الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

الاثنين 11 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10839

مهرجان تطوان مستمر رغم المصاعب

ما حدث هذا العام ودق ناقوس الإنذار أمام مهرجان تطوان السينمائي وأصدقائه، هو هذا التجاهل المطلق الذي يرقى إلى الموقف العدائي الصريح من طرف ممثل السلطة المحلية التابعة لحزب العدالة والتنمية الإسلامي.

العرب أمير العمري [نُشر في 2017/04/12، العدد: 10600، ص(16)]

يكافح مهرجان تطوان السينمائي منذ 33 عاما لكي يؤكد حضوره القوي على ساحة المهرجانات السينمائية في المغرب، وهو بلد يزدحم بهذه المهرجانات التي يتجاوز عددها تسعين مهرجانا حسب المعلومات المنشورة في موقع المركز السينمائي المغربي الحكومي.

ولكن مهرجان تطوان ليس مهرجانا “رسميا” تقيمه الدولة بل تقيمه جمعية لهواة ومحبي الفن السينمائي، إلا أنه نجح في التطور ونما حتى أصبح المهرجان التالي في أهميته وحجمه بعد مهرجان مراكش الذي تبلغ ميزانيته أضعاف ميزانية تطوان.

ظل أحمد حسني مؤسس المهرجان يتحمل المسؤولية الرئيسية في إدارته إلى أن أعلن عقب نهاية دورة العام الماضي عن نقل المسؤولية الفنية لنائبه نور الدين بن إدريس، على أن يظل أحمد الرئيس الشرفي، وإن كنت أشك في ابتعاده عن الجوانب الفنية ليس لأنه يريد ويرغب -فهو يريد بالفعل أن يستريح ويتخفف من عبء تحمله طيلة عقود- بل لأن خبراته وعلاقاته العربية والدولية لا غنى عنها.

وما أسعدني هذا العام تحديدا عندما حضرت الدورة التي اختتمت في الثاني من أبريل الجاري، أن أرى جيلا جديدا شابا يتولى مسؤوليات أساسية في تسيير الأمور بالمهرجان، جيلا واعيا دارسا ومؤهلا، والأهم أنه يعرف كيف يتخاطب مع العالم، وكيف يتعامل بلباقة ودبلوماسية ويستجيب بشكل مباشر دون استعلاء أو غرور كما نرى في مهرجانات أخرى تقام منذ سنوات بعيدة في المشرق العربي.

مهرجان تطوان الذي انتقدنا في العام الماضي وفي هذه الزاوية نفسها، تقاعسه عن مكافأة نقاد السينما على ما يبذلونه من جهود في إقامة الندوات وتنشيط الجوانب الثقافية الأساسية في المهرجان، استجاب هذا العام وخصص مكافآت للنقاد مما يجعله أحد المهرجانات التي بدأت تتمرد بل وترفض مبدأ “النقد مقابل الغذاء” الذي أصبح منذ زمن سمة الغالبية العظمى من مهرجانات السينما في العالم العربي تحت تصور أنه يكفي أن يحصل الناقد على بطاقة الدعوة حتى يتمكن من الحضور، دون مراعاة لما يبذله من جهد ووقت.

والحقيقة أن عددا من المحسوبين على “نقاد السينما” أنفسهم مسؤولون عن هذه الصورة المتدنية، بسبب تهافتهم على استجداء الدعوات والتصارع على الفوز بها دون أن تكون لمعظم هؤلاء أصلا علاقة حقيقية بالنقد أو بالسينما!

ما حدث هذا العام ودق ناقوس الإنذار أمام مهرجان تطوان السينمائي وأصدقائه، هو هذا التجاهل المطلق الذي يرقى إلى الموقف العدائي الصريح من طرف ممثل السلطة المحلية التابعة لحزب العدالة والتنمية الإسلامي النزعة والتوجه على غرار الإخوان المسلمين، وهو حزب يعادي السينما ويكره الفنون ويرفض الثقافة التي لا تتفق مع مفهومه الخاص في “التوجيه والتلقين” العقائدي الببغائي المستمر الذي يدعم في نهاية المطاف دعاوى التطرف وينشر الكراهية والحقد ونبذ الفنون، ويرفض الاحتفال بالحياة.

غير أن ما أسعدني هو ذلك الموقف الصلب الذي وقفته إدارة المهرجان وتبدى في كلمات مسؤوليه في حفل الافتتاح وهم يؤكدون إصرارهم على المضي قدما في العمل من أجل استمرار مهرجان تطوان كحدث سنوي دولي يحتفل بالسينما وبصناع الأفلام، يتوجه لجمهور المدينة الجميلة التي لا تعرف التطرف، والتي يرحب أهلها بالالتفاف حول هذا الحدث، والترحيب الذي يحمل نكهة خاصة بكل ضيوف المهرجان من السينمائيين والفنانين وعشاق السينما.

يستمر المهرجان بإصرار القائمين عليه وتفانيهم في التواصل مع أصدقائهم في الداخل والخارج، وبما يلقاه من دعم من مؤسسات وجهات أخرى عديدة تؤمن بأن السينما فن يحتفي بالصورة وبالجمال وبالحب، وينشر السلام والخير، ولا يحرض على الكراهية والعنف.

ولعل الإصرار على اختيار عرض الفيلم المصري “مولانا” عن رواية إبراهيم عيسى وإخراج مجدي أحمد علي، في مسابقة المهرجان، والاستقبال الكبير الذي قوبل به الفيلم ونجمه الممثل المتوج عمرو سعد، تعبير عن تظاهرة جماعية ترفض ثقافة الإقصاء ومُعاداة الفنون تحت أي مبرر ديني أو أخلاقي مفتعل.

ناقد سينمائي من مصر

أمير العمري

:: مقالات أخرى لـ أمير العمري

أمير العمري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر