الجمعة 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10815

الجمعة 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10815

عالم ذوي الاحتياجات الخاصة يدخل العصر الرقمي

  • شدد الاتحاد العالمي للمكفوفين على هامش الاحتفال باليوم العالمي لبرايل على ضرورة تمسك المكفوفين بالاستعانة بكتابة برايل وعدم التسليم الكلي للذكاء الاصطناعي، مؤكدين أن كتابة برايل لم تجد إلى الآن بديلا. في المقابل يعمل عمالقة التكنولوجيا على مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة على مختلف أنواعهم، حتى أن هناك من الشركات التكنولوجية من ساهمت في استعادة أحد المرضى لبصره وأخرى تسهل التعامل مع بيانات مرضى العيون.

العرب  [نُشر في 2017/01/08، العدد: 10506، ص(18)]

التكنولوجيا بديل ثوري لبرايل

لندن – أثار اليوم العالمي لبرايل الذي وافق الرابع من يناير الحالي، الكثير من التساؤلات حول جدوى هذا الاختراع في ما اعتبره البعض العصر الرقمي.

وعلى الرغم من أن كتابة برايل اخترعت قبل 200 عام، فإن الاتحاد العالمي للمكفوفين حذر بهذه المناسبة من إهمال طريقة برايل في ضوء الإنجازات العلمية الحديثة.

وأبدى الاتحاد في بيان له قلقه من احتمال تراجع دعم تدريس هذه الطريقة واستخدامها بسبب الاعتقاد بأن تقنيات مثل الكتب الإلكترونية والكتب السمعية وتطبيقات قراءة الشاشة يمكن أن تحل محل طريقة برايل.

ويأتي هذا البيان في وقت أصبح فيه للمكفوفين الكثير من الإمكانيات الجديدة بفضل التطور التكنولوجي، حيث أصبحت الكتب السمعية على سبيل المثال أكثر توفرا عما كانت عليه في السابق وأصبحت أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية قادرة على قراءة نصوص.

بحسب البروفيسور توماس كاليش وهو رئيس المكتبة المركزية الألمانية للمكفوفين في مدينة لايبتسيج وهو عضو في الاتحاد الألماني للمكفوفين وضعاف البصر، «ليس هناك في الواقع بديل عن هذه الكتابة”.

وأضاف كاليش «هذا هو الشكل الوحيد الذي أستطيع الكتابة به كمكفوف»، معتبرا بأن استخدام وظائف الإملاء الخاصة بأجهزة الهواتف الذكية على سبيل المثال أمور عملية جدا للمكفوفين، ولكنه رأى أن هذه التقنية أيضا لها حدود، مشيرا إلى أن النصوص التي تكتب باستخدام طريقة الإملاء الآلي تحتوي على الكثير من الأخطاء التي لا تثير الدهشة.

وتابع كاليش «هذه التقنية لا تصلح في الحياة الوظيفية»، كما أن القدرة على القراءة تمثل ركنا أساسيا في التعليم ومهمة للمكفوفين والمبصرين على حدّ سواء.

وأوضح كاليش أن صغار السن بالذات يستطيعون تعلم طريقة برايل بسرعة في حين أن تعلم هذه الطريقة أصعب بالنسبة إلى من فقده بصره في الكبر، مشيرا إلى أن من يتقن هذا النظام يستطيع اليوم استخدامه في الكمبيوتر والهواتف الذكية بمساعدة ما يعرف بشاشة برايل.

ولا ينفي كاليش فوائد الطفرة التقنية بالنسبة إلى المكفوف، إذ أفاد بأن هناك الكثير من الإمكانيات ذات الصلة بطريقة برايل للكتابة والتقنية الحديثة حيث يستطيع الإنسان الكفيف استخدام جهازه المحمول لمعرفة مكانه واستخدام تطبيق حاسوبي خاص بالتسوق في السوبر ماركت أو متابعة حسابه البنكي بنفسه باستخدام تطبيق خاص بذلك.

وأوضح كاليش أن العالم الرقمي أوجد في حياة الكفيف صعوبات جديدة منها على سبيل المثال تلك التي يواجهها المكفوف عندما لا يعرف مطوّرو البرامج الحاسوبية كيف يجب عليهم تصميم تطبيق ما بشكل يجعله قابلا للاستخدام من قبل المكفوفين.

وأضاف عضو في الاتحاد الألماني للمكفوفين وضعاف البصر «لا تمكن الاستفادة من كل مميزات العالم الرقمي إلا إذا كانت بلا حواجز أو عوائق.. وعلينا أن نفعل المزيد في هذا الجانب وأن نبذل جهدا لإقناع الجهات المعنية بتبني هذه القضايا».

