السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

السبت 16 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10844

ارتفاع ثمن ربط العملات الخليجية بالدولار الأميركي

  • ارتفع الثمن الذي تدفعه بعض دول الخليج مقابل مواصلة ربط عملاتها بالدولار بعد رفع أسعار الفائدة الأميركية هذا الأسبوع. لكن محللين يتوقعون مواصلة تلك السياسة بعد ترجيح كفة مزايا الاستقرار المالي على سلبيات عدم امتلاك سياسات مالية مستقلة.

العرب  [نُشر في 2017/03/18، العدد: 10575، ص(11)]

مفتاح السياسات المالية

لندن – قال خبراء اقتصاديون إن اضطرار دول مجلس التعاون الخليجي لرفع أسعار الفائدة بعد رفع الفائدة الأميركية يقذف تحديات جديدة على الدول التي تربط عملاتها بالدولار.

ومن بين التأثيرات السلبية المتوقعة تراجع السيولة المتاحة في الأسواق المالية الخليجية وتزايد الضغوط على أسعار الأسهم والسلع والعقارات، إضافة إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض للأفراد والشركات.

وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مساء الأربعاء زيادة أسعار الفائدة الرئيسية على الأموال الاتحادية بنسبة 0.25 بالمئة ليضعها في نطاق 0.75 إلى 1 بالمئة.

وسرعان ما اتخذت 5 مصارف مركزية خليجية خطوات مماثلة ورفعت أسعار الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية بعد وقت قصير من قرار المركزي الأميركي. ولم يعلن البنك المركزي العماني أي قرارات جديدة حول أسعار الفائدة حتى الآن.

ويرى محللون أن ربط معظم الدول الخليجية لعملاتها بأسعار صرف ثابتة مقابل الدولار الأميركي، ينطوي على الكثير من المزايا، لكن له آثارا سلبية أيضا لأنه يحد من قدرتها على فرض سياسات مالية مستقلة للاستجابة لظروفها الاقتصادية الخاصة.

أمجد نصر: ارتفاع تكلفة الاقتراض يزيد من صعوبة التمويل ويؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي

وحافظت 5 من دول مجلس التعاون الخليجي على ربط عملاتها بالدولار لعقود، فيما ظلت الكويت هي الدولة الخليجية الوحيدة التي تربط عملتها بسلة من العملات العالمية.

ويرى البعض أن استمرار قوة الدولار خاصة بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة الأميركية، لا يتناسب مع ظروف دول المنطقة التي تعاني من عجز كبير في موازناتها نتيجة تراجع إيراداتها المالية.

وقال طارق قاقيش مدير الأصول في شركة “المال كابيتال” ومقرها الإمارات إن تأثير زيادة أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية لن يكون كبيرا على الاقتصادات الخليجية.

وأكد لوكالة الأناضول أن “استمرار رفع الفائدة الأميركية تدريجيا في الفترة المقبلة، سيحتم على دول المنطقة أن تسلك نفس المسلك، ما قد يؤدي إلى انسحاب السيولة من الأسواق المالية والتحول نحو الاستثمار في الودائع المصرفية في ظل عائد أفضل ونسبة مخاطرة معدومة”.

وأضاف أن “اتجاه البنوك الخليجية لرفع الفائدة والسير على خطى مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يؤدي إلى المزيد من نقص السيولة في القطاع المصرفي” في وقت تعاني فيه معظم البنوك الخليجية من نقص السيولة وتزايد القروض المتعثرة بسبب التأثير الاقتصادي لهبوط أسعار النفط.

وأشار قاقيش إلى أن القطاع العقاري الخليجي، الذي يعتبر المحرك الرئيسي للنشاط الاقتصادي في بعض دول المنطقة، سيكون الأكثر تأثرا بالرفع المتتالي للفائدة حيث تؤثر معدلاتها طويلة الأجل في مستويات تمويل شراء العقارات.

ويرى المحللون أن دول الخليج لا تزال قادرة على تجاوز الأزمة بمساعدة احتياطاتها المالية الكبيرة، وخاصة بعد الإجراءات الأخيرة لترشيد الإنفاق وخفض الدعم الحكومي وزيادة إيرادات الموازنة.

ويمكن لفك الارتباط بالدولار أن يوفر مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية التي تتطلبها الظروف الاقتصادية الحالية ويجعل البلدان الخليجية قادرة على توفير الحوافز المطلوبة لإنعاش النمو الاقتصادي.

وقال الخبير المصرفي الأردني أمجد نصر المقيم في الإمارات إن رفع أسعار الفائدة الخليجية أمر طبيعي في ظل درجة الترابط بين السياسة النقدية الأميركية وسياسات الدول المثبتة لعملتها بالدولار والتي تصل إلى حد التطابق.

وتوقع أن ينعكس تأثير رفع الفائدة سريعا على البنوك الخليجية حيث سترتفع تكلفة الإقراض للأفراد والمؤسسات الأمر الذي يزيد من صعوبة وتكلفة التمويل ويؤثر سلبا على وتيرة نمو النشاط الاقتصادي.

طارق قاقيش: استمرار رفع الفائدة الأميركية قد يؤدي لانسحاب السيولة من الأسواق المالية

وأوضح نصر أن تأثير رفع الفائدة سيضغط على نتائج أعمال البنوك، التي تأثرت سلبا بظروف تراجع السيولة في الآونة الأخيرة، نتيجة انخفاض الودائع الحكومية بسبب تراجع إيرادات صادرات النفط.

وقال الخبير الاقتصادي وضاح الطه إن رفع أسعار الفائدة يعد خطـوة تلقائية بعد رفع أسعار الفائدة الأميركية وهي تحدث دائما بعد أي تحرك في أسعار الفائدة الأميركية.

وجددت سلطنة عمان انفرادها بعدم رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع، بعد أن امتنعت أيضا عن رفعها بعد القرار السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر الماضي.

ويرى الطه أن زيادة أسعار الفائدة لا تعد أمرا جيدا “خاصة أنها تتزامن مع استمرار معاناة دول المنطقة من تباطؤ الأنشطة الاقتصادية بسبب تراجع العوائد النفطية”.

وتضررت دول الخليج كثيرا بسبب انخفاض أسعار النفط على مدى أكثر من عامين، وهو ما دفعها لاتخاذ إجراءات تقشفية من بينها خفض الدعم الحكومي وفرض ضرائب لتنويع مصادر إيراداتها بعيدا عن عوائد النفط.

وتوقع الطه أن تواجه المصارف المركزية الخليجية صعوبات أكبر للحفاظ على سياسة ربط عملاتها بالدولار، في ظل ترجيح إقدام البنك المركزي الأميركي على رفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

وألمح مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة مجددا خلال العام الحالي، حين عبر عن ثقته بالتوازنات الأساسية للاقتصاد الأميركي واتجاه التضخم للارتفاع.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر