الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

فلسفة شكسبير تعيد الحياة إلى نجوم ليستر سيتي

حال استمرّ ليستر في مغامرته والفوز باللقب سيكون لذلك تأثير كارثي على أرسنال ومانشستر يونايتد أو أيّ فريق يحتل المركز الرابع في الدوري ويتنافس عليه معهما ليفربول أيضا.

العرب مراد بالحاج عمارة [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(23)]

نجح فريق ليستر سيتي في تحقيق تأهّل تاريخي بصعوده إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد أن تجاوز عقبة إشبيلية في إياب ثمن النهائي، الذي أقيم في إنكلترا في أول مشاركة للفريق الإنكليزي في البطولة القارية. ولا بد من الإشادة أولا بلاعبي الفريق الذي مرّ مؤخرا بفترة عدم توازن كان ضحيتها المدرب الإيطالي كلاوديو رانيري، لكن جلّ اللاعبين تحلوا بروح المسؤولية الكاملة بمعية المدرب الجديد كريغ شكسبير، الذي نجح في كتابة تاريخ جديد للنادي.

منذ تسلم المدرب كريغ شكسبير مهمة القيادة الفنية، شهد الفريق نقلة نوعية على مستوى الانضباط، كما عرف الفريق معه تحسنا في الأداء الفني، وكذلك عودة الروح لجميع اللاعبين ولكل مكوّنات النادي. فبعد أن دوّن زملاء رياض محرز اسم ليستر ضمن لائحة الثمانية الكبار في القارة، مؤكدا أنه سيبقى يوما مشهودا في مسيرة النادي. حقا إنه يوم تاريخي وبارز بالنسبة إلى النادي وإلى اللاعبين، وبالنسبة إلى الجمهور الذي لم يتوقف عن التشجيع، وإلى الجميع داخل أسوار ليستر سيتي.

لا أحد يعتقد أن ليستر سيتي يمكنه التتويج بلقب دوري الأبطال في مفاجأة جديدة هذا الموسم، لكنه ما زال احتمالا قائما

لقد واجه ليستر أحد أفضل فرق أوروبا، وكان يعلم كيف يجب أن تكون خطة المباراة. الشرط كان هو الاحتفاظ بالهدوء، وثبات الأعصاب والتنافسية. فمنذ اليوم الأول للقرعة، كان نادي ليستر يدرك أنه سيكون دورا إقصائيا صعبا؛ لأن إشبيلية فريق يتمتع بخبرة كبيرة في أوروبا. وعوّل شكسبير على خبرة العديد من اللاعبين، من أجل إعادة الحياة إلى بطل إنكلترا الموسم الماضي، على غرار الجزائري رياض محرز والهداف جيمي فادري وغيرهما من النجوم، لعلّ أبزهم حارس مرمى الفريق كاسبر شمايكل، الذي يعدّ واحدا من أفضل الحراس في أوروبا اليوم. بعد تصدّيه لركلة جزاء من كوريا في مباراة الذهاب، وأخرى من نزونزي في مباراة الإياب.

ويواصل ليستر سيتي كتابة التاريخ الذي بدأه منذ الموسم الماضي، بتحقيق لقب الدوري الإنكليزي، ثم التأهل لدوري الأبطال، ثم الصعود إلى دور الـ16، وآخر ما وصل إليه حلمه، في الدور ربع النهائي بجدارة واستحقاق.لا أحد يعتقد أنّ ليستر سيتي، حامل لقب الدوري الإنكليزي الممتاز، يمكنه التتويج بلقب دوري الأبطال في مفاجأة جديدة هذا الموسم، لكنه مازال احتمالا قائما. لكن ما حدث حتى الآن يعتبر معجزة في حد ذاته بتأهل ليستر إلى دور الثمانية للبطولة الأوروبية في أول ظهور للفريق في المسابقة الكبرى، وحال استمرار مغامرته سيؤثر على حظوظ الأندية الإنكليزية في المشاركة في بطولات أوروبا الموسم المقبل.

حال استمرّ ليستر في مغامرته والفوز باللقب سيكون لذلك تأثير كارثي على أرسنال ومانشستر يونايتد أو أيّ فريق يحتل المركز الرابع في الدوري ويتنافس عليه معهما ليفربول أيضا. ويعني هذا السيناريو تأهل أول ثلاثة أندية بالدوري إلى دوري الأبطال ومعهم ليستر سيتي، بينما الرابع سيشارك في الدوري الأوروبي. ويحتل ليفربول، حاليا، المركز الرابع بفارق خمس نقاط عن أرسنال وقبل ست نقاط من مانشستر يونايتد (لهما مباراتان مؤجلتان). وفوز ليستر باللقب الأوروبي الأغلى يعني عدم المشاركة الأوروبية لأيّ من الفريقين أرسنال ويونايتد أو بمعنى أدق صاحب المركز السادس في الدوري لن يجد له مكانا في بطولتي أوروبا.

في ظل الصورة التي ظهر عليها ليستر يمكن القول إن الفريق بإمكانه التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا هذا الموسم. لكن شرط أن يكون المدرب الذي تحمّل مسؤولية قيادة السفينة إلى برّ الأمان في مستوى الثقة التي حصل عليها من قبل مسؤولي النادي بشأن استمراره في منصب المدير الفني للفريق حتى نهاية الموسم الحالي. ويكفي هذا المدرب فخرا وصوله إلى هذه المرحلة المتقدمة من السباق القاري، وسيكون بإمكانه الوصول إلى المباراة النهائية والمنافسة على اللقب. إذا آمن بالمجموعة. ويجب على الفريق كله أن يتحلّى بروح التنافسية، وأن يصبّ تركيزه على التحديات التي يواجهها.

ولا شك في أنّ موجة الانتقادات التي تعرّض لها الفريق في الفترة الأخيرة أسهمت في إيقاظ اللاعبين وتحفيزهم حيث أصبحت لديهم الرغبة في إثبات شيء ما. وبات جلّ اللاعبين الآن يتحلون بنغمة البحث عن الانتصارات. لقد كان وقتا عصيبا على مدار الأسبوعين الماضيين. لكن المجموعة هدأت وبدأت العمل على روح الفريق. لقد مر الفريق بالعديد من فترات التألق والاهتزاز في المستوى. لكن من المؤكد أن معنويات الفريق مرتفعة.

ويعود الفضل في تحفيز معنويات الفريق إلى شكسبير، الذي عمل لفترة طويلة كمدرب مساعد بالفريق. ورغم معاناة ليستر في رحلة الدفاع عن لقبه في الدوري الإنكليزي هذا الموسم، ظهر الفريق حتى الآن بشكل جيد في البطولة الأوروبية. ويبقى السؤال مطروحا هل يقدر شكسبير على إعادة أمجاد النادي ومواصلة رحلة الإنقاذ بثبات؟

صحافي تونسي

مراد بالحاج عمارة

:: مقالات أخرى لـ مراد بالحاج عمارة

مراد بالحاج عمارة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر