الاثنين 25 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10762

الاثنين 25 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10762

الأنف الإيراني مهدد بالانقراض

  • يرصد تقرير نشرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز ازدياد الطلب على الجراحات التجميلية في مدينة لوس أنجلوس الأميركية، مشيرة إلى أن أغلب زبائن عيادات التجميل هن الأميركيات من أصل إيراني، وغالبا ما يكون تجميل أنوفهن هو الغاية من هذه العملية، في ظاهرة وصفتها معدة التقرير ميليسا اتحاد بالتمرد الهادئ، فبالنسبة إلى السيدات اللاتي يغطين أجسادهن فإن الأنف هو الشيء الوحيد الذي يمكن إظهاره.

العرب  [نُشر في 2017/04/19، العدد: 10607، ص(12)]

تمرد جميل

لوس أنجلوس – فكرت ياسمين ياهيد، الأميركية ذات الأصول الإيرانية التي تعيش في مدينة لوس أنجلوس، كثيرا في أنفها. كانت تشعر أنه كبير أكثر مما يلزم مع نتوء ملفت للانتباه.

لذلك قررت الخضوع إلى ما أصبح طقس عبور للكثير من النساء العصريات من أصل إيراني، ألا وهو الخضوع لعملية جراحية لتجميل الأنف.

وبالرغم من أنها من بنات مدينة لوس أنجلوس، اتبعت الموظفة البالغة من العمر 25 عاما تقليدا ما فتئ يزداد زخمه في إيران، وتجاوز الهوس به الإيرانيات في الداخل، ليتحول إلى علامة مميزة للنساء الإيرانيات عموما.

هاجر والدا ياسمين من إيران حيث ترى الحكومة الأوتوقراطية أي شيء له مسحة تتصل بالثقافة الغربية تمردا وانشقاقا.

وفي بلد حيث يجب على النساء تغطية كل جزء من أجسامهن ما عدا الوجه اختارت كثيرات التمرد الهادئ لتعديل أنوفهن لتعكس مظهرا جماليا بمسحة أميركية أو إنكليزية.

وفي حين أن الحواجب السميكة والعيون الواسعة تلاءمت على الدوام مع المثل العليا للجمال الإيراني، فإن الأنف الإيراني بعظمه الحاد غالبا وشكله العريض كان لزمن طويل مصدر قلق للكثير من النساء.

تقول ياسمين “أردت أنفا يناسبني لكن أيضا أجمل وأظرف. أردت أن أبدو فارسية وفي الآن نفسه يهودية. في البداية كنت غير راضية إلى درجة كبيرة، لكن مع مرور الوقت نظرت في الصورة الجانبية لوجهي وكنت سعيدة جدا بالشكل الذي أصبح عليه”.

برسيس كريم كانت في الثامنة عشرة من عمرها عندما فاجأها والدها بهدية تتمثل في مال وفره لها سرا لتقوم بعملية تجميل

تملك إيران إحدى أعلى النسب في جراحة تجميل الأنف على مستوى العالم ولا تتقدم عليها غير البرازيل والمكسيك والولايات المتحدة، حسب دراسة قامت بها الجمعية الدولية للجراحات التجميلية.

وتقول غولبن جامشيدي، وهي طالبة جامعية في طهران تبلغ من العمر 24 عاما، وخضعت للعملية قبل ستة أعوام “تقوم النساء بعمليات تجميل الأنف لأن ذلك هو العضو الوحيد من الجسم الذي يسمح لهن بإظهاره في المجتمع. علينا ارتداء الحجاب لتغطية شعورنا، لذلك نجري عملية على الأنف لنكون أجمل. يبدأ الأمر من المدرسة الثانوية”.

وبالنسبة إلى الإيرانيات الأميركيات مثل ياسمين ياهيد بقيت الضغوط لتغيير أنوفهن عالية جدا. وهنا تعلق بالقول “كان لي أصدقاء وأقارب يقولون لي لم لا تقومين بها؟ أنفك كبير جدا ولا يبدو جميلا”.

أجرت ليلى كوهن، من وادي سان فرناندو، العملية الجراحية الأولى على أنفها عندما كانت في سن الخامسة عشرة وفي المرحلة الأولى من المدرسة الثانوية.

وخضعت للعملية للمرة الثانية في سنة 2016. وعلقت ليلى على التجربة بقولها “شعرت بأنني غير واقعية. عندما أيقظوني كنت في حالة عدم تصديق وإنكار. كانت التجربة أجمل من أن تكون حقيقية”.

وأضافت ليلى، التي تدرس في كلية العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس أن أمها هي الأخرى خضعت لعملية جراحية لتجميل أنفها عندما كانت صغيرة في السن.

ولا يقتصر الأمر على النساء فقط، حيث تشير الإحصاءات إلى إن 40 بالمئة من عمليات تجميل الأنف في إيران يقوم بها رجال.

لقد أصبحت عمليات تجميل الأنف راسخة في الثقافة الإيرانية. وينكّت الفكاهيون الأميركيون من أصل إيراني مثل ماكس أميني بأن الشابات يستعملن مشاكل التنفس تعلّة لتغيير شكل أنوفهن وأن الفارسيات في الحفلات يبدين بنفس الشكل على إثر زيارة جراح التجميل نفسه.

برسيس كريم كانت في الثامنة عشرة من عمرها عندما فاجأها والدها بهدية تتمثل في مال كان قد وفره لها سرا لكي تقوم بعملية تجميل. وخضعت أخواتها الثلاث كلهن إلى عملية جراحية.

برسيس هي الآن في الخامسة والثلاثين من عمرها وتعمل أستاذة إنكليزية في ولاية سان جوزي.

وتذكر أنها بكت وقتها وسألت أباها “هل تريد أن تقول لي إن أنفي كبير؟” فأجابها أبوها “كلا، إنه فقط ما يفعله كل الناس، وأنا أريد أن أكون عادلا”. وتقول برسيس إنها فخورة الآن بأنها قاومت الضغوط لإجراء العملية.

أما ياسمين ياهيد فقد شعرت بالارتياح ما إن أجرت العملية. تقول ياسمين “يعاملك الناس بشكل مختلف إلى حد ما. وتشعر بأن لديك قابلية ليقترب منك الناس أكثر إذا كان مظهرك أجمل، ومن ثم واعدت عددا أكبر من الرجال. جميل أن ينسى الناس كيف كنت أبدو من قبل”.

وتقوم الصديقات في سن العشرينات بالعمليات الجراحية على بعد أشهر من بعضها البعض. يقمن بالاطلاع على مراجعات على الإنترنت لجراحي تجميل ويدلن بعضهن البعض على أطباء يعتقدن بأنهم سيتمكنون من تحقيق الأنف المرجو.

والعملية ليست رخيصة إذ تصل أجرة بعض الجراحين في بفرلي هيلس إلى عشرين ألف دولار.

في الماضي كان شائعا قيام شابات أميركيات، من أصل إيراني، بالسفر إلى إيران في العطلة الصيفية لإجراء عملية على الأنف، وبذلك يتجنبن الأعين الرقيبة. كما تمثل الأسعار الأرخص بشكل كبير دافعا إضافيا ففي إيران، تكلف العملية قرابة سبعة آلاف دولار.

وفي الأشهر التي سبقت العملية قضت ياسمين ياهيد الساعات الطوال في البحث عن أشكال مختلفة من الأنوف وكيفية الاستعداد للعملية، لكنها وجدت صعوبة كبيرة في العثور على الأنف الذي ترغب فيه، إذ تقول “كنت أريد أن أبقى فارسية الملامح وأشعر بأني أحب نفسي”.

وعندما جاء موعد العملية ارتدت ياسمين أحسن ملابسها وقفزت إلى المقعد الخلفي في سيارة والديها. تذكر أن الوقت كان فجرا لكنها كانت مفعمة بالحيوية. لقد انتظرت سنوات ووفرت الآلاف من الدولارات لهذا اليوم.

مر الآن أكثر من سنة منذ أن أجرت ياسمين العملية الجراحية التجميلية لأنفها، وبالرغم من أنها راضية على النتيجة إلا انها تشعر بأنه كان بإمكانها إنجاز بحث أفضل عن الأنف “المثالي”.

ومع ذلك أقرت “كان من الأسهل علي لو تمكنت من أن أكون على الشكل المثالي دون أن أشعر بوجوب اتباع التيار”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر