سجلها في مرماه نادي باريس سان جيرمان منافسه في مباراة الذهاب ضمن دوري أبطال أوروبا، فهي ليلة "السحر والرعب"، وهي أيضا ليلة قلب الطاولة أمام مدرب الفريق الباريسي أوناي إيمري، الذي تحول بين عشية وضحاها من “بطل” إلى متّهم.

أحاديث عديدة قيلت بشأن تلك المباراة المثيرة، ومقالات شتى تحدثت عن الإنجاز الأسطوري الذي حققه الفريق الكاتالوني الذي لم يعترف بكلمة مستحيل وسجل ثلاثة أهداف متتالية في أقل من سبع دقائق حوّلت الحلم بعيد المنال إلى واقع لا يقبل أيّ جدال، لقد فاز الفريق بسداسية كاملة محت نتيجة مباراة الذهاب التي “تسيدها” الفريق الفرنسي، ليفوز باللذة الجسور في نهاية المطاف.

تحدّث الجميع عن هذا الإنجاز التاريخي لزملاء البرازيلي نيمار، تحدث الجميع عمّا يسمى بـ”الريمونتادا”، أي العودة بقوة وقلب التأخر في النتيجة بفارق كبير إلى فوز مثير، إذ لا أحد كان يتوقع أن ينجح برشلونة بعد الهزيمة برباعية بيضاء في باريس في انتزاع ورقة التأهل، لكن الأمل ظل قائما عندما سجل ميسي وزملاؤه ثلاثة أهداف، قبل أن يسكت كافاني الجماهير الحاضرة بعد أن سجل هدفا قلب كل المعطيات، بما أن برشلونة بات وقتها مطالبا بتسجيل ثلاثة أهداف دون أن يقبل أيّ هدف، وبدت المهمة أشبه بالمستحيلة.

ومع ذلك، حصل ما لم يكن يتوقعه أحد، بمن في ذلك المدرب الإسباني للفريق الفرنسي أوناي إيمري، حيث لم يفهم ما حصل لفريقه ولم يقدر على الصمود أمام “تسونامي” برشلوني اقتلع أسس البيت الباريسي، و”هدّ” الجدران بشكل درامي ومبك ومحزن على الفريق الفرنسي.

صدمة كبرى، ما أقساها وما أشدها على هذا المدرب البائس الذي خسر كل شيء في لحظة غفلة من الزمن، فثلاثة “رصاصات” مباغتة وقاتلة حوّلت الواقع والحلم إلى كابوس، بل أذلّت هذا المدرب ومجموعته، إذ كيف لفريق كسب في الذهاب برباعية كاملة أن يخسر بتلك الطريقة؟ وكيف لمدرب خبير تم استقدامه لكسر الحظ العاثر الذي رافق باريس سان جيرمان سابقا أن يفقد كل شيء ولا يحسن التعامل مع مباراة لعبت بعض أطوراها لفائدته وخاصة بعد هدف كافاني؟

صحيح أن الامتياز يعود للكتيبة الكاتالونية التي آمنت بقدراتها ولم ترم المنديل حتى وإن كان وقت المباراة يشير إلى تبقي دقيقتين فحسب على النهاية، وصحيح أن أغلب لاعبي برشلونة كانوا في يومهم مُتسلّحين برغبة جامحة للرد على الهزيمة المذلة في لقاء الذهاب، لكن للمدرب الإسباني نصيب من المسؤولية، فمن لا يقدر على الصمود أمام “تسونامي” لا يحق له أن يكون الربان الماهر.

بالعودة قليلا إلى الوراء، وتحديدا إلى الفترة الفاصلة بين الموسمين الماضي والحالي، حرصت إدارة باريس سان جيرمان على التعاقد مع مدرب قدير لديه رؤية فنية شاملة وله من الجرأة والذكاء ما يسمح له بتحقيق الحلم الباريسي، وهو الوصول إلى أبعد مدى ممكن في دوري الأبطال، فتم الظفر بالمدرب السابق لإشبيلية أوناي إيمري الذي ترك بصمة جلية مع فريقه السابق في مسابقة الدوري الأوروبي، بدا وأن هذا المدرّب مستوف للشروط كي يخلف الفرنسي لوران بلان، فحصل الاتفاق وجاء إيمري.

بدأ إيمري في العمل، لكنه لم يبيّن أنه أفضل من سلفه، فالنتائج المحلية ليست جيدة بدليل أن الفريق لا يحتل المركز الأول، ورغم ذلك بقي فوق كل الشبهات، فالحلم الأوروبي هو الهدف الأسمى والأهم.

جاءت مباراة الذهاب ضد برشلونة، فصعد في أعقابها إلى القمة فاتحا غانما مبشرا بنصر مبين على المعسكر الكاتالوتي تمهيدا لغزو أوروبا، نال إيمري الإشادة والتنويه، إذ ليس من السهل هزم فريق بمثل قوة برشلونة برباعية كاملة دون تلقي أيّ هدف، تلك النتيجة جعلت البعض يتكهن بقدرة أبناء إيمري على المراهنة جديا على اللقب الغالي.

لكن هذا المدرب منكود الحظ لم يكن يدري أن هناك “تسونامي” في انتظاره على ملعب “الكامب نو”، لم يكن يعرف أو يتكهن بأن لبرشلونة القدرة على تحقيق “الريمونتادا” مهما كان المنافس، والخطأ الذي لا يغتفر لإيمري أنه لم يقدّر حقا مدى هذه القوة التي يتمتع بها الفريق البرشلوني.

إيمري لم يحسن التعامل مع المباراة، وخاصة في نهايتها، إذ من غير المعقول أن يقبل أيّ فريق ثلاثة أهداف في حيز زمني قصير، كان من السهل “قتل” المواجهة وحسمها حتى بإضاعة الوقت، كان من السهل أيضا أن يتم التعامل مع المنافس بخطة تمزج بين الصلابة الدفاعية والواقعية الهجومية، لكن لا شيء من هذا حصل لأن إيمري بالغ في الدفاع، الأمر الذي سمح بتقدم “التسونامي” إلى مناطقه، فحصل المكروه وتحول إيمري إلى مجرد “مدرب فاشل” قد يلحقه “العار” طويلا بسبب هذه النتيجة الكارثية التي أصابته في مقتل وجعلت مستقبله مظلما في عاصمة الأنوار.

كاتب صحافي تونسي

مراد البرهومي

:: مقالات أخرى لـ مراد البرهومي

مراد البرهومي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر