الاحد 23 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10611

الاحد 23 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10611

رفع الفائدة الأميركية يقلب آفاق النظام المالي العالمي

  • لم يكن قرار رفع أسعار الفائدة الأميركية مفاجئا، لكنه يكرس تحولا كبيرا في سياسات لأكبر اقتصاد في العالم، في وقت لا تزال فيه الكثير من الدول غارقة في التيسير النقدي وطباعة النقود، وخاصة منطقة اليورو واليابان. ويرى محللون أنها تعطي إشارة لقرب نهاية التمويل الرخيص مع تسارع ارتفاع معدلات التضخم العالمية.

العرب  [نُشر في 2017/03/17، العدد: 10574، ص(10)]

نهاية وشيكة للتمويل الرخيص

واشنطن- قال محللون إن رفع أسعار الفائدة الأميركية للمرة الثانية خلال 3 شهور يؤكد أن مرحلة التيسير النقدي المفرط في معظم الدول الصناعية الكبرى تقترب من نهايتها، رغم تحفظ مجلس الاحتياطي الاتحادي على سرعة رفع الفائدة في المستقبل.

وقرر المجلس مساء الأربعاء زيادة سعر الفائدة الرئيسي بربع نقطة مئوية ليصل إلى نطاق 0.75 إلى 1 بالمئة، ليبتعد أكبر اقتصاد في العالم عن سياسات بعض الاقتصادات الكبرى الغارقة في التيسير النقدي مثل منطقة اليورو واليابان حيث تبلغ أسعار الفائدة صفر بالمئة.

وسارعت الدول التي تربط عملاتها بالدولار الأميركي إلى زيادة مماثلة في أسعار الفائدة. وأعلنت دول الخليج باستثناء سلطنة عمان زيادة سعر الفائدة الرئيسي بنسبة ربع نقطة مئوية.

وقال البنك المركزي الأميركي إن المخاطر التي تواجه الاقتصاد الأميركي “تبدو متوازنة” وإن موقف السياسة النقدية “مازال تكيّفيا، من أجل دعم المزيد من التحسن لأحوال سوق العمل والعودة المستدامة لمعدل التضخم إلى مستوى 3 بالمئة”.

بوب ميشيل: معدلات التضخم تتجه للارتفاع في الولايات المتحدة والدول الأوروبية واليابان

وهذه الزيادة هي الثالثة على التوالي منذ انخفاض سعر الفائدة إلى حوالي صفر بالمئة أواخر عام 2008 في ذروة الأزمة المالية. وجاءت بعد ارتفاع معدل التضخم وتحسن سوق العمل في الولايات المتحدة خلال الأسابيع الأخيرة.

وقالت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياط الاتحادي إن “الاقتصاد الأميركي يواصل النمو بوتيرة معتدلة. النمو القوي للدخل ومستويات ثقة المستهلكين المرتفعة نسبيا ومستوى الثروة، كلها عوامل تعزز نمو الإنفاق الاستهلاكي”.

وأضافت أن “استثمار الشركات والذي كان ضعيفا أغلب فترات العام الماضي تحسن بدرجة ما. كما أن ثقة الشركات بلغت مستويات مواتية. وبشكل عام مازلنا نتوقع أن ينمو الاقتصاد بوتيرة معتدلة خلال السنوات القليلة المقبلة”.

وقررت المصارف المركزية في كل من الإمارات والسعودية والكويت وقطر والبحرين رفع أسعار الفائدة الرئيسية بربع نقطة مئوية بعد وقت قصير من صدور قرار مجلس الاحتياطي الأميركي.

وقال محللون إن أشباح السقوط في انكماش التضخم هدأت في معظم أنحاء العالم بعد ارتفاع التضخم في معظم الكتل الاقتصادية الكبرى، ورجحوا أن تلتحق معظم الدول عاجلا أم آجلا بتيار تشديد السياسة المالية ورفع أسعار الفائدة.

ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع ضغوط الأسعار من جديد على مستوى العالم إلى تغييرات واسعة في سلوك المستثمرين، الذين يبحثون عن السندات المعصومة من شرور التضخم.

في وقت سابق من الشهر الجاري باعت نيوزيلندا أول سندات مرتبطة بالتضخم منذ أكثر من عامين في بادرة على ظهور طلب عليها وانتهزت إيطاليا الفرصة في الأسبوع الماضي وباعت ما قيمته 3 مليارات يورو من تلك السندات.

وقبل عام واحد كان انكماش الأسعار، الذي يحد من إنفاق المستثمرين ومن النمو الاقتصادي، يحاصر المستثمرين والبنوك المركزية ما أدى إلى بقاء سياسات التيسير النقدي الشديد التي دفعت تكاليف الاقتراض الحكومي في قطاع كبير من العالم المتقدم دون الصفر.

جانيت يلين: نتوقع أن ينمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة معتدلة خلال السنوات القليلة المقبلة

ومازال التسعير في السوق يشير إلى تضخم محدود في الأجل الطويل لكن الدلائل على اتجاه الأسعار للارتفاع دفعت المستثمرين للتراجع عن رهاناتهم على هبوط التضخم بعد أن قرر الناخبون في بريطانيا العام الماضي الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.

وقال بوب ميشيل رئيس قسم الدخل الثابت في جيه.بي. مورغن لإدارة الأصول “نحن نشتري السندات المرتبطة بالتضخم الآن ونرى أن التضخم يتجه للارتفاع في الولايات المتحدة أو أوروبا أو اليابان”.

وقد ارتفع المؤشر الأساسي لأسعار المستهلكين، المفضل لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي لقياس التضخم، مسجلا أكبر زيادة شهرية في يناير ليصل إلى 1.7 في المئة بمقارنة سنوية.

وسجل التضخم في منطقة اليورو أعلى مستوى منذ 4 سنوات فبلغ 2 بالمئة في فبراير متجاوزا هدف البنك المركزي الأوروبي في حين ارتفع التضخم في سويسرا عن الصفر في يناير للمرة الأولى منذ أكثر من عامين.

وفي اليابان التي تحارب الانكماش منذ سنوات ارتفع التضخم الأساسي في أسعار المستهلكين بنسبة 0.1 في المئة في يناير عما كان عليه قبل عام وذلك للمرة الأولى منذ ديسمبر 2015.

ويقول محللون إن التشكك في ارتفاع مطرد للتضخم بعد سنوات من النمو الاقتصادي الضعيف يفسر سبب عودة المستثمرين على استحياء إلى السندات المرتبطة بالتضخم بدلا من الإقبال الشديد عليها.

وفي الأسبوع الماضي قال البنك المركزي الأوروبي إنه لم يعد يتوقع خطر الانكماش في منطقة اليورو الأمر الذي أدى لتردد شائعات عن احتمال أن يبدأ التراجع عن سياسة التحفيز النقدي هذا العام.

وقال جون داي مدير محافظ السندات العالمية لدى نيوتن انفستمنت مانجمنت “أوروبا هي أكثر الأماكن استحواذا على الاهتمام الآن. فالمخاطر السياسية تبقي توقعات التضخم منخفضة لكننا نتوقع العودة إلى التضخم عندما تنقشع تلك المخاطر”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر