الاثنين 24 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10612

الاثنين 24 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10612

أرامكو في تحول استراتيجي من تصدير الخام إلى أنشطة التكرير

  • أعطت جولة زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز زخما جديدا لاستراتيجية الرياض بالتحوّل من تصدير النفط الخام إلى صناعة التكرير والبتروكيماويات وخاصة في أكبر منطقة مستورة للطاقة في العالم بهدف تعظيم الاستفادة من الموارد وزيادة هوامش الأرباح.

العرب  [نُشر في 2017/03/21، العدد: 10578، ص(11)]

تعزيز قبضة الرياض على أنشطة المصب

لندن – كشفت نتائج الجولة الآسيوية التي قام بها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، أنها كانت مهمة تسويقية حقيقية تهدف لتعزيز مكانة أكبر مصدر للنفط في العالم وخاصة إلى أكثر المناطق استهلاكا.

وتشير الاتفاقات الموقعة خلال الجولة الآسيوية، التي استمرت 3 أسابيع وشملت ماليزيا وإندونيسيا واليابان والصين، إلى استراتيجية جديدة تركز على تعزيز النفوذ السعودي في أسواق المنتجات المكررة والبتروكيماويات والمعروفة باسم قطاع المصب.

ونسبت وكالة رويترز إلى أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو الحكومية الأحد قوله إن “استراتيجيتنا هي النمو في قطاع المصب… أيّ نشاط متكامل بين التكرير والبتروكيماويات مع التسويق والتوزيع يصب في مصلحتنا”.

وقال الناصر “لدينا طاقة تكريرية داخل السعودية وخارجها تقارب 5.4 مليون برميل يوميا وهدفنا الوصول إلى 10 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2030”.

وتمارس السعودية نفوذها على أسواق النفط بالأساس من خلال منظمة أوبك، التي تعتبر القائد الفعلي لها.

إحسان بوحليقة: الاستثمارات تهدف إلى تعزيز الوضع التنافسي لأرامكو في جنوب شرق آسيا

لكن قدرة أوبك على السيطرة على الأسعار من خلال التحكم في ضخ النفط تراجعت مع نمو إمدادات منتجين خارج المنظمة مثل روسيا وشركات النفط الصخري في الولايات المتحدة وهو ما أضعف قبضتها على الحصة السوقية.

وظهر مؤشر على تحوّل الاستراتيجية السعودية خلال المحطة الأولى من جولة الملك سلمان في كوالالمبور. فقد وقعت أرامكو اتفاقا بخصوص استثمار قيمته 7 مليارات دولار في مشروع مشترك مع شركة النفط الحكومية الماليزية بتروناس في مشروع التطوير المتكامل للتكرير والبتروكيماويات (رابيد).

ويجري إنشاء المشروع في ولاية جوهور بجنوب ماليزيا ولا يفصله سوى مضيق عن سنغافورة مركزة تجارة النفط في آسيا.

ومن المتوقع أن يبدأ المشروع عملياته في عام 2019 وستتولى السعودية إمداده بنحو 70 بالمئة من احتياجاته النفطية ما يمنحها منفذا رئيسيا لخامها في آسيا أسرع الأسواق نموا في العالم. وهذا هو أكبر مشروع تكرير لأرامكو خارج السعودية.

وفي الآونة الأخيرة أبرمت أرامكو أيضا اتفاقا مع برتامينا الإندونيسية بقيمة 5 مليارات دولار لتوسعة أكبر مصفاة نفط في البلاد والتي ستمدها أرامكو بالخام.

وقال الخبير الاقتصادي السعودي إحسان بوحليقة إن “الاستثمارات تهدف إلى تعزيز الوضع التنافسي لأرامكو في جنوب شرق آسيا”.

ويسمح الاستثمار الماليزي أيضا للسعوديين بالمشاركة في مركز التكرير داخل سنغافورة وحولها والذي يساهم في تحديد أسعار الوقود في المنطقة.

وتعمل وكالة ستاندرد أند بورز غلوبال بلاتس للتسعير على تقييم العشرات من منتجات الوقود يوميا بناء على الشحنات المتدفقة من وإلى هذه المنطقة. وتصف الوكالة هذه العملية بأنها “السوق عند الإغلاق” بينما يطلق عليها المتعاملون اسم “نافذة البيع والشراء” وتؤثر على تسعير منتجات نفطية تقدّر قيمتها بمليارات الدولارات يوميا.

أمين الناصر: مصلحتنا في أنشطة التكرير والبتروكيماويات المتكاملة مع التسويق والتوزيع

وتتدفق إمدادات شركات كثيرة من الخام ومنتجات الوقود من وإلى منطقة التسعير التي تعرف باسم فوب ستريتس وتخضع المصافي الموجودة في المنطقة لإدارة شركات اكسون موبيل ورويال داتش شل وسنغابور بتروليوم كورب المملوكة لشركة بتروتشاينا.

وقال جون دريسكول مدير جيه.تي.دي انرجي للاستشارات في سنغافورة “عندما تسيطر على طاقة تكريريـة مع قدرة على تسليم منتجات بترولية في نافـذة البيـع والشراء (منطقة التسعير) فإنك تتمتع بإمكانية الدخول إلى منفذ فوري يلعب أيضا دورا رئيسيـا في التقـديرات اليومية للأسعار”.

ومن المرجّح أن تساهم خطوة السعودية الرامية لتعزيز مشاركتها في محطات التكرير والبتروكيماويات في التقييم المحتمل لأرامكو في طرحها العام الأولي المزمع الذي قد يكون الأكبر من نوعه في العالم على الإطلاق.

وكان ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يشرف على السياسة الاقتصادية للسعودية قد رجّح أن يصل تقييم أرامكو عند الطرح بنحو تريليوني دولار أو أكثر. وقدّر محللون التقييم بين تريليون إلى 1.5 تريليون دولار.

وترددت أسماء سنغافورة وهونغ كونغ وطوكيو بين البورصات المحتمل إدراج أسهم أرامكو فيها. وسيكون الإدراج الأوّلي في البورصة السعودية وتتطلع الرياض إلى إدراج ثان في نيويورك أو لندن.

ولا تهدف مشاريع أرامكـو المشتركة في ماليزيا وإندونيسيا وغيرهما إلى زيادة طاقتها التكـريرية فحسب بل إن صفقاتها الجديـدة في المنطقـة ستعـزّز كثيـرا مشـاركتهـا في قطاع البتروكيماويات، الذي يتضمن جميع أشكـال اللـدائن ويشهـد ارتفاعا في الأرباح بفضل قوة الطلب. وكانت محطة الصين الختامية في جولة الملك سلمان بمثابة الجائـزة الكبرى، حيث وقّعت السعودية اتفاقات تصل قيمتها إلى 65 مليار دولار تشمل مجالات الطـاقة والصنـاعات التحـويلية إلى جانب متنزه ترفيهي في السعودية.

وشملت الاتفاقات مذكرة تفاهم بين أرامكو ومجموعة تشاينا نورث اندستريز (نورينكو) لدراسة بناء مصانع تكرير وبتروكيماويات في الصين.

وقال جون سفاكياناكيس مدير مركز الخليج للأبحاث في الرياض إن الجولة “بداية لاستراتيجية طويلة الأمد تتبناها السعودية لفتح اقتصادها أمام المستثمرين الآسيويين والعكس صحيح”، وذلك في إطار “رؤية السعودية 2030” التي تهدف إلى تنويع موارد الاقتصاد وتقليص اعتماده على صادرات الخام.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر