الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

جائزة العروي

كل ما لدينا جائزة يتيمة تمنح للأعمال السنوية، وقد تمنح لصاحب كتاب أول ولصاحب رصيد هائل في الآن ذاته.

العرب شرف الدين ماجدولين [نُشر في 2017/04/12، العدد: 10600، ص(15)]

لم يقترن اسم عبدالله العروي يوما بجوائز تقديرية، ولا بأوسمة تكريمية، ولا بمسؤوليات سياسية وأكاديمية، عبر بسرعة من مهمة “سفير” إلى أحد بلدان أميركا اللاتينية في مرحلة حكم المرحوم الحسن الثاني.

لكنه في المقابل مر بجامعات عديدة وكاد في سنوات السبعينات من القرن الماضي أن يستقر في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، لولا أنه كان مشدودا إلى المغرب ومآلاته ومآزقه المؤبدة، لم يكن يريد على حد تعبيره أن يصير في لحظة ما نسخة من عشرات المثقفين العرب ممن تحولوا إلى خبراء أميركيين في قضايا شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وممن باتوا يتحدثون بصيغة “نحن الأميركيين” اليوم…، لم يعين العروي عضوا بأكاديمية المملكة المغربية برغم وجود من هم أقل قيمة منه فيها كما أن عضويته بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان كانت عابرة.

المنصب الوحيد الذي اختار أن يستمر فيه إلى أن تقاعد هو أستاذ التاريخ بجامعة محمد الخامس، لم يكن يوما عميدا ولا رئيس قسم ولا منسق مختبر ولا منسق ماستر ولا أي تفصيل من هذه التفاصيل الجامعية التي يتكالب عليها الأكاديميون، بل كما يحكي أحد العمداء السابقين لكلية الآداب بالرباط فإن صلته بالجامعة كانت صلة تدريس فقط، لا اجتماعات ولا أي شيء، وأحيانا العميد نفسه لم يكن لديه هاتف الأستاذ.

حافظ عبدالله العروي على قيمة شيء ابتذل في مستنقع الضحالة، هو صفة الأستاذ الجامعي صانع الأفكار والمؤلفات والمفاهيم، المتحول بالتدريج إلى مرجعية معرفية قبل أن يتحول إلى رمز لوطن.

واليوم بعد جائزة الشيخ زايد للكتاب التي حصل عليها وهي جائزة على قدر كبير من الأهمية والمكانة بالنظر لمن حصل عليها قبله، يتسرب قدر كبير من الحسرة إلى نفس الكثير من المغاربة على أن جائزة، من هذا الحجم، ينالها العروي، كان يجدر أن تصدر عن بلده؛ الذي تدرك كل مستويات التداول المعرفي والفكري والأدبي والسياسي داخله حجم إضافته، كما تعي الدولة قيمة تحليلاته وملاحظاته على المسار الذي مضي في المغرب المعاصر.

وفي اعتقادي أن اختيار “اللامبالاة” هذا -إذا استعملنا تعبيرا ملطفا- تجاه الرموز التي طبعت المشهد الفكري والسياسي منذ فجر الاستقلال، ليس سببه فقط فقدان البنيات التقديرية للجهود، حيث لم تنشئ الدولة جوائز تليق بالأسماء والمسارات الكبرى، بل أساسا لانعدام الإرادة السياسية لذلك، فكل ما لدينا جائزة يتيمة تمنح للأعمال السنوية، وقد تمنح لصاحب كتاب أول ولصاحب رصيد هائل في الآن ذاته…

وهكذا مضت أجيال من صانعي مجد الثقافة المغربية من علال الفاسي وعبدالله كنون ومحمد عزيز لحبابي إلى محمد عابد الجابري وعبدالكبير الخطيبي ومحمد المنوني وفريد بلكاهية، ومحمد القاسمي وآخرين دون تحية ولا انحناءة عرفان.

كاتب مغربي

شرف الدين ماجدولين

:: مقالات أخرى لـ شرف الدين ماجدولين

شرف الدين ماجدولين

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر