الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

استفتاء أردوغان يفاقم غموض مستقبل الاقتصاد التركي

  • يجمع محللون على أن نتائج استفتاء تعديل الدستور التركي ستحدث انعكاسات سلبية على اقتصاد البلاد المتعثر وستضع تركيا أمام مستقبل أكثر غموضا إذا ما حصل الرئيس رجب طيب أردوغان على صلاحيات أوسع لإدارة السلطة.

العرب  [نُشر في 2017/04/14، العدد: 10602، ص(10)]

مدينة أشباح

اسطنبول (تركيا) - تواجه تركيا حزمة من التحديات ذات الطبيعة الاقتصادية بدءا من معدل البطالة المرتفع وصولا إلى انخفاض الإنتاجية وتدهور قيمة العملة المحلية، في وقت يستعد فيه الأتراك للتصويت في استفتاء تعديل الدستور الأحد.

وتعاني البلاد من تداعيات تراجع قيمة الليرة التي فقدت حوالي 50 بالمئة من قيمتها خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إلى جانب تنامي العجز في ميزان الحساب الجاري للبلاد.

وأدى انخفاض قيمة العملة إلى صعوبة شديدة في سداد الشركات التركية لديونها المقومة بالدولار أو اليورو رغم تبني البنك المركزي التركي إجراءات وقف اتساع الفجوة لمساعدة الشركات في مواجهة التزاماتها.

وتأثر قطاع السياحة التركي بشدة من الهجمات الإرهابية سواء تلك التي ينفذها تنظيم داعش أو حزب العمال الكردستاني الذي تجدد صراعه مع الحكومة في أعقاب انهيار عملية السلام بين الجانبين في 2015.

وتراجعت إيرادات قطاع السياحة خلال العام الماضي بنسبة 30 بالمئة تقريبا، في حين تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة تقدر بنحو 47 بالمئة سنويا خلال يناير الماضي.

تيموثي آش: نتوقع تراجعا في وتيرة نمو الاقتصاد التركي خلال العام الحالي بعد الاستفتاء

ويقول مراد النادل في أحد المطاعم في بودروم التي كانت مقصدا سياحيا شهيرا على ساحل بحر إيجة “لا أحد يأتي إلى هنا. لا يوجد سائحون هذا العام”، مشيرا إلى حديقة المطعم حيث توجد فيها نحو 20 مائدة كلها خالية باستثناء 3 موائد فقط.

وجعلت حالة الاقتصاد والقمع السياسي حتى الشباب الذي يعمل يشعر بالقلق من المستقبل، لذلك يبحث مثلا الشاب علي سي البالغ من العمر 28 عاما عن فرصة للسفر إلى الخارج.

ويقول علي الذي كان متواجدا في معرض للتوظيف في تركيا “أعمل هنا. لكن المؤشرات الاقتصادية والسياسية تشير إلى مستقبل قاتم بالنسبة لي وبالنسبة لحياتي الوظيفية. هناك أزمة في قطاع التشييد وأنا خائف من فقدان وظيفتي”.

وانضم زين الله الموظف الحكومي السابق إلى صفوف العاطلين الذين تزايد عددهم بشدة خلال العام الماضي مع تراجع الاقتصاد. وقال زين الله لوكالة الأنباء الألمانية إن “الشركات مترددة في توظيفنا والكثير من أصدقائي اضطروا إلى السفر إلى دول أخرى”.

ووصل معدل البطالة في تركيا إلى 12.7 بالمئة وهو أعلى مستوى له منذ 7 سنوات، وفق الإحصائيات الرسمية.

وأشار أحدث استطلاع للرأي نشرته مؤسسة مترو بول إلى أن نحو 46 بالمئة من الأتراك ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما، أي ما يصل إلى مليوني ناخب لا يعتزمون التصويت في الاستفتاء. ويقول المحلل الاقتصادي أوزكان قاضي أوغلو إن تركيا تحتاج إلى توفير مليون وظيفـة جـديـدة سنويـا على الأقـل لوقـف تنـامي البطالة وعلى الحكـومة معـالجة البطـالة بين الشباب التي وصفها بأنها مشكلـة هيكلية.

وتطمح الحكومة إلى توفير نصف مليون وظيفة جديدة سنويا عبر برنامج جديد بدأ تطبيقه خلال العام الحالي. ورغم أن البرنامج حقق بعض النجاح، فمن غير المحتمل أن يكون كافيا دون إصلاحات مطلوبة على المدى الطويل بغض النظر عن نتيجة الاستفتاء.

عطا الله يسيلادا: لا نعرف كيف نجذب التدفقات النقدية في ظل مناخ سياسي متقلب واقتصاد متعثر

ويعتقد المحلل الاقتصادي عطا الله يسيلادا أنه في حال حصل أردوغان على المزيد من الصلاحيات فإن اختراقه للاقتصاد سيزداد. وقال “لا نعرف كيف نجذب التدفقات النقدية في ظل مناخ سياسي متقلب واقتصاد متعثر”.

ويدعو يسيلادا الشعب التركي إلى التصويت بـ”لا” في الاستفتاء المثير للجدل، محذرا من أن التعديلات الدستورية ستؤدي إلى المزيد من تركيز السلطة في يد الرئيس وغياب المحاسبة للسلطة التنفيذية.

ويرى سيفتين غورسل مدير مركز الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية في جامعة باهسيشير أنه من غير المحتمل دخول أصحاب الاستثمارات طويلة المدى إلى تركيا بسرعة، ولكن من المؤكد أن محفظة الاستثمارات ستتراجع.

وقال غورسل إن “خفض مؤسسات التصنيف الائتماني الدولي لتصنيف تركيا مؤشر كاف على ذلك”.

ويراهن المستثمرون أصحاب الاستثمارات قصيرة المدى في أسواق المال التركية على التصويت لصالح تعديل الدستور لأنهم يريدون الاستقرار، كما يقولون، لكن الليرة شهدت أمس المزيد من التراجع في قيمتها أمام العملات الرئيسية.

ورغم المخاوف الحالية أثبت الاقتصاد التركي مرونة وقوة في الماضي وبعض الخبراء يعتقدون أنه قد يتمكن من تجاوز أزمته الراهنة.

ويقول تيموثي آش خبير السندات السيادية في مؤسسة بلو باي إميرجنغ ماركتس إن وتيرة نمو الاقتصاد التركي ستتراجع خلال العام الحالي بعد الاستفتاء، لكن “يمكن أن نفاجأ بمدى قوة الاقتصاد التركي وقدرته على تجاوز أزمته”.

وتحتاج تركيا إلى نمو بنحو 5 بالمئة سنويا لضمان توفير وظائف جديدة للباحثين عن عمل، لكن معدل النمو في العام الماضي لم يتجاوز 2.9 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي وكان معدل النمو خلال سنوات الازدهار الاقتصادي قد وصل إلى 6.9 بالمئة سنويا.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر