الخميس 24 اغسطس/اب 2017، العدد: 10732

الخميس 24 اغسطس/اب 2017، العدد: 10732

هل الطلاق يعني الانفصال التام

الغالب داخل المجتمعات العربية نظرة ضيقة ومحدودة عن الانفصال، أي أن المفهوم العام يتبنى فكرا باليا يقطع التواصل بين الطرفين المنفصلين بمجرد حصول الطلاق.

العرب شيماء رحومة [نُشر في 2017/04/18، العدد: 10606، ص(21)]

“إلى أجمل شخصٍ في العالم. شكرا لك على حبك الكبير، ودعمك المتواصل، وعلى كونك أعز أصدقائي. أحبك كثيرا، وإن شاء الله سنكون سويا في الخير إلى الأبد”. هل يعقل أن تكون هذه الجمل القصيرة صادرة عن زوج طلق زوجته حديثا وخاطبها بكل هذه الرقة والمحبة؟

كان من الطبيعي أن يستوقفني مضمون هذه الرسالة المؤثرة التي أرسل بها رجل الأعمال القطري وسام المانع إلى طليقته الفنانة الأميركية جانيت جاكسون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد أسبوع من انفصالهما.

كان بحثي المستمر عن كل جديد حول قضية انفصالهما من باب شغفي بمتابعة أخبار الفنانين، لكن تحول الأمر بداخلي بعد الاطلاع على فحوى الرسالة إلى موجة من التساؤلات، وتدور كلها في فلك واحد هو الطلاق.

ليس لأن قضايا الطلاق من مستجدات العصر أبدا، بل على العكس فإن نسب الطلاق بالدول العربية وكذلك الأجنبية في ارتفاع متواصل، ولم يعد مستغربا أن تروج أخبار حول طلاق أكثر ثنائي عالمي في الانسجام والرومانسية، لكن أن يبدي رجل كل هذا التعاطف مع طليقته هو ما نفتقده للأسف بجل المجتمعات العربية.

انتشار آفة الطلاق صارت أشد شراسة من العزوف عن الزواج بين الشباب لن أتطرق للأسباب فقد باتت واضحة وضوح الشمس للجميع، وإنما عن قدرة الطليقين في الانسجام بعد الطلاق حفاظا على توازن الأبناء.

مصادر مقربة من المانع وطليقته أكدت أن جانيت حصلت على الحضانة وأنها تعيش حياة جيدة مع ابنيهما رغم الطلاق، الطفلان بهذا الشكل أعتقد أنهما سيحصلان على التوازن النفسي والعاطفي رغم الشرخ الحاصل في البناء العائلي. في المقابل، تنأى الأسر العربية عن مثل هذا التفاهم لأنها في الغالب تحول قضية الطلاق إلى رد اعتبار شخصي وتتعامل مع المسألة بندية مما يضع الأطفال في مأزق الانحياز إلى أحد الطرفين، وخير مثال على ذلك أشهر قضية حضانة بين المنتج البحريني محمد الترك وطليقته منى السابر ولن أدخل في تفاصيل القضية التي شغلت منصات مواقع التواصل الاجتماعي ولا تزال.

فقط أسوقها كمثال حي على سقوط الأطفال في سلوكيات قد تسيء إلى الأم أو الأب، لصالح طرف منهما، وهو ما يستثمره الطرف الذي ينحاز إليه الأبناء في صراعه مع الطرف الآخر غير واع بأنه بهذا الشكل يساهم في بناء جيل خال تماما من أي مفاهيم تربطه بالمسؤولية وتكوين أسرة مستقبلا، غير مبال بمعاني صلة الرحم.

الغالب داخل المجتمعات العربية نظرة ضيقة ومحدودة عن الانفصال، أي أن المفهوم العام يتبنى فكرا باليا يقطع التواصل بين الطرفين المنفصلين بمجرد حصول الطلاق الذي يحولهما إلى غريبين وأحيانا إلى عدوين لا رابط بينهما غير نزاعات مادية أو -وهذه الفرضية الأسوأ- أن يعيد كل منهما تأسيس حياة زوجية جديدة ويتخلى عن مسؤولياته توجه الأبناء على أنها من واجب الطرف الآخر وأنه أناني في إعادة ترتيب حياته فلا يكون الخاسر الوحيد الذي يتم إقصاؤه خارج الملعب سواء الطفل، مما يوقف عجلة تطوره الإدراكي ويفصله عن العالم الحسي.

ولعل دافع الزوجين إلى سلك مثل هذه السلوكيات يعود بالأساس إلى رفض الشعوب العربية إلى بقاء أي رابط بين الطرفين بعد الطلاق، إذ لا تزال المرأة المطلقة إلى اليوم تحت مجهر الرفض والتذنيب المجتمعي، فما بالك أن تكون صديقة طليقها أو أن تتبادل الأحاديث واللقاءات معه؟

كاتبة من تونس

شيماء رحومة

:: مقالات أخرى لـ شيماء رحومة

:: اختيارات المحرر