هناك الكثير من الإمكانيات ذات الصلة بطريقة برايل للكتابة والتقنية الحديثة حيث يستطيع الإنسان الكفيف استخدام جهازه المحمول لمعرفة مكانه واستخدام تطبيق حاسوبي خاص بالتسوق في السوبر ماركت أو متابعة حسابه البنكي بنفسه باستخدام تطبيق خاص بذلك

من جانبها لا تنفك كبرى الشركات التكنولوجية عن تقديم المزيد من الاختراعات لفائدة المكفوفين، إذ اتجهت شركة مايكروسوفت إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في سبيل مساعدة الأطباء في الهند على مكافحة العمى وعلاج أمراض العيون، ورغم أن تقنيات حديثة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي قد لا تحلّ محل الأطباء في المستقبل المنظور فإنهم بدأوا بإحداث فرق.

وبدأت مايكروسوفت في وقت سابق من هذا العام بالعمل مع معهد للعيون بالهند في سبيل حصوله على تقنيات تعلم الآلة “آزور” لتخفيض أعداد المرضى وخدمات “باوار بي آي” لتحليل الأنماط والحالات والتنبؤ بنتائج العمليات الجراحية لمرضى العيون.

وسمح هذا التعاون لشركة مايكروسوفت بالحصول على كنز من البيانات التي تمثلت بسجلات مجهولة المصدر لأكثر من 1.1 مليون شخص، ووفرت للأطباء نظرة دقيقة حول كيفية انتشار أمراض العمى في البلاد.

وساعدت هذه التقنيات الأطباء في التأكد من مقدار الوقت الذي قد يحتاجه المريض قبل استقرار حالته الصحية وانتهاء مشاكل أمراض العيون.

وسمحت تلك الكمية الضخمة من البيانات لمنصة الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة مايكروسوفت بالتنبؤ حول الكيفية التي يمكن للأطباء القيام بها بالعمليات الجراحية للعيون بنجاح.

وتقوم الشركة والمعاهد، كجزء من هذه الاتفاقيات، بالعمل بشكل وثيق على قواعد بيانات مختلفة للمرضى في مناطق جغرافية مختلفة في سبيل إيجاد نماذج تتنبأ بأمراض العيون وضعف الرؤية.

وتنوي الشركة العمل مع الأطباء على إيجاد معدل التغير في قصر النظر لدى الأطفال والظروف التي تؤثر على النظر لدى صغار السن، إلى جانب محاولة التنبؤ بنتائج الجراحة الانكسارية وتحديد معالم العمليات الجراحية المثلى لزيادة احتمال نجاحها.

وكانت مايكروسوفت في نوفمبر الماضي قد كشفت عن تطبيق جديد يساعد الأشخاص المصابين بعمى الألوان على تمييز الألوان خلال حياتهم اليومية.

ويعتمد التطبيق على الكاميرا الخاصة بهاتف آيفون لضبط الألوان في الوقت الحقيقي، حيث يتم استبدال مجموعات الألوان صعبة التمييز بألوان أخرى مناسبة وسهلة، فمثلا يُمكن للأشخاص الذين لا يميزون بين اللون الأخضر والأحمر استبدال اللون الأحمر باللون الوردي حتى يتسنى للمصاب التمييز بين اللونين.

ويُمكن للمصابين بهذا المرض الاستفادة من التطبيق خلال أنشطتهم المتنوعة مثل اختيار الزهور في بعض المناسبات أو عند اختيار الملابس وغيرها، كما أنه يدعم الثلاث حالات الأكثر شيوعاً للمرض وهو عمى الأحمر، الأخضر، وعدم القدرة على التمييز بين الأصفر والأزرق.

وحققت نظارة غوغل الكرتونية للواقع الافتراضي “كارد بورد” في فبراير الماضي أمنية أمّ فقدت بصرها، في استعادة نظرها والرؤية للمرة الأولى منذ إصابتها بالعمى لأكثر من 88 عاما.

وتعاني بوني الأم لطفلين من مرض “ستارغاردت” أو ما يعرف باسم “التنكس البقعي” وهو مرض نادر وراثي يُتلف المنطقة الوسطى من شبكية العين بشكل يصعب إصلاحه، ما يؤدي إلى تدهور سريع للرؤية ثم فقدان البصر، بحسب موقع “9 تو 5 غوغل” المعني بالأخبار التقنية.

ولكن، بفضل نظارة غوغل الافتراضية، تمكنت بوني من الرؤية عن طريق تطبيق للواقع الافتراضي يقوم بنقل مقاطع فيديو من كاميرا الهاتف الذكي إلى العينين، وهذا يعرف باسم “الصورة المجسمة”، وهو يدخل في صميم عمل نظارة غوغل.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر