الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

معرض الرياض الدولي للكتاب يحتفي بماليزيا

  • باتت معارض الكتب العربية نافذة هامة للقارئ العربي لما توفره من عناوين لا يجدها في المكتبات التي تعاني من مشاكل لوجيستية مختلفة، هذا إضافة إلى أن معارض الكتب فرصة لحضور أنشطة ثقافية مختلفة، وفرصة كذلك للقاء القارئ والكاتب، ومن بين أكثر معارض الكتب العربية أهمية معرض الرياض الدولي، المنعقد هذه الأيام والذي يرى المتابعون أنه لم يقدم إلى حد اليوم ما هو مختلف وجديد عن دوراته السابقة.

العرب زكي الصدير [نُشر في 2017/03/14، العدد: 10571، ص(15)]

دورة تحتفي بالمؤلفين السعوديين

تحت شعار “الكتاب.. رؤية وتحول” انطلق معرض الرياض الدولي للكتاب (من 8 إلى 17 مارس) مقلّصا عدد دور النشر والتوكيلات المشاركة، كما حصل في العام الماضي، إلى 550 دار نشر ومؤسسة وهيئة ووزارة بعد أن كانت 915 دار نشر في عام 2015. وتعود أسباب هذا التقليص الكبير، حسب تصريح المنظمين، إلى ضيق المساحة في حين أن مساحة المعرض السنوية لم يمسّها أي تغيير سوى توسعة ضئيلة في بعض الممرات الممتدة على مساحة 19 ألف متر مربع. ويرجح المتابعون أن الأسباب الحقيقية لاستبعاد المئات من الدور المحلية والخليجية والعربية والعالمية هي ما تمر به المنطقة من تأزمات في الأوضاع السياسية.

وقد شاركت كل من السعودية بـ185 دار نشر، ومصر بـ101 دار، ولبنان بـ60 دارا، تليها كل من الأردن بـ47 دارا، والإمارات بـ24 دارا، والكويت بـ22 دارا، وبريطانيا بـ10 دور، وتونس بـ8 دور، والمغرب بـ7 دور، والسودان وتركيا وعمان والجزائر كل منها بأربعة دور، وقطر والبحرين بثلاث دور لكل دولة، أما أميركا وألمانيا وفلسطين وموريتانيا فشاركت كل منها بدارين، وأما السويد والصين والعراق واليابان وليبيا وكندا فشاركت بدار واحدة فقط، بالإضافة إلى مشاركة مملكة ماليزيا كضيف شرف في المعرض بعشرة دور نشر.

وخصصت إدارة المعرض جناحا للطفل وجناحا آخر للمؤلفين السعوديين، لكن رغم ذلك يشتكي الكثير من زوار المعرض من ارتفاع الأسعار وعدم تطابقها مع الأسعار المعلن عنها في تطبيق معرض الرياض المتاح في هواتفهم.

البرنامج الثقافي للمعرض جاء مخيبا للآمال، ولا يتناسب مع حجم التظاهرة الثقافية الكبيرة التي ينتظرها الملايين

برنامج ثقافي

كعادة اللجنة الثقافية السنوية فإن البرنامج الثقافي لم يعلن عنه إلا في يوم افتتاح المعرض. وبالرغم من حرص المثقفين على معرفة الضيوف المشاركين وأوقاتهم، غير أنه -حتى الآن- لم تستطع اللجنة حل هذه المشكلة المتكررة. ويبرر رئيس اللجنة الثقافية صالح المحمود تأخر الإعلان عن البرنامج الثقافي للمعرض بالحرص على استكمال موافقات الضيوف جميعا والتثبت من وفائهم بهذه الموافقات حتى لا تتكرر الكثير من المشكلات التي حدثت في النسخ السابقة، إذ يكون البرنامج المعلن شيئا، والبرنامج المنفذ شيئا آخر نظرا إلى حالات الاعتذار الكثيرة.

وقد جاء البرنامج الثقافي مخيبا للآمال، ولا يتناسب مع حجم التظاهرة الثقافية الكبيرة التي ينتظرها الملايين، إذ لم يجد المتشوقون للفعاليات ما يثلج صدورهم في البرامج التي أتت وكأنها صدى مكرر لحلقات البرامج السنوية السابقة، حيث شهد البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض هذا العام مجموعة ندوات وأمسيات ومحاضرات وورش فنية للأطفال. واشتمل البرنامج كذلك على ندوة بعنوان “حديث في الرواية” شارك فيها عبده خال وحجي جابر وهيفاء الفريح، ومحاضرة عن “صناعة الكاريكاتير” لعبدالله جابر، و”كيف نستمتع بالكتابة” لفيصل الحمودي، ومحاضرة بعنوان “الرواية والسينما” لطارق خواجي، وندوة حول “خطاب الكراهية في شبكات التواصل” شارك فيها سعيد السريحي ومحمد المحمود وكوثر الأربش. كما ضمّ البرنامج أمسيات شعرية لشعراء سعوديين وعرب غير معروفين لا على مستوى التجربة ولا على مستوى الإعلام.

أوضح المنظمون أن عدد الكتب التي تقدمت هذا العام لجائزة وزارة الثقافة الجهة المنظمة للمعرض بلغت 103 كتب، اجتاز منها الفرز الأولي 14 كتابا، جرى تحكيمها من قبل مجموعة من المحكمين قدموا بدورهم للجنة الجائزة تقاريرهم المتضمنة تقييم المؤلفات، حتى تفرزها اللجنة ويختار الفائز بالجائزة. وقد غابت المثقفة السعودية من جائزة الوزارة للكتاب هذا العام، حيث حصد جائزة الوزارة في مجال الدراسات الأدبية والنقدية (مناصفة) كل من عبدالله الرشيد عن كتابه “الحدقة والأفق”، وفضل العماري عن كتابه “إيقاع الشعرالعربي”.

وفي مجال المسرح جاءت الجائزة مناصفة أيضا بين صالح زمانان عن كتابه “فزعات نيئة”، وعبدالعزيز الصقعبي عن كتابه “القرية تخلع عباءتها”. أما في مجال الشعر فقد نال الجائزة الشاعر علي الدميني عن ديوانه “خرز الوقت”، بينما ذهبت جائزة الرواية إلى جبير المليحان عن روايته “أبناء الأدهم”. وفي مجال العلوم الصحية كانت الجائزة هذا العام من نصيب خالد بن علي الربيعان عن كتابه “توارث السكري”. وأخيرا في مجال الفكر والفلسفة توج الباحث زكي الميلاد عن كتابه “عصر النهضة: كيف انبثق؟ ولماذا أخفق؟”.

حضور مملكة ماليزيا هذه السنة يعتمد على الإرث الحضاري العميق لديها، بالإضافة إلى التنوع الثقافي لدى المجتمع الماليزي

ضيف سنوي

الجدير بالذكر أن جائزة الكتاب تمنح سنويا لعشرة مؤلفين سعوديين يكرمون في المعرض، ويشترط للجائزة أن يكون المؤلف سعوديا، وأن يكون الكتاب باللغة العربيّة ومفسوحا من وزارة الثقافة والإعلام وصادرا في عام 2016، في طبعته الأولى، وألا يكون في أصله رسالة جامعيّة، كما يوقّع المؤلّف تعهدا على التزامه بحقوق الملكيّة الفكريّة، وتعهدا آخر بعدم حصول كتابه على جائزة سابقة.

وتبلغ قيمة الجائزة مليوني ريال يحصل كل فائز على 200 ألف ريال، منها 100 ألف ريال للمؤلف، و100 ألف ريال قيمة شراء للكتاب. يأتي اختيار مملكة ماليزيا ضيف شرف على معرض الكتاب في الرياض هذا العام متسقاً مع العلاقات الدبلوماسية المتميزة التي تعيشها المملكة مع شرق آسيا بصفة عامة. وحضور