الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

إعلانات تلفزيونية تبحث عن جمهورها

الفضائيات تعتبر الإعلان أسبقية وتعلو أهميته على أي مادّة أخرى، تلك هي الخلاصة، لكنّ السؤال يتعلق بما صار يُعرَف بصناعة الإعلان والجذب الإعلاني.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/04/18، العدد: 10606، ص(18)]

في فسحة قصيرة بين فضائيات متعددة تتصفح ما تعرضه بطريقة بعيدة عن الانتقائية، سوف تجد نفسك في مواجهة المساحات أو ما يعرف بالحصص والفترات الإعلانية.

الإعلان صار منافسا وندّا لكل ما يُعرَض على الشاشات، تتجاوز أهميته في بعض الأحيان قيمة الأخبار والبرامج. على صعيد العالم يتم إنفاق أكثر من 500 بليون دولار سنويا على الإعلانات، فيما يتم إنفاق حوالي 3 بليون دولار عربيّا.

وتستحوذ القنوات الفضائية على أكثر من 50 بالمئة من سوق الإعلان العربي ثم تتوزع النسبة المتبقية على الصحف والمجلات وشبكة الإنترنت وإعلانات الطرق والراديو ودور العرض السينمائي.الإعلان عند بعض الفضائيات العربية هو روح البثّ اليومي والشغل الشاغل للقائمين عليها، من الممكن تأجيل هذا البرنامج أو ذاك أو تقصير مدة الأخبار، لكن الإعلان لا يُمَسّ.

الفضائيات تعتبر الإعلان أسبقية وتعلو أهميته على أي مادّة أخرى، تلك هي الخلاصة، لكنّ السؤال يتعلق بما صار يُعرَف بصناعة الإعلان والجذب الإعلاني، وهي إشكالية أخرى تجد الفضائية نفسها في مواجهتها فهي إن أرادت اجتذاب المزيد من الإعلانات فيجب أن تمتلك الجاذبية والتأثير في المشاهد.

لا شك أن الإشكاليات تتعلق بضرورات مالية خالصة: أن الفضائية في حاجة إلى موارد يدرّها عليها الإعلان التجاري لكي تغـطي التكاليف اليـومية لعملها. وتبـدأ عنـد هذه النقطة إشكالية أخرى وهي إشكالية المنافسة بين الفضائيات على اجتذاب الإعلان التجاري، هنالك فجوة شاسعة بين فضائيات صارت الإعلانات متغلغلة في جميع برامجها ولا يتوقف بث إعلاناتها لا في ليل ولا في نهار وفي أوقات الذروة ووسط نشرات الأخبار وفي أثناء عرض أهم المسلسلات التي تجتذب جمهورا عريضا، وبذلك تكون الفضائية قد وصلت إلى محصلة مفادها أن لا مقدّس في أوقات البث وتقطيع المسلسلات مباح والبرامج والأخبار قابلة للمناورة والمداورة.

الإعلان التجاري هو تاريخ ممتد بامتداد وسائل الإعلام وخاصة البث التلفزيوني ولاحقا الفضائي، ويُدرس من نواح نفسية واتصالية لا سيما وأنه بوصفه صناعة. فهل تمت دراسة الإعلان عربيا ومدى جدواه وتأثيره؟ وهل تم تحليل التأثير النفسي للإعلان والتفاعل الذي يُحدِثه؟

واقعيّا لا توجد قراءات تحليلية لتأثير الإعلان وسواء أشاهده جمهور عريض أم قليل أم لم يشاهَد أصلا تلك ليست هي الأسبقية، الأصل أن يكون هنالك إعلان والشركة أو المؤسسة المعلنة تجد اسمها مذاعا على الشاشات، نعم هنالك اطمئنان لجهة تداول الاسم والعلامة التجارية أما ما هو بعد ذلك فلا تعرف مدياته.

لعل الحصيلة التي يمكن الخروج بها هي الإجابة على سؤال يتعلق بمن يعني الإعلان التجاري، ليس بالضرورة أن يعني أحدا ولا أن يتم تحديد الفئة أو الشريحة المستهدفة وما مدى الوصول إليها وهل تم ذلك باستطلاعات ميدانية، المهم أنها تقاليد عمل تفرضها الشاشات ومورد مالي يسعف القناة ولتمتلىء الشاشات بالضجيج ولتنافس أي برامج أو أخبار فالأهم هو أن يكون الإعلان هناك ولو لم يكن يعني أحدا في أي ساعة من ساعات المشاهدة.

كاتب من العراق

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر