الاحد 19 فبراير/شباط 2017، العدد: 10548

الاحد 19 فبراير/شباط 2017، العدد: 10548

تركيا 'تكافح الجريمة' باعتقال مهاجرين مسلمين

القبض على مهاجرين يمثل تغيرا بالنسبة لتركيا التي رحبت تاريخيا بالمسلمين الفارين مما يصفونه بالقمع في بلدانهم منها روسيا.

العرب  [نُشر في 2017/02/17]

الشرطة التركية داهمت منازل مهاجرين ناطقين بالروسية في اسطنبول

اسطنبول- كثفت تركيا من متابعتها للجاليات المسلمة الناطقة باللغة الروسية في الأشهر القليلة الماضية بعد سلسلة هجمات ألقي باللائمة فيها على تنظيم الدولة الإسلامية فيما يعد مثالا على تجدد العلاقات بين أنقرة وموسكو.

وأظهرت مقابلات مع مسلمين روس يعيشون في اسطنبول أن الشرطة التركية داهمت منازل مهاجرين ناطقين بالروسية في اسطنبول واعتقلت الكثير منهم ورحلت غيرهم. ومن المعروف عن بعض من استهدفتهم السلطات التركية أنهم متعاطفون مع حركات إسلامية متشددة.

ويشير هذا النشاط الأمني إلى تبادل للمعلومات بين روسيا وتركيا ضمن التحالف الذي تجدد مؤخرا وشهد أيضا تعاون موسكو وأنقرة من أجل التوصل لاتفاق للسلام في سوريا.

ويأتي التعاون في الوقت الذي تلعب فيه روسيا دورا متزايدا في سوريا في ظل الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة تحت حكم الرئيس باراك أوباما. وتسعى روسيا لإثبات قوتها في أوكرانيا وهي حريصة على زيادة نفوذها الدبلوماسي بالشرق الأوسط.

ويمثل القبض على المهاجرين تغيرا بالنسبة لتركيا التي رحبت تاريخيا بالمسلمين الفارين مما يصفونه بالقمع في دول منها روسيا وبينهم أبناء مناطق حاربوا القوات الحكومية بمنطقة شمال القوقاز في روسيا.

وقال محمد سعيد عيساييف وهو مسلم من جبال شمال القوقاز الروسية انتقل إلى اسطنبول قبل ثلاث سنوات "هناك نحو عشرة من معارفي في السجن حاليا". وأضاف أن خلال معظم الوقت الذي قضاه في تركيا لم يواجه مشكلات مع السلطات. وقال إنه لم يفعل شيئا يضر بالمواطنين الأتراك لكنه الآن يشعر بأنه لم يعد بمأمن من خطر الاعتقال.

وواجهت تركيا انتقادات من بعض حلفائها الغربيين لتباطؤها في اتخاذ إجراءات لوقف تدفق المقاتلين الأجانب الذين يعبرون حدودها لينضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق في السنوات الأولى لصعود التنظيم المتشدد.

لكن تركيا رفضت تلك الانتقادات قائلة إنها بحاجة لمزيد من تبادل المعلومات مع حلفائها لاعتراض من يسعون للانضمام إلى الجهاديين. وشددت الرقابة على حدودها وبدأت في أغسطس الماضي حملة عسكرية في سوريا لإبعاد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية عن الأراضي التركية.

هجمات على تركيا

وألقي باللائمة في العديد من هجمات الدولة الإسلامية في الآونة الأخيرة في تركيا على مهاجمين ناطقين بالروسية. وبعد هجوم بالأسلحة والقنابل بمطار أتاتورك في اسطنبول أسفر عن مقتل 45 شخصا في يونيو الماضي ألقت الشرطة القبض على اثنين من منطقة شمال القوقاز للاشتباه فيهما.

وتم توجيه الاتهام لأوزبكي بتنفيذ هجوم بسلاح ناري على ملهى ليلي في اسطنبول في ليلة رأس السنة قتل فيه 39 شخصا. وقال عبدالعليم محسودوف الناشط الروسي المسلم الذي عاش في اسطنبول لعدة سنوات "قبل ذلك كانت تركيا مخلصة جدا لمن جاءوا من دول سوفيتية سابقة". وأضاف "اعتدنا منذ فترة طويلة الانتقال إلى تركيا لأسباب دينية وللهروب من الضغط. الهجمات الإرهابية لطخت هذه السمعة."

ووفرت تركيا الملاذ للمسلمين من روسيا منذ القرن التاسع عشر حين غزا التتار منطقة شمال القوقاز ذات الأغلبية المسلمة. وتدفقت أعداد كبيرة من المهاجرين نتيجة حربين في الشيشان في التسعينيات والعقد الأول من الألفية الجديدة بالإضافة إلى حملة على الإسلاميين في جنوب روسيا لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا.

وقال مصدر أمني تركي إن العمليات زادت بعد الهجمات الأخيرة وإن المداهمات في المناطق التي يعيش بها أجانب أظهرت أن متشددين يعيشون ويختبئون وسط هذه الجاليات.

وقال مسؤول بالشرطة التركية "عملياتنا لا تقتصر على أجزاء معينة من اسطنبول وإنما في كل أنحاء المدينة. تتعلق بالأجانب الذين لا يحملون الوثائق اللازمة سواء جوازات السفر أو بطاقات الهوية. نكافح الجريمة أينما يمكن أن تكون".

وقال مسؤول أمني روسي إن موسكو تقدم لأنقرة قوائم بأسماء من يشتبه بأنهم إسلاميون متشددون منذ عامين أو ثلاثة أعوام لكن تركيا لم تبدأ استخدام هذه المعلومات إلا بعد الهجمات الأخيرة لأنها أصبحت هدفا واضحا للجهاديين. ولم ترد وزارة الخارجية وجهاز الأمن الاتحادي الروسيين على طلبات للتعليق على تبادل المعلومات مع تركيا.

أطفال وراء القضبان

وقالت امرأة تبلغ من العمر 25 عاما وهي من منطقة داغستان في روسيا إنها تعيش بحرية في تركيا منذ ثلاث سنوات وإن عائلتها لم تواجه أي مشكلات حتى أكتوبر الماضي. وأضافت أن عائلتها اشترت عقارا في تركيا وحرصت على تجديد وثائق الهجرة بينما شارك شقيقها بوصفه محترفا في منافسات للمصارعة ممثلا لفريق رياضي تركي.

وتابعت أن رجال شرطة ملثمون اقتحموا في أكتوبر الماضي خلال حملة مداهمات لمكافحة الإرهاب شقة العائلة. وقالت إن العائلة التي تشمل نساء وأربعة أطفال بالإضافة إلى جارة وأطفالها احتجزت لعدة أيام في مركز للشرطة.

ونقل المحتجزون بعد ذلك إلى مقر الشرطة في اسطنبول وتم الإفراج عن معظم النساء والأطفال من عائلتها وعائلة جارتها بعد أسبوعين لكنها قالت إن والدها وشقيقها وزوجة أخيها وابنه الذي يبلغ عمره عشرة أشهر ما زالوا محتجزين. وأضافت أنه لم يتم توجيه اتهامات لهم.

وقال علي افتييف وهو مفتي روسي سابق يعيش حاليا في اسطنبول إن عادة لا تكون هناك محاكمات لمن يتم اعتقالهم لكن الرسالة الواضحة التي توجه لهم هي أنهم لم يعودوا محل ترحيب. وأضاف "الأتراك لا يمدون تصاريح إقامتهم وحسب، إما أن يذهبوا إلى السجن ويحاولوا الطعن أو يرحلوا".

:: اختيارات المحرر