الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

عشاق وفونوغراف وأزمنة بين رف الكتب

الروائية السورية مها حسن ترسم في روايتها 'مترو حلب' جسرا طويلا من أحلامها وكوابيسها بين مدينتي حلب وباريس، لتحكي بعض تفاصيل المأساة السورية.

العرب  [نُشر في 2017/03/12، العدد: 10569، ص(12)]

رواية ذات نزعة 'معرفية'

رواية "عشّاق وفونوغراف وأزمنة" (دار المدى) رواية جيلية للروائية العراقية لطفية الدليمي، تسرد أحوال أربعة أجيال من عائلة "الكُتبخاني" المتنفذة التي كانت عونا للمحتلين، الذين تعاقبوا على العراق طوال أكثر من قرن، وحازت على الثروة والجاه، وتصدرت مواقع سياسية واجتماعية في كل عصر.

يكتشف القارئ، وهو يمضي في قراءة الرواية، الصادرة عن دار المدى، أنه إزاء روايتين متداخلتين تحكيان عن فترات زمنية متعاقبة من سيرة تلك العائلة، الأولى تجري وقائعها في عراق بدايات القرن العشرين في حقبة أفول الهيمنة العثمانية وانحلال الإمبراطورية، وفترة الاحتلال البريطاني وتشوّش الأوضاع وتداخل المصالح وتضاربها، والثانية تلاحق سليلي تلك العائلة في حقبة ما بعد الاحتلال الأميركي 2003.

من جانب آخر، تتميز الرواية بكونها ذات نزعة "معرفية" عملت على تطويع كم كبير من المعلومات العلمية والفلسفية والفنية للمتطلبات الروائية المحسوبة بدقة، دون إخلال بسلاسة السرد الروائي ومتعة التخييل.

مترو حلب

ترسم الروائية السورية مها حسن في روايتها "مترو حلب" (دار التنوير) جسرا طويلا من أحلامها وكوابيسها بين مدينتي حلب وباريس، تحكي من خلاله بعض تفاصيل المأساة السورية في جانبها الإنساني المتعلق بالفقد واللجوء اللذين سببتهما الحرب المستمرة في سوريا منذ خمسة أعوام، حيث تعيش بطلة روايتها "سارة" في صراع نفسي بعد خروجها من حلب إلى باريس. لكنها، تستغل أول فرصة للعودة إلى مدينتها التي تمزقها الحرب، تاركة المخمل الباريسي المترف. وتأتي هذه العودة بمنزلة علاج لداء مزمن أكثر منه تلبية وطنية أو إخلاصا للمكان.

تحتل باريس في الرواية الصورة البصرية، لكن تفاصيل حلب التي تشكّل جينا منفصلا في خلايا سارة يرفض أن يبقى خاملا. تُستدعى سارة من خالتها المقيمة في باريس لتشهد آخر أيامها، فتعايش خالتها وهي تلفظ آخر أنفاسها، تاركة وراءها ثروة من السرد الحكائي لتاريخ حياتها.

فستق عبيد

تعود الروائية الأردنية سميحة خريس، في روايتها الجديدة "فستق عبيد" الهيئة المصرية العامة للكتاب، سلسلة الإبداع العربي) إلى السودان في حفرية روائية في التاريخ، غير أن فضاء الحفرية يترامى هذه المرة من السودان إلى الجزائر وإسبانيا، على نحو خاص، ولتكون العبودية والزنوجة عنوانا لهذا الفضاء، منذ نهاية القرن التاسع عشر حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

أما التقنية السردية الأساسية التي تقوم عليها الرواية فهي تقنية تعدد الأصوات (البوليفونية)، حيث تروي كل شخصية بضمير المتكلم، ولا يكون للساردة بضمير الغائب إلا نصيب يسير.

تبدأ شخصيات الرواية بالتكاثر حتى لتشبه نثارا. وسيحكي كل منها حكايته، فتتشظى الرواية حكايات، منها ما يواصل الحفر في تاريخ العبودية، ومنها ما يواصل حكاية رحمة، فحكاية ابنتها. ما سيكون متناصات غزيرة في الرواية، تنضاف إلى المتناصات الصوفية فيها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر