الثلاثاء 22 اغسطس/اب 2017، العدد: 10730

الثلاثاء 22 اغسطس/اب 2017، العدد: 10730

العاهل المغربي يأمر بتحسين ظروف اندماج المهاجرين

العاهل المغربي يجدد حرصه على ضرورة تحسين ظروف المهاجرين داخل المملك من خلال إصدار توجيهاته بالرفع من مدة صلاحية بطاقة الإقامة إلى ثلاث سنوات.

العرب  [نُشر في 2017/01/11]

تسوية أوضاع المهاجرين.. المغرب نموذجا

الرباط- أمر العاهل المغربي الملك محمد السادس الثلاثاء الحكومة بتحسين ظروف اندماج المهاجرين ولا سيما الافارقة منهم، وذلك بعد حوالي شهر من اطلاق الرباط الحملة الثانية لتسوية اوضاع المهاجرين غير الشرعيين.

و خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في مراكش استفسر الملك محمد السادس "عن ظروف سير المرحلة الثانية من عملية تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين بالمغرب، وأثار الانتباه إلى أن تحديد مدة صلاحية بطاقة الإقامة التي تمنح لهم في سنة واحدة.

وأكد أن الأمر يطرح العديد من الإكراهات بالنسبة لهؤلاء المهاجرين، مما يعيق عملية اندماجهم وظروف عيشهم داخل المجتمع، كالحصول على سكن أو على قروض أو إقامة مشاريع". واصدر العاهل المغربي، لهذه الغاية توجيهاته "للقطاعات المعنية، قصد دراسة إمكانية الرفع من هذه المدة، الى ثلاث سنوات وتسريع المساطر وتسهيلها".

وفور انتهاء جلسة مجلس الوزراء اعلنت وزارة الداخلية انه تنفيذا لتوجيهات الملك الرامية الى "تحسين ظروف اندماج المواطنين الأجانب بالمملكة، خاصة الأفارقة" فان "مدة صلاحية بطاقات الإقامة ستنتقل إلى ثلاث سنوات، عوض سنة واحدة حاليا، وذلك بعد مرور سنة على تسوية الإقامة بالمغرب (ما عدا في حالة ارتكاب المعنيين أفعالا يعاقب عليها القانون)".

وأضافت الوزارة في بيان انه "سيتم أيضا تسريع وتبسيط، بأقصى قدر ممكن، إجراءات تسليم وتجديد بطاقات الإقامة". وظل المغرب خلال العقدين الماضيين بلدا لعبور المهاجرين غير القانونيين الهاربين من ويلات النزاعات والفقر والجفاف في دول جنوب الصحراء في اتجاه أوروبا.

وانضم إليهم أخيرا اللاجئون الهاربون من نزاعات الشرق الأوسط خصوصا السوريون. ومع تشديد المغرب وأوروبا المراقبة على الحدود، استقر كثيرون في المغرب لكن دون وضع قانوني، ما دفع الرباط في مرحلة أولى في 2014 إلى تسوية ملفات أغلبهم باعطائهم اذونات اقامة.

وفي منتصف ديسمبر اطلق المغرب الحملة الثانية لتسوية اوضاع المهاجرين غير الشرعيين. وحسب الأرقام الرسمية، فقد أفاد نحو 25 ألف شخص، معظمهم من إفريقيا جنوب الصحراء ومن سوريا، خلال المرحلة الأولى من التسوية التي أطلقها الملك محمد السادس نهاية العام 2013.

ولا يزال هناك اربعة آلاف منهم في وضع غير قانوني. كما اطلقت الحكومة المغربية استراتيجية وطنية لإدماج من تمت تسوية وضعهم القانوني، قائمة على 11 برنامج عمل من أهمها التعليم والصحة والسكن والتشغيل والمساعدة الاجتماعية.

وأشادت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، نهاية العام الماضي، بما حققه المغرب في مجال تسوية أوضاع المهاجرين. وقال ممثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين جان بول كافالييري إن "المغرب حقق الأهم فيما يخص قانون الهجرة والمهاجرين".

وقد تحول المغرب خلال السنوات الأخيرة من بلد عبور للمهاجرين نحو أوروبا إلى بلد إقامة دائمة. وتشير دراسة حديثة أجرتها جامعة الرباط بالتعاون مع منظمة كونراد أديناور الألمانية إلى أن غالبية المهاجرين الذين يصلون المغرب قدِموا إليه بنية الاستقرار في حال حصولهم على وثائق رسمية.

وتؤكد الدراسة، التي شملت عددا من المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، أن 68٪‏ من المهاجرين الذين تتم تسوية أوضاعهم القانونية، يفضلون البقاء في المغرب بدلا من مواصلة الطريق نحو أوروبا. بينما أعرب 32٪‏ ممن شملهم الاستطلاع عن نيتهم الهجرة إلى أوروبا.

وتقول الدراسة التي نُشرت نتائجها في 30 نوفمبر الماضي إن المهاجرين الأفارقة، المقيمين في المغرب بشكل غير قانوني، حصلوا على مستوى تعليمي أفضل من المغاربة. ويهدفون عبر الهجرة إلى تحسين نمط حياتهم، وليس لأنهم بائسون كما هي الصورة النمطية السائدة عنهم لدى المغاربة.

ووفقا لنفس الاستطلاع، وصل نحو 70٪‏ من المهاجرين عبر الرحلات الجوية من بلدان لا تشترط المغرب الحصول على تأشيرات لدخول مواطنيها إلى المملكة، مثل السنغال وساحل العاج وغينيا. واستجابت المملكة لطلبات تسوية أوضاع 17916 مهاجرا سريا من بين أكثر من 27 ألف طلب. وبلغت نسبة الاستجابة لطلبات النساء والأطفال 100% فيما وصلت نسبة تسوية أوضاع المهاجرين عموما إلى 65%.

ويقدر عدد المهاجرين المقيمين في المغرب بطريقة غير شرعية بأكثر من 30 ألف مهاجر. وتعتزم السلطات المغربية القضاء على ظاهرة الهجرة السرية بشكل نهائي في 2017 عبر دمج المهاجرين ومحاربة العصابات التي تقوم بتهريبهم وتفكيك المخيمات العشوائية التي يقيمون فيها في مناطق مختلفة من المملكة.

:: اختيارات المحرر