الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

سنوات الحب

خبراء من السويد، أكدوا على أن طفلا واحدا قد يكفي للحصول على شيخوخة سعيدة وعمر مديد، على فرض أن الطفل أو الأطفال في حال زيادة العدد سيوفرون الدعم المادي والمعنوي لآبائهم وأمهاتهم عندما يتقدم بهم العمر.

العرب نهى الصراف [نُشر في 2017/03/18، العدد: 10575، ص(21)]

يبدو أن لكل شيء ثمنا في هذه الحياة، فالأمهات والآباء الجدد الذين يبقون مستيقظين طوال الليل بسبب صراخ طفلهم، والذين تستحيل نهاراتهم إلى سلسلة شاقة من المهام التي لا تنتهي، ثم تأتي المعاناة من الضغوط النفسية والإجهاد الذهني بسبب تولي مسؤولية تربية الأطفال حتى يبلغوا سن الشباب، لتتبعها سنوات التحصيل الأكاديمي وربما إلى أبعد من ذلك بكثير. هؤلاء، ربما ستتاح لهم فرصة أخيرة تمكنهم من الاستمتاع بشيخوخة سعيدة وصحة جيدة وربما سنوات مضافة إلى أعمارهم.

خبراء من السويد، أكدوا على أن طفلا واحدا قد يكفي للحصول على شيخوخة سعيدة وعمر مديد، على فرض أن الطفل أو الأطفال في حال زيادة العدد سيوفرون الدعم المادي والمعنوي لآبائهم وأمهاتهم عندما يتقدم بهم العمر، حيث من المتوقع أنه في سن الثمانين، فإن الآباء الذين لديهم ولد واحد على الأقل كانوا يأملون في العيش أطول بحوالي 7.7 سنوات، مقابل 7 سنوات لهؤلاء الذين لم ينجبوا أولادا أي بزيادة مقدارها 7 أشهر .

وبالنسبة إلى الأمهات، فإن إنجاب الأطفال يطيل أعمارهن بمعدل 18 شهراً مقارنة بالسيدات اللاتي لم ينجبن أبناء، فضلاً عن ذلك فإن الآباء والأمهات الذين يمتلكون أسرة وأبناء، أكثر حرصاً على نمط حياة صحي وأكثر ميلاً للخيارات السليمة في ما يتعلق بتفاصيل حياتهم عامة، حيث يسعون إلى تحصيل الاستقرار المادي وتوفير بيئة اجتماعية ونفسية ملائمة للأسرة.

فات العلماء السويديين أن يتحدثوا عن الفترة الزمنية الواقعة بين اليوم الأول من ولادة الطفل واليوم الأخير من حياة أبويه، تلك السنوات والأيام والساعات والثواني التي ترحل مسرعة فتترك بصماتها الحلوة على أرواحهم؛ لحظات الحب التي تهديها نظرات طفل رضيع تناول وجبته وبدأ إبحاره في بحر النوم في قارب مصنوع من ذراع والدته، ابتسامة امتنان تتركها طفلة على ملامح أب تنوء أكتافه بحمل الهدايا والملابس الجميلة، دموع فرح تذرفها عيون أم في لحظة تعانق فيها نجاح طفلها وتفوقه في الدراسة، فرحة اليوم الأول لابنة رقيقة وهي تخطو أولى خطواتها في وظيفة الأحلام واللحظة الحاسمة التي يلتقي فيها الأبوان بفتاة أحلام الطفل الوسيم، الذي كبر وأصبح عاشقاً وصار يوزع نظرات الحب بالتساوي بين حبيبتين لا يفصل بينهما سوى خيط شفيف من سنوات، تمر متأنية بين ماض عذب ومستقبل لم تتضح ألوانه بعد، حلم في طور التكوين.

وهناك من لم يمتلك هذا الحيز من الفرح، آباء وأمهات لم يشأ القدر أن يمنحهم لحظات حسبوها حلماً، فذبلت سنوات عمرهم وهم في انتظار زهرة واحدة قد تنبت في صحراء روحهم القاحلة، لكنهم، رغم ذلك، لم يتركوا انتظارهم يذبل، فكان حبهم وحنانهم إرثا مشاعاً لأحلام كل طفل يتيم نبت في بستان مثمر لكنه لم يجد من يعتني بأغصانه ويسقي جذوره.

وهذه من أعذب صور الأمومة والأبوة وأكثرها نضارة وألقاً، وهي صورة لا ينقصها الكمال إذا وجد كلا الطرفين الأمان الذي يبحث عنه ويكمل به حياته.

كاتبة عراقية مقيمة في لندن

نهى الصراف

:: مقالات أخرى لـ نهى الصراف

نهى الصراف

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر