الاحد 23 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10611

الاحد 23 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10611

إعلام يولد من رحم مأساة النازحين

جمهورية النازحين المليونية تتّسع وتتمدد وتتفاقم مأساتها ولهذا لا يعقل أن تبقى تلك الملايين مجرّد هامش إعلامي بل إن الضرورة تستدعي أن يعيش الإعلام كل تلك اليوميات المثقلة بالصراخ والمكابدات.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/03/14، العدد: 10571، ص(18)]

لا يكاد يمرّ يوم إلا والعالم العربي والعالم بأسره يعيش كابوسا فظيعا اسمه النازحون. وكأن هذا المشهد الكوني لم يعد يكتمل من دون أن يؤثّثه أولئك المذعورون الهاربون من أهوال الحروب.

بالطبع يتربّع العرب والمسلمون على قمّة الهرم العالمي من حيث عدد النازحين والأعداد المليونية تتزايد في كل يوم آلافا جديدة لا سيما وأن حرب الموصل فصل جديد من فصول كارثة النزوح.

وكأن أولئك الساسة هم أيضا صار اطمئنانهم إلى وجود نازحين جدد ضروريا لكي تكتمل ديباجات خطاباتهم في المؤتمرات التي ما فتئت تُعقَد في العديد من عواصم العالم.

لكن بموازاة ذلك سوف نتوقف عند الخطاب الإعلامي المتعلّق بالنازحين، فهؤلاء النازحون صاروا هم من يصنع ذلك الخطاب أما وسائل الإعلام المختلفة فقد تباينت مقارباتها للظاهرة.

هنالك إعلام لا شغل له سوى إظهار أشدّ صور معاناة النازحين فظاعة لا محبّة في النازحين بل لغرض إثبات فشل أو سوء تدبير الحكومات ومنها الحكومة العراقية في حالة الموصل.

وهنالك إعلام شغله الشاغل التفتيش عن انتهاكات قد يكون تعرّض لها النازحون من طرف ما من المتحاربين، إلى درجة تشعر أن الصحافي يكاد ينتزع تلك الشكوى بأي شكل لكي ينفذ أوامر الفضائية ويقوّي حجتها أو حملتها الإعلامية.

هنالك إعلام بدل أن يحرّك الرأي العام لغرض نجدة النازحين فإنه ينبش في معاناتهم اليومية.

هو إعلام متحيّر في شأن تلك الفجيعة، فعلها منذ اشتعال الصراع السوري/السوري ثم الليبي فاليمني والعراقي حيث المئات من الألوف تتكدّس في تلك المخيّمات المهلهلة.

الإعلام يقف في وسط الأزمة ينقل نتفا من المعاناة والشقاء الذي لا حدود له، هو لزوم ما يلزم، بضع دقائق عن النازحين تكفي وتعود الفضائية إلى برامجها وحفلاتها الغنائية.

لا شك أن هذا التكتّل البشري الهائل صار جديرا بأن يكون له إعلامه الخاص، ولم لا تكون هنالك فضائية وإذاعة وأكثر عنوانها النازحون؟

القصّة طويلة وصارت تتمدّد ليس لشهور بل لسنوات، صار هنالك جيل خلاصة وعيه هو النزوح، الأماني والأحلام المحطّمة خلف الخيام، الطفولة والشباب تولد هناك وتتهشّم هنا، فكيف وقد تهشّمت ملاعب الصِّبا ودُمّرت المتن؟ ناهيك عن عائلات الضحايا الذين فقدوا أعزاءهم ووجدوا أنفسهم في مهب الريح في مخيمات النزوح المأساوية؟

الحاصل أننا أمام ظاهرة إعلامية فريدة من نوعها لم يجر الالتفات إليها بشكل جدّي، فجمهورية النازحين المليونية تتّسع وتتمدد وتتفاقم مأساتها ولهذا لا يعقل أن تبقى تلك الملايين مجرّد هامش إعلامي بل إن الضرورة تستدعي أن يعيش الإعلام كل تلك اليوميات المثقلة بالصراخ والمكابدات وأن يولد إعلام النازحين بوصفه نوعا إعلاميا فرضته الوقائع والعوامل الموضوعية وصار السؤال عن تلك الأجيال التي وُلدت أو نشأت في مخيمات النزوح وسط العواصف الرمليّة تارة والأمطار والثلوج تارة أخرى، أما تستحق أن تكون لها أصواتها من خلال منابر إعلامية ذات صفة دائمة؟

كاتب من العراق

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر