الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

أسعار الصرف تثير أزمة بين المستثمرين والبنوك المصرية

  • كشفت أزمة فروق أسعار الصرف التي نشبت بين المستثمرين والبنوك المصرية عن تفرد البنك المركزي في اتخاذ القرارات دون الدخول في حوار مع الأطراف الرئيسية الفاعلة في الجهاز المصرفي، وهو ما أدى إلى تداعيات سلبية، أدت إلى غضب عدد كبير من المستثمرين.

العرب محمد حماد [نُشر في 2017/01/04، العدد: 10502، ص(10)]

تدقيق الحسابات

انتقدت أكبر جمعيات للمستثمرين في مصر بشدة الجهاز المصرفي بسبب الاعتمادات المستندية الخاصة بالاستيراد والتي تهدد الشركات بخسائر تعصف بأرباحها وتأتي على رؤوس أموالها بالكامل.

ويقول التحالف الذي يضم تسع جمعيات إن البنوك تقاعست عن تسديد الاعتمادات في مواعيدها والتي كانت مستحقة قبل تحرير سعر الصرف، ثم طالبت المستثمرين بضرورة سداد مبالغ إضافية جديدة جراء تعويم الجنيه المصري.

وقرر البنك المركزي تحرير سعر صرف الجنيه مطلع نوفمبر الماضي، وتراجعت قيمته عقب القرار لأكثر من الضعف. ويصل متوسط سعر صرف الدولار حاليا، وفق البنك إلى نحو 18.1 جنيه.

وأكد مستثمرون قيامهم بسداد كامل الاعتمادات بالجنيه المصري للبنوك، مضافة إليها عشرة بالمئة من قيمة الاعتماد، يستخدمها البنك في معاملاته دون أن يحصل المستثمر على فائدة عليها مقابل تدبير العملة الأجنبية.

وأشاروا أيضا إلى أنه تم الاتفاق على أن سعر الصرف لهذه الاعتمادات المقومة بالدولار يعادل 8.88 جنيه لكل دولار و“قمنا باستلام المواد الخام والسلع الخاصة بالإنتاج، كما قمنا بطرحها في الأسواق وفق سعر الدولار المحدد في حينه”.

وقال محمد عبدالفضيل رئيس اللجنة المشكلة من تحالف المستثمرين المكشوفة مراكزهم المالية “إننا قمنا بالوفاء بالتزاماتنا تجاه البنوك وسددنا كامل قيمة الاعتمادات المستندية”.

7 مليارات دولار، حجم المراكز المالية المكشوفة، بحسب جمعية رجال الأعمال في الإسكندرية

وأضاف لـ“العرب” “نريد تحكيم القواعد المصرفية المعمول بها في كافة البنوك والتي تتعلق بسداد الاعتمادات المستندية”.

ولم تسدد البنوك قيمة الاعتمادات في التواريخ المحددة إلى درجة أن بعضها يعود تاريخ استحقاقها إلى أكثر من عام وبعد تحرير سعر الصرف وجدت البنوك نفسها في مأزق شديد يهدد مراكزها المالية، ورفضت تحمل التكلفة وحدها لمواجهة تلك المراكز المكشوفة.

وقدر عبدالمجيد حسن عبدالمجيد عضو جمعية رجال الأعمال في الإسكندرية والمشاركة في التحالف حجم المراكز المالية المكشوفة بنحو 7 مليارات دولار، منها 1.6 مليار دولار خاصة باستيراد القمح والسلع الأساسية.

وقال لـ“العرب” إن “التأخر في حل المشكلة يزيد من تفاقم الأمور ويهدد المستثمرين بالإفلاس، نظراً لأن مطالبات البنوك بسد مبالغ فارق سعر الصرف تتجاوز ضعف المبلغ الأصلي لفتح الاعتماد”.

وطالب عدد من البنوك المستثمرين بتحمل الفارق الكبير الذي يصل في مجمله إلى حوالي أربعة مليارات دولار، بسبب فروق سعر الصرف التي تولدت بعد دخول تعويم الجنيه حيز النفاذ قبل شهرين.

وتعكس تلك الخطوة نقطة جوهرية وهي تفرد المركزي باتخاذ القرارات دون النظر إلى انعكاساتها على الاستثمار، مع غياب التنسيق بينه وبين البنـوك العـاملة في البـلاد.

محمد عبدالفضيل: سددنا قيمة الاعتمادات في تواريخها وفارق العملة مشكلة تخص البنوك

وكان يتوقع أن يقوم المركزي بإجراء حوار مفتوح مع البنوك، وحصر كافة المشكلات الخاصة بالاعتمادات المستندية المكشوفة وغيرها من المعاملات الخاصة بالمنتجين والمستوردين، وتسويتها قبل أن تتم مباغتة السوق بقرارات، دفعته للبحث عن حلول بهدف ترقيع قراراته.

ولم يجد المركزي أمام ثورة المستثمرين إلا الدخول في حوار مع اتحاد الصناعات المصرية، دون أن يلتفت إلى التحالف المتضرر من المشكلة لوضع حل لتلك الأزمة.

وانتهى الاجتماع إلى مبادرة جديدة من جانب المركزي لتقسيط قيمة المبالغ الناتجة عن فروق سعر الصرف من خلال منح البنوك قروضا للمستثمرين بناء على المبادرة بنحو 12 بالمئة، وعلى أن يتم تقسيط قيمة القرض على ثلاث سنوات.

ويصل سعر الفائدة في البنوك المصرية حاليا إلى 15.75 بالمئة، وتضاف إليها رسوم خدمات بنحو 1.5 بالمئة لتصل الفائدة في مجملها على القروض إلى نحو 17.25 بالمئة، وهو ما يعني أن المركزي منح المستثمرين خصماً بنحو 5.25 بالمئة.

ويبدو أن تلك الحوافز لم ترض طموحات المستثمرين، حيث أعلن التحالف أن اتحاد الصناعات لا يمثل سوى نفسه، وأن تلك المبادرة لن تحل الأزمة.

وقال محمود منتصر نائب رئيس البنك الأهلي المصـري، أكبر البنـوك العامـة في مصــر، إن “القـاعـدة البنكية المعمــول بهــا في الجهـاز المصـرفي عنـد التعـامل مع الاعتمـادات المستندية هي موعد استحقاق الاعتماد”.

وأوضح لـ “العرب” أن البنوك لا تستطيع سداد الاعتمادات أو توفير العملة للمستثمر إلا يوم استحقاق الاعتماد المستندي وبالتالي إذا كان موعد الاستحقاق قبل قرار تحرير سعر الصرف سيتم حساب قيمة الاعتماد بالأسعار المعمول بها في هذا التاريخ.

وأشار إلى أن جميع الاعتمادات المستندية الخاصة بالاستيراد بعد 3 نوفمبر الماضي ستعامل بالأسعار الجديدة للصرف، وبالتالي تسري عليها الأسعار بعد تحرير سعر العملة المصرية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر