الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

الجمعة 18 اغسطس/اب 2017، العدد: 10726

مدارس النيل معامل صغيرة لتجربة رفع مستوى التعليم المصري

  • وافقت الحكومة المصرية الأسبوع الماضي على إنشاء 25 مدرسة جديدة تابعة لمدارس النيل الدولية، على أن تكون خمس منها جاهزة للعمل خلال العام الدراسي المقبل، وإنجاز المدارس العشرين الأخرى خلال الأعوام الدراسية المقبلة، لكن تلك المدارس رغم تميزها العلمي تواجه انتقادات شديدة بعدم قبول أبناء الفقراء واقتصارها على الأثرياء فقط.

العرب أحمد حافظ [نُشر في 2017/04/18، العدد: 10606، ص(17)]

مناهج دراسية مصرية بمعايير دولية

القاهرة - تخطو الحكومة المصرية هذه الأيام خطوات متسارعة نحو التوسع في إنشاء مدارس النيل الاستثمارية المقامة على الطراز الأوروبي، بهدف تحسين صورة التعليم الحكومي الذي يعاني تراجعا ملحوظا. ويتم اختيار صفوة الطلاب والعباقرة منهم للالتحاق بهذه المدارس، ليكونوا ممثلين للتعليم المصري في الجامعات الدولية.

وعرفت مصر مدارس النيل في أغسطس عام 2010، وتقوم بتدريس مناهج مصرية بمعايير دولية لمراحل التعليم المختلفة. وتعتمد لغتين في التدريس، فتدرس اللغة العربية والتربية الدينية والدراسات الاجتماعية بالعربية، أما باقي المواد فباللغة الإنكليزية.

وتتميز هذه المدارس بأنها تمنح الطالب مستوى تعليميا متميزًا وسط بيئة هادئة على الطراز الأوروبي، ليس فقط من حيث المنشآت ووسائل التعليم الحديثة، بل أيضًا من خلال مناهجها التي يتم تحديثها وفق متطلبات العصر، على عكس مناهج المدارس الحكومية التي لم تتغير منذ عقود.

ويتم اختيار المعلمين وفق معايير دولية، ويخضعون للتدريب بشكل دوري بالتعاون مع جامعة كمبريدج البريطانية، التي تمنح الطلاب الخريجين من مدارس النيل شهادات دولية معتمدة تؤهلهم لاستكمال الدراسة بالجامعات الدولية.

وتبلغ تكلفة إنشاء المدرسة الواحدة حوالي 5 ملايين و555 ألف دولار، ويشترط أن تكون مساحتها 20 ألف متر مربع، وتتضمن 42 فصلا، يسع الفصل الواحد 25 طالبًا فقط. والمدارس مجهزة بملاعب وحمامات سباحة وأماكن لمختلف الألعاب الرياضية وممارسة الهوايات.

وتحظى مدارس النيل المصرية بدعم مباشر وغير مشروط من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي كلف الحكومة بمضاعفة الاهتمام بها، والتوسع في إنشائها بجميع المحافظات، بعدما كان إنشاؤها يقتصر على بضعة أماكن في محيط القاهرة.

وتتراوح مصروفات مدارس النيل سنويّا بين 720 دولارًا و890 دولارًا، وتتغير كل 5 سنوات.

ويرى القائمون على إدارة مدارس النيل أن أي محاولة لتخفيض المصروفات لتتناسب مع الظروف المعيشية لمختلف فئات المجتمع، تعني فشل هذه المدارس في تحقيق أهدافها، لأن المصروفات الدراسية التي يدفعها أولياء الأمور تمثل أكثر من 70 بالمئة من قيمة الإنفاق على هذه المدارس، والنسبة الباقية ممولة من الحكومة.

محب الرافعي: فرض رسوم لهذه المدارس لا يعني تخلي الدولة عن مجانية التعليم

شروط تسجيل صارمة

تواجه مدارس النيل اتهامات متكررة بأنها حكر على أبناء الأثرياء، جراء ارتفاع مصروفاتها الدراسية، وعدم قدرة أبناء الطبقة الفقيرة على الالتحاق بها، رغم كونها حكومية وتتبع رئاسة مجلس الوزراء بشكل مباشر.

ويقول أصحاب هذا الرأي لـ“العرب”، إنه يُفترض، طالما أنها حكومية، أن تقدم تعليمًا مجانيّا وفق ما ينص عليه الدستور، بعيدًا عن التمييز بين الطلاب على أساس المستوى الاجتماعي.

ويرد خالد محمود، عضو مجلس أمناء مدارس النيل، على تلك الاتهامات بأن المصروفات الدراسية ليست المتحكم في دخول أو استبعاد الطلبة المتقدمين للالتحاق بمدارس النيل، بل إن هناك شروطا صارمة “دون مجاملات” تطبق على الطالب والأب والأم دون النظر إلى المستوى الاجتماعي. وأكد لـ“العرب” أن إدارات مدارس النيل تسمح بقبول نحو 20 بالمئة من الطلاب غير القادرين على تحمل المصروفات الدراسية، شرط أن يكون مستواهم الفكري والتعليمي والإبداعي يؤهلهم للالتحاق بهذه المدارس، على أن تنفق الحكومة بالتعاون مع منظمات أهلية معنية بالتعليم على هؤلاء الطلاب.

وأوضح أن من بين هذه الشروط أن يكون الأب والأم من خريجي الجامعات، ويشترط نجاحهما وابنهما في المقابلة الشخصية التي تتضمن عدة أسئلة واختبارات عامة وخاصة، فضلا عن وجود شرط لا تهاون فيه بأن تكون المدرسة في نطاق سكن الطالب، وأن تكون قدرات الطفل موائمة لطبيعة المناهج وأجواء الدراسة.

وأضاف أن مدارس النيل تستهدف أبناء الطبقة المتوسطة التي لا تستطيع دفع مصروفات المدارس الدولية التي تصل إلى 10 آلاف دولار في العام الواحد، بينما طالب مدرسة النيل يدرس مناهج دولية بأقل من 25 بالمئة من هذا المبلغ.

وتمثل مدارس النيل بالنسبة إلى فئات كثيرة من المجتمع الحل الوسطي الأمثل ما بين كثافة الفصول بالتعليم الحكومي وارتفاع المصروفات بالمدارس الخاصة، لكن المتقدمين إليها يواجهون مشكلة أشد وطأة من المصروفات، وهي قابلية استيعاب المدرسة لطلاب جدد، نظرًا لانخفاض كثافة الفصول.

ولأن من يكمل مرحلة تعليمية مثل رياض الأطفال ينتقل مباشرة إلى المرحلة التي تليها بالمدرسة ذاتها، فإن الحاجة إلى طلبة جدد لا تزيد في كل عام على مئة طالب يشغلون مكان الطلبة المنقولين إلى الصف التالي.

مدارس للعباقرة

قال محب الرافعي، وزير التربية والتعليم الأسبق، إن مدارس النيل تجربة رائدة في مسار التعليم المصري، والوحيدة التي لا يحتاج طلابها إلى دروس خصوصية، والتوسع في إنشائها يضمن تأسيس جيل مبتكر قادر على مواكبة العصر، لأن أكثرية طلابها بمثابة “علماء تحت الطلب”، ولديهم فكر وعقلية مختلفان، ويعتمد تعليمهم على الابتكار وتنمية العباقرة.

وأشار في تصريحات لـ“العرب”، إلى أن فرض رسوم لهذه المدارس لا يعني تخلي الدولة عن مجانية التعليم المنصوص عليها في الدستور، فهي تسعى لإرساء تعليم تتشارك فيه الحكومة مع أسر الطلاب لتشكيل مسار مواز للتعليم الحكومي، يحتضن العباقرة، ويتجاوز أزمة ضعف التمويل المقدم للتعليم بشكل عام.

وتبلغ مخصصات التعليم في موازنة الدولة للعام المالي الجاري 104 مليارات جنيه أي حوالي 600 مليون دولار. ويستحوذ باب الأجور على 82 بالمئة منها، في حين يحتاج بناء مدارس جديدة تستوعب الطلاب وتقدم تعليمًا جيدًا، إلى حوالي 50 مليار جنيه أي نحو 300 مليون دولار.

ولفت الرافعي إلى أن مدارس النيل، وإن كانت مُكْلفة من ناحية المصروفات، فإنها تطبق نظامًا تعليميّا بهوية مصرية، يبني شخصية الطالب، وينمّي لديه روح الإبداع والتفكير والابتكار، ويعدّه لسوق العمل والدراسة بمختلف جامعات العالم.

وتصمم المناهج الدراسية بمدارس النيل وفق معايير دولية، من خلال تعاون مشترك بين صندوق تطوير التعليم التابع للحكومة وهيئة الامتحانات الدولية بجامعة كامبريدج البريطانية، المنوط لها منح الشهادات للطلبة الخريجين من مدارس النيل.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر