الاثنين 27 مارس/اذار 2017، العدد: 10584

الاثنين 27 مارس/اذار 2017، العدد: 10584

خمس تجارب تشكيلية بحرينية تلتقي في فضاء واحد

  • تنشغل الساحة التشكيلية البحرينية بين وقت وآخر بمعارض جماعية يحاول الفنانون أن يلملموا شتاتهم، ويحركوا من خلال اجتماعهم الماء الراكد في الوسط الثقافي الملتبس بالسياسة وبالعديد من القضايا الحياتية ذات المدلول الشخصي والعام، ورغم أن المشهد التشكيلي في البحرين لا يهدأ، لكنه محتاج إلى مدّ جسور التواصل بين الفنانين، وضمن هذا الإطار الفني الاجتماعي يأتي معرض “خمس جهات” ليبرز التقارب الممكن بين الفنانين بمختلف اتجاهاتهم وأجيالهم.

العرب زكي الصدير [نُشر في 2017/01/04، العدد: 10502، ص(16)]

لوحات جعفر العريبي تساؤلات حول الفرد والمجتمع

في معرض “خمس جهات” الذي افتتح في أواخر ديسمبر الماضي على صالة جمعية البحرين للفنون التشكيلية بالمنامة، نواجه خمسة فنانين بحرينيين قادمين من مناخات فنية متفاوتة، ومن أجيال مختلفة، حاولوا من خلال أعمالهم أن يجسّدوا أفكارهم ورؤاهم، كل في جهة كونية مختلفة عن الآخر.

اجتمع الفنانون علي خميس وعلي مبارك وجعفر العريبي وعلي حسين ميرزا وزهير السعيد في معرض “خمس جهات” على مقولة أن الفن كائن قادر على التآلف رغم اختلافه، وعلى الاتحاد رغم منازعات كثرته، وعلى جعل الفنانين مهمومين بقضايا مشتركة رغم اختلافهم في التعاطي معها، محاولين من خلال وعيهم أن يركّزوا على التنوّع الفني الموجود في البحرين من أجل إبراز بعض جوانبه الفنية.

معرض “خمس جهات” يحكي لنا أيضا إيمان الفنانين المشاركين بأن الفن فعل مستمر تتراكم فيه التجربة وتتطوّر مع المتغيرات المختلفة وانعكاساتها على الفنان الذي غالبا ما يلعب دور المحلل والمفكك لما يدور حوله، فيقوم بترجمة كل ذلك في إطار فني خاص به، قد يكون انطباعيا، أو مفاهيميا، أو تركيبيا، أو سرياليا رمزيا، أو تجريديا معاصرا وفق رؤيته وقراءته الخاصة للكون والحياة. واقتطع الفنانون الخمسة جزءا من تجربتهم الشمولية التي أنجزوها خلال العام 2016 ليشاركوا ببعضها في معرض “خمس جهات”، ممثلين عبرها خمس وجهات نظر للحياة وفلسفتها بين العزلة والمجتمع والتوحش والمسرح والتجريب.

يمتلك علي خميس خبرة كبيرة في مجال التصوير الفوتوغرافي الذي انعكس بشكل واضح في تفاصيل أعماله التشكيلية المقدمة في المعرض، حيث حضرت التفاصيل الضوئية لزوايا الفنان من خلال عدة ثيمات متخيّلة للمشهد البصري لمجاميع من الرجال والنساء في الأسواق الشعبية القديمة في المنامة وفي المحرّق التي غاب إنسانها الحالي ضمن غياب الذاكرة المجتمعية وتشوهاتها الحديثة.

في مقابل تجربة خميس المزروعة في قلب الناس وفي الخارج الكبير وسط الحياة الاجتماعية، نواجه عزلة الإنسان في مجموعة علي مبارك الذي يقارب الحياة اليومية في تجربته عبر استحضار مكوّناتها البسيطة في البيت وفي المقهى، وذلك في إطار لوني جريء يختلط فيه الحقيقي بالمتخيّل ليخرج بوجهة نظره الفنية الخاصة به.

بين التأنسن الاجتماعي والمنعزل في تجربتي خميس ومبارك يقابلنا توحّش من نوع خاص في تجربة جعفر العريبي الذي يحاول في جميع أعماله أن يفكك الإنسان وميوله وغرائزه الحيوانية والشهوانية من خلال استحضاره لبعض الحيوانات والعناصر والكتابات، حيث تترك أعماله تساؤلات حول الفرد والمجتمع لا سيما في زمن الحرب.

أما الفنان علي حسين ميرزا القادم من قلب المسرح، فكما هي عادته في جميع مشاركاته الفنية يطلّ على جمهوره بوجوه وبأجساد درامية محايدة، لا يمكن أن يستقرئ المشاهد من تفاصيلها سوى المزيد من الحيرة والدهشة، وكأنها وجوه تشاهد المتلقي وتتأمله وتصوّب أسئلتها له في كل مرة يواجه فيها ذاته.

وهذا المشهد التراجيدي يتفق فيه معه العريبي، حيث نواجه في أعماله وجوها ناظرة للمتلقي، ولكن بدلالات مختلفة تمثّل وجهة نظر من نوع آخر.

في تجربة زهير السعيد مجموعة اختبارات تجريبية على الخامات والمواد الفنية، فالسعيد بارع في الخروج عن المألوف في تشكيل فضاءات لوحاته، ففي كل معرض يؤكد رغبته المستمرة في التجديد الجريء في استخدام مواده، الأمر الذي يجعل المتلقي أمام لوحات ترسم حالة فنية بصرية مجردة عن أي تأويل فلسفي تريد أن تقدّم إجابة أو تساؤلا خاصا، فالفن كما يراه السعيد هو حالة بصرية ليس بالضرورة أن تنشغل بالمجازات.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر