الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

بداية نهاية استئثار قطر بأكبر حقل للغاز في العالم

  • دخلت العلاقات بين قطر وإيران مرحلة جديدة، من المتوقع أن يهيمن عليها سباق إنتاج النفط والغاز من حقل مشترك. ويمكن أن يعكر ذلك المهادنة التي غلبت على علاقات البلدين وينهي استئثار الدوحة بمعظم إنتاج الحقل المشترك منذ عام 1991.

العرب  [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(11)]

أحلام اللحاق بالسباق القطري

لندن – أعلنت وزارة النفط الإيرانية أمس بدء الإنتاج من آبار جديدة للمرة الأولى من الحقل المشترك مع قطر، والذي تطلق عليه اسم حقل بارس الجنوبي، في حين تطلق عليه الدوحة اسم حقل الشمال.

وتوقع غلام رضا مانوشهري نائب رئيس شركة النفط الإيرانية أن تبدأ الآبار بإنتاج 5 آلاف برميل نفط يوميا تزيد إلى 35 ألف برميل يوميا في غضون أسبوع. ورجّح تصدير أول شحنة من الحقل المشترك خلال 30 إلى 45 يوما.

وبدأت قطر الإنتاج من الحقل في عام 1991 في حين تعثرت محاولات إيران لعدم امتلاكها للتكنولوجيا اللازمة بسبب العقوبات الدولية. وقد مكّن ذلك قطر من الانفراد بالإنتاج واحتلال صدارة منتجي الغاز الطبيعي المسال في العالم.

ويعدّ الحقل المشترك، أكبر حقل في العالم باحتياطات قابلة للاستخراج تصل إلى 900 تريليون قدم مكعبة ما يعادل نحو 8 بالمئة من احتياطات الغاز الطبيعي المؤكدة في العالم.

وتبلغ مساحته نحو 9700 كيلومتر مربع، يقع منها 6000 كيلومتر مربع في المياه الإقليمية القطرية. كما يضم احتياطيات نفطية تتجاوز 14 مليار برميل.

8 بالمئة من احتياطات الغاز الطبيعي المؤكدة في العالم يضمها الحقل المشترك بين قطر وإيران

وحققت قطر عوائد مالية كبيرة من استئثارها بتصدير الغاز من الحقل منذ عام 1991 ورفعت إنتاجها بوتيرة سريعة. وحرصت طوال تلك الفترة على استفزاز إيران لمواصلة الإنتاج من الحقل المشترك.

وأعطت إيران أولوية قصوى للاستثمار في حقل بارس الجنوبي قبل أي من الحقول الأخرى من أجل اللحاق بانفراد قطر في استغلال الحقل المشترك.

وتمكّنت في أكتوبر الماضي بعد صراعات بين المتشددين والإصلاحيين، من وضع نموذج جديد لعقود النفط والغاز يمكن أن يلقى قبول الشركات العالمية، التي تخشى العقوبات الأميركية.

وأصبحت شركة توتال الفرنسية أول شركة غربية كبرى توقّع اتفاقا مع إيران في نوفمبر الماضي لتطوير بارس الجنوبي، لكنه لا يزال ينتظر وضع البنود التفصيلية، في وقت تستكشف فيه توتال ردود الأفعال الأميركية. وكانت الشركات الأجنبية ترفض العمل في إيران بموجب العقود القديمة لأنها تخشى من العقوبات الأميركية بسبب الدور الكبير للشركات المرتبطة بالجهات السياسية المرتبطة بالحرس الثوري المدرج على لائحة العقوبات.

ولا تزال بعض الشركات العالمية الكبرى التي تتاجر في السلع الأولية تواجه صعوبات في إبرام صفقات نفطية كبيرة مع إيران بسبب شروطها المتشددة والقيود المفروضة على المعاملات الدولارية، رغم مرور 9 أشهر على رفع العقوبات الدولية.

ولا تزال القيود المفروضة بشأن الأسواق التي يمكن أن يباع النفط فيها، تشكّل نقطة شائكة حيث تقلص من قدرة الشركات على تعظيم هوامش الأرباح وبصفة خاصة في سوق متخمة بالمعروض.

ويقول محللون إن إيران وقطر قد يدخلان في سباق لإنتاج أكبر كمية ممكنه من الحقل المشترك وأن ذلك قد يؤدي لإغراق الأسواق المتخمة بالغاز، وقد يؤدي إلى المزيد من تراجع أسعار الغاز التي فقدت نحو 65 بالمئة من قيمتها منذ منتصف عام 2014.

غلام رضا مانوشهري: نتوقع تصدير أول شحنة من الحقل المشترك خلال 30 إلى 45 يوما

وقد تحتاج إيران إلى سنوات طويلة لاستقطاب الاستثمارات والتكنولوجيا لبلوغ مرحلة الإنتاج الواسع من الحقل المشترك، في حين تملك قطر أحدث المنشآت العالمية لاستخراج وتسييل الغاز ونقله إلى الأسواق العالمية.

وتحفل الصحف الإيرانية منذ أشهر بتلميحات تشير إلى احتمال ظهور خلافات حادة بين البلدين بشأن استغلال الاحتياطات الهائلة للحقل المشترك. وحذّرت صحيفة طهران تايمز في أكتوبر الماضي من “تفاقم المنافسة بين البلدين على استغلال الحقل، في ظل عدم وجود معاهدة تنسيق مشترك تحدد المصالح طويلة الأجل لكلا الجانبين”.

وتملك إيران احتياطيات ضخمة من الغاز وتصدّر كميات صغيرة إلى تركيا لكنها عجزت عن زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لتلبية الطلب المحلي حيث يعتمد شمال البلاد اعتمادا كثيفا على استيراد الغاز من تركمانستان ولا سيما خلال الشتاء. وتحاول قطر ترشيد الانفاق وخفض التكاليف في قطاع إنتاج الطاقة لزيادة قدرته التنافسية وتحسين هامش الأرباح في ظل انخفاض أسعار النفط والغاز.

وأعلنت في ديسمبر الماضي عن دمج جوهرتي تاج الرخاء الاقتصادي خلال العقدين الماضيين وهما شركتا “قطر غاز” و“رأس غاز” في كيان واحد لمواجهة تداعيات تراجع عوائد صادرات الطاقة وضرورة التأقلم مع الأسعار المنخفضة.

ومن الواضح أن القلق يساور الدوحة على عوائد استثماراتها الكبيرة التي ضختها في حقول الغاز خلال فترة طفرة الأسعار التي امتدت لسنوات حتى منتصف عام 2014.

ويقول خبراء أسواق الطاقة إن من المتوقع أن تظل أسعار الغاز المسال تحت ضغط في المدى القصير إلى المتوسط مع دخول طاقة إنتاج إضافية في الولايات المتحدة وأستراليا حيز التشغيل.

وتعمل قطر في الوقت الحالي على إضافة طاقة إنتاج بنحو 100 مليون طن سنويا ليترفع الإنتاج من 300 مليون طن سنويا في الوقت الحالي إلى 400 مليون طن سنويا بحلول عام 2020.

وترجح تقديرات المؤسسات العالمية أن تخسر قطر صدارتها لقائمة أكبر مصدّري الغاز الطبيعي المسال في العالم لصالح أستراليا في العام المقبل حين يدخل إنتاج جديد من الأخيرة حيّز التشغيل.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر