الاثنين 19 فبراير/شباط 2018، العدد: 10905

الاثنين 19 فبراير/شباط 2018، العدد: 10905

باريس تلوح بالرد إذا ثبت استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا

الرئيس الفرنسي يؤكد أن استخدام سلاح كيميائي من أي جهة كانت سيؤدي إلى رد فعل فوري من جانب الفرنسيين مع ضمان التقيد بالخط الأحمر.

العرب  [نُشر في 2018/02/14]

باريس تبحث عن العدالة الدولية في سوريا

باريس- أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الثلاثاء انه في حال حصول فرنسا "على دلائل دامغة عن استخدام اسلحة كيميائية ممنوعة ضد مدنيين" من قبل النظام في سوريا، "فسنضرب".

وقال ماكرون أمام جمعية الصحافة الرئاسية "سنضرب المكان الذي خرجت منه (هذه الاسلحة) او حيث تم التخطيط لها. سنضمن التقيد بالخط الاحمر".

وأضاف "إلا اننا اليوم لا نملك بشكل تؤكده اجهزتنا الدليل عن استخدام اسلحة كيميائية تحظرها الاتفاقات ضد سكان مدنيين".

وتابع الرئيس الفرنسي "فور توفر الدليل سأقوم بما اعلنته"، مع تأكيده بأن "الاولوية تبقى لمكافحة الارهابيين والجهاديين".

وفي ما يتعلق بالنظام السوري قال ماكرون "سنتمكن من توصيف الأمور قبل نهاية النزاع، ربما نعلم المزيد بعد انتهاء النزاع"، ولكن "الامر يتعلق بالعدالة الدولية" وليس بتوجيه ضربات عسكرية اليه.

ودعا ماكرون الى عقد اجتماع دولي حول سوريا، معربا عن امله ان يعقد هذا الاجتماع "في المنطقة" اذا أمكن. وتابع "لقد تقدمت باقتراحات عدة وليس لدي هاجس بعقد اجتماع حول سوريا في باريس".

وكان الرئيس الفرنسي قال لدى استقباله نظيره الروسي فلاديمير بوتين في باريس في 29 مايو ان "اي استخدام للأسلحة الكيميائية" في سوريا سيدفع فرنسا "للرد فورا".

واضاف "اعلنت وجود خط احمر واضح جدا من جانبنا: استخدام سلاح كيميائي من اي جهة كانت" سيؤدي "الى رد فعل ورد فوري من جانب الفرنسيين".

وتقول واشنطن ان ستة هجومات بالكلور سُجلت منذ بداية يناير في مناطق تسيطر عليها فصائل معارضة، حيث أفيد عن عشرات الاصابات من جراء الاختناق.

ونفت الحكومة السورية في اواخر يناير استخدام اسلحة كيميائية، بينما نددت موسكو، حليفة دمشق، بما اعتبرته "حملة دعائية" مشيرة الى ان "الفاعلين لم يعرفوا".

وكانت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي قالت الجمعة ان عدم "تأكيد" حصول هجمات كيميائية مفترضة في سوريا يحمل على القول انه لم يتم تجاوز الخط الاحمر الذي حدده الرئيس ماكرون للقيام برد فرنسي.

وردا على سؤال حول الخط الأحمر الذي حدده الرئيس ماكرون قالت الوزيرة الفرنسية "حتى الان، ونظرا لانعدام تأكيد حول ما حصل، وعواقب ما حصل، لا يمكننا ان نقول اننا في المكان الذي تتحدثون عنه".

وكان الأسبوع الماضي أحد أكثر الأسابيع دموية في الصراع السوري، إذ قصفت القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا وإيران اثنين من آخر معاقل المعارضة الكبرى في سوريا، وهما الغوطة الشرقية قرب دمشق ومحافظة إدلب في الشمال الغربي.

ولم تحقق الجهود الدبلوماسية تقدما يذكر صوب إنهاء حرب اقتربت من عامها الثامن وأودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص وشردت نصف سكان سوريا قبل الحرب وعددهم 23 مليونا.

ووقعت سوريا على الاتفاقية الدولية التي تحظر استخدام الأسلحة الكيماوية وسمحت لمراقبين بتدمير ترسانتها من الغازات السامة بعد اتفاق جرى التوصل إليه في 2013 بغية تفادي رد أميركي على ما قالت واشنطن إنه هجوم جديد بغاز الأعصاب قرب دمشق قتل أكثر من ألف شخص. واتهمت واشنطن سوريا مجددا باستخدام ذلك الغاز الأسبوع الماضي وضربت على أثر ذلك أهدافا سورية.

وفي الأسابيع القليلة الماضية، اتهم عمال إنقاذ وجماعات إغاثة والولايات المتحدة سوريا باستخدامها مرارا غاز الكلور، الذي تملكه على نحو مشروع لاستخدامات مثل تنقية المياه، كسلاح كيماوي ضد المدنيين في الغوطة وإدلب.

وتسعى فرنسا جاهدة لأن يكون لها تأثير على الوضع في سوريا. ويقول منتقدون يتهمون ماكرون بالتراخي إزاء ما يحدث في الدولة التي تمزقها الحرب إنه لم يحدد بوضوح ما إذا كان استخدام الكلور سيمثل هجوما كيماويا بالنسبة له.

في غضون ذلك قال عبدالرحمن المواس نائب رئيس الدفاع المدني السوري، المعروف باسم "الخوذ البيضاء"، الثلاثاء إنه يجب على فرنسا التوقف عن الحديث عن الخطوط الحمراء والتركيز على العمل الحقيقي لإقناع الأطراف الرئيسية في الصراع السوري بالموافقة على وقف لإطلاق النار.

وكررت فرنسا والولايات المتحدة الدعوة في الشهور القليلة الماضية إلى وقف إطلاق النار وفتح ممرات مساعدة للتخفيف من الأزمة الإنسانية السورية. وقالت روسيا، أقوى حلفاء الأسد، الأسبوع الماضي إن وقف إطلاق النار غير واقعي.

:: اختيارات المحرر