الثلاثاء 22 اغسطس/اب 2017، العدد: 10730

الثلاثاء 22 اغسطس/اب 2017، العدد: 10730

فان باستن وصاحب النجمة الرابعة

قد يتكرر المشهد 'الحزين' ويغادر غوتزه ملاعب الكرة من الباب الصغير بعد أن ولجها من أوسع أبوابها، ربما هي 'لعنة' النهائيات الخالدة التي أصابت سابقا فان باستن.

العرب مراد البرهومي [نُشر في 2017/04/16، العدد: 10604، ص(22)]

ذات ليلة من ليالي البرازيل الجميلة، وتحديدا يوم الثالث عشر من يوليو من سنة 2014، صعد نجم المهاجم الألماني الشاب ماريو غوتزه إلى عنان السماء، فكأنه “عانق القمر” واستمد منه ألقه ليطغى “نوره” على الجميع بمن في ذلك ليونيل ميسي في تلك السهرة الخالدة والتاريخية التي منح خلالها غوتزه منتخب بلاده كأس العالم بعد أن سجل هدف الفوز في الدقيقة 113، مما مكّن منتخب “المانشافت” من تزيين قميصه بنجمة “مونديالية” رابعة زادته بهجة وتوهّجا.

في تلك اللحظات الاستثنائية أعلن غوتزه عن نفسه بقوة وأثبت ميلاد نجم عالمي جديد خاصة وأنه لم يتجاوز حينها سن الحادية والعشرين، فتسجيل هدف في مباراة نهائية في منافسات كأس العالم شرف لا يناله سوى القليل من اللاعبين الذين سيخلدهم التاريخ مهما طال.

نال هذا الشرف ذلك اللاعب الشاب الذي شغل الناس وملأ الدنيا في ألمانيا بكونه أحد أبرز النجوم الصاعدة في تلك الفترة، ولعل انتقاله من بورسيا دورتموند إلى بايرن ميونيخ قبل عام فقط من موعد المونديال يؤكد هذه الموهبة الاستثنائية لغوتزه صاحب الأهداف الحاسمة والقدرات العالية.

لكن، بين ذلك التاريخ الرائع الذي اعتلى خلاله غوتزه قمة المجد ويومنا الراهن بون شاسع وفارق لا يمكن تجاهله في مسيرة هذا اللاعب، ثلاث سنوات أو أقل بعثرت هذا الفتى الذي نزل من عليائه وباتت خطواته متعثرة ومرتبكة، وكأن “لعنة” خبيثة أصابته في مقتل وجعلته يرتد سنوات إلى الوراء، بل ربما قد تنهي مسيرته التي بدأت للتوّ بشكل درامي ومحزن.

دعونا نستعيد ولو للحظات خطوات هذا اللاعب مباشرة بعد المونديال التاريخي، فغوتزه انضم لتدريبات بايرن برصيد رائع من الثقة والمعنويات المرتفعة، لكن بدأت مشاكل اللاعب حيث وجد صعوبة غير مبرّرة لانتزاع مكان ضمن التشكيل الأساسي للفريق البافاري خلال موسم 2014ـ2015، ولم يشارك سوى في عدد قليل من مباريات الفريق وكان حضوره ضعيفا عكس ما كان ينتظره كل متابعيه، خاصة وأن الإسباني بيب غوارديولا مدرب البايرن في تلك الفترة لم يكن مقتنعا بقدرته على منافسة بقية نجوم الفريق، ليتحوّل إلى “لاعب احتياطي” لا يشارك سوى في المباريات السهلة ضد الفرق المغمورة.

وبما أن المصائب لا تأتي فرادى فإن وضعية غوتزه بدأت تتأزم يوما بعد يوم بسبب كثرة إصاباته التي حرمته من أخذ فرصته كاملة، فعانى طويلا ولم يتغيّر وضعه في الموسم الماضي بل غاب في الزحام ولم يكن يشارك سوى في بعض المباريات النادرة طيلة موسم كامل، والأكثر من ذلك أن بعض رموز الفريق البافاري كانوا مقتنعين بأن غوتزه غابت عنه الحماسة والجدية في التمارين، بل إن “القيصر التاريخي” لبايرن ميونيخ فرانتز بيكنباور وجّه له انتقادات لاذعة وقال إنه لا يقدم الأداء الجيد ولا يتمتع بالعزيمة المطلوبة.

انتهت قصة غوتزه الفاشلة مع بايرن سريعا، فتلقفه في بداية الموسم الحالي فريقه السابق بوروسيا دورتموند الذي حقق معه نجاحات لافتة أيام المدرب السابق يورغن كلوب، لكن مرة أخرى فشل اللاعب في الاختبار لعدة أسباب من بينها تقاعسه وكذلك “فيروس” الإصابات الذي أبعده لفترات طويلة عن الحسابات.

بيد أن “الطامة” الكبرى التي ضربت مؤخرا صاحب “النجمة المونديالية الرابعة” قد تقضي على مستقبله الكروي نهائيا وتجبره على الاعتزال مبكرا، وهو في الرابعة والعشرين من عمره.

غوتزه يعاني من مرض غريب يرتبط بالنظام الغذائي لم يقدر أطباء النادي التخلّص منه، فتقرر منذ فترة قصيرة أن يتم إعفاء اللاعب من التدرب إلى أجل غير مسمّى حتى يتفرّغ للعلاج علّه يعود أفضل من ذي قبل.

تحدثت وسائل الإعلام الألمانية بإسهاب عن هذا المرض الغامض وحاولت تحديد أسبابه، لكن لا جديد في الموضوع ولا خبر مفرحا قد يسعد اللاعب في الظرف الراهن، سيكون على غوتزه الخضوع لعلاج خاص طيلة فترة طويلة، قد يكون عليه اتخاذ قرار صعب وموجع، ربما اقتربت ساعة الاعتزال المبكر والسير على خطى اللاعب الهولندي الشهير ماركو فان باستن.

ربما هي “لعنة” التألق في المواعيد الكبرى التي جعلت مسيرة اللاعب الألماني تشبه ولو نسبيا مسيرة سلفه الهولندي، فماركو فان باستن أبهر العالم بأسره سنة 1988 عندما قاد منتخب بلاده للحصول على لقب تاريخي في بطولة أمم أوروبا، لقد سجل في تلك البطولة أحد أفضل الأهداف في تاريخ الكرة العالمية، كما لمع نجمه بشكل كبير للغاية بفضل فنياته العالية وأهدافه الحاسمة.

فان باستن لعب في أحد أقوى الأندية الأوروبية في تلك الفترة، ونعني بذلك أياكس أمستردام الهولندي ثم ميلان الإيطالي، نجح في بداياته وأبهر العالم، لكن فجأة انتهت المسيرة في سنّ مبكرة.

لقد أجبرته الإصابة على الاعتزال في قمة عطائه، لينزل الخبر حينها “كالصاعقة” على محبيه ومتابعيه، فالكرة العالمية خسرت أحد أبرز نجومها، وبدا فان باستن كأنه يدفع غاليا ثمن تألقه اللافت مع منتخب بلاده.

اليوم قد يتكرر المشهد “الحزين” ويغادر غوتزه ملاعب الكرة من الباب الصغير بعد أن ولجها من أوسع أبوابها، ربما هي “لعنة” النهائيات الخالدة التي أصابت سابقا فان باستن وقد تصيب غوتزه في “مقتل”.

كاتب صحافي تونسي

مراد البرهومي

:: مقالات أخرى لـ مراد البرهومي

مراد البرهومي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر