الاثنين 21 اغسطس/اب 2017، العدد: 10729

الاثنين 21 اغسطس/اب 2017، العدد: 10729

القاهرة تخفف أعباء تعويم الجنيه عن كاهل الشركات

  • اضطرت الحكومة المصرية إلى إصدار معايير محاسبية جديدة لتقييم أرباح الشركات وخسائرها، بهدف مواجهة التشوهات التي لحقت بالهياكل المالية للاستثمارات بسبب الخطوة التي اتخذها البنك المركزي بتحرير أسعار الصرف في نوفمبر الماضي وما تبعها من فقدان العملة لنحو نصف قيمتها.

العرب محمد حماد [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(10)]

إعادة ضبط بوصلة الأعمال

أصدرت الحكومة المصرية معايير محاسبية جديدة لتقييم الشركات والاستثمارات، بعد أن تسبب تحرير سعر صرف الجنيه في حدوث فجوة كبيرة، بين قيم تلك الاستثمارات قبل وبعد عملية التحرير.

وأكدت أن تلك المعايير سوف تطبق مرة واحدة فقط، لحساب تأثير قرارات التحرير على أرباح وخسائر الشركات، ما يعني أنها تطبق ليوم واحد فقط وهو يوم إعداد ميزانية الشركة.

وأعلنت وزيرة الاستثمار السابقة داليا خورشيد في منتصف فبراير الماضي، عن قرار إضافة فصل جديد إلى معيار المحاسبة رقم 13 تحت عنوان “آثار التغيرات في أسعار صرف العملات الأجنبية”، إلى معايير المحاسبة المصرية.

وكان البنك المركزي قد قرر مطلع نوفمبر الماضي، تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الرئيسية، وأدى القرار إلى تخفيض قيمة العملة بأكثر من مئة بالمئة، وتشويه المراكز المالية للشركات، بشكل أصبح يهدد استمرارها نتيجة الفروق الكبيرة التي طرأت على سعر العملة.

حازم حسن: المعايير الجديدة تساعد الشركات الكبيرة التي لديها ودائع بالعملة الأجنبية

ونشأت لدى الكثير من المنشآت مجموعة من الأرباح أو الخسائر الاستثنائية، جراء فروق العملة ووجود أرصدة أو التزامات ذات طبيعة نقدية بالعملات الأجنبية، ما أثر في نتائج أعمال تلك المنشآت بشكل كبير.

وأكد شريف سامي رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أن الهيئة قامت بتعديل معيار المحاسبة المصري رقم 13 الخاص بآثار التغيرات في أسعار صرف العملات الأجنبية لمواجهة تلك المشكلة، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نتيجة تغيير التكلفة التاريخية لبعض الأصول والتي باتت تختلف جوهرياً عن تكلفتها الاستبدالية.

وقال سامي في تصريح لـ“العرب” إنه “وفقا للمعالجة المحاسبية الجديدة يمكن للمنشأة أن تقوم بإضافة فروق العملة الناتجة عن الالتزامات التي تتعلق بعمليات اقتناء أصل معين إلى تكلفة تلك الأصول، وعلى أن تستهلك على العمر المتبقي للأصل”.

ويسمح المعيار الجديد للمنشآت التي حققت خسائر أو أرباحا من فروق العملة، من وراء تحرير سعر الصرف، على أن تقوم بتحديد صافي الربح والخسارة التي نتجت عن ترجمة مراكز العملات الأجنبية القائمة يوم تحرير سعر الصرف، والاعتراف بها بشكل منفصل في بنود الدخل الشامل، على أنها أرباح أو خسائر غير عادية بدلا من قائمة الأرباح أو الخسائر.

وينص المعيار أيضا على ترحيل مبلغ الربح أو الخسارة إلى الأرباح أو الخسائر المرحلة بالميزانية في نهاية نفس الفترة.

وقال سامي إن “الأرباح الناتجة عن عمليات فروق العملة سوف تعفى من الضرائب بما يمكن الشركات من مواصلة نشاطها”.

وخاطبت البورصة المصرية الشركات المدرجة في السوق بمد فترة تقديم قوائمها المالية حتى 16 أبريل المقبل، بدلا من نهاية الشهر الحالي لكي تتمكن من تعديل تلك المعالجات المحاسبية التي طرأت على الميزانية بسبب تحرير سعر العملة. وتلزم البورصة الشركات المدرجة في السوق بتقديم القوائم المالية بصفة دورية كل ثلاثة أشهر، وفق مبادئ الإفصاح المعلنة، بهدف تعريف حملة الأسهم بواقع تلك الشركات.

شريف سامى: تم تعديل معيار المحاسبة رقم 13 لمواجهة مشكلة فروق سعر الصرف

وقال حازم حسن، رئيس جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية، إن “المعايير الجديدة أنقذت الشركات من مأزق شديد الخطورة، خاصة شركات البترول والاستيراد والتصدير، لأن هذه الشركات لديها ودائع بالعملة الأجنبية”.

وأكد لـ“العرب” أن تلك الشركات تتعامل بالنقد الأجنبي في الأسواق الخارجية ولا تحتفظ بالعملة بهدف تحقيق أرباح من خلال فروق سعر الصرف.

وأشار إلى أن عمليات تقييم الشركات تأثرت أيضا بقرار التحرير بدرجة كبيرة جداً، وترتب عليه تراجع أصول هذه الشركات بشكل يجعل الاستحواذ عليها هدفاً استراتيجياً للمستثمرين الأجانب بعد أن تراجعت تلك القيم بنحو 50 بالمئة.

وأصدرت هيئة الرقابة المالية أول معايير مصرية للتقييم المالي للمنشآت، تزامنا مع معايير سعر العملة بهدف تحقيق موضوعية في التقييمات ودراسات القيمة العادلة للشركات، بما يعزز من حماية المستثمرين وثقة المؤسسات المالية.

وتستهدف المعايير الجديدة تقييم الأوراق المالية وأسهم الشركات لأغراض الطرح في البورصة أو الاستحواذ من جانب المستثمرين وزيادة رؤوس الأموال ومساهمات صناديق الاستثمار.

وتؤكد المعايير الجديدة على أن تتم الاستعانة بمستشار مالي مستقل لإعداد تقييم موازٍ للمنشأة حتى تضمن الهيئة عدم وجود مبالغات في عمليات التقييم لحماية المستثمرين وكذلك حملة الأسهم في هذه الشركات.

وتندرج هذه النوعية من الخطوات ضمن المحاولات العديدة الرامية إلى معالجة بعض الثغرات، وفسح المجال أمام تمرير إجراءات الإصلاح الاقتصادي بأقل قدر من الإزعاج، حتى تتسنى تهيئة مناخ الأعمال بما يتواءم مع المتطلبات الاقتصادية الجديدة.

وتبذل الحكومة جهودا كبيرة لتلافي العيوب الجانبية لهذا القرار، وطمأنة الجهات المعنية بمستوياتها المختلفة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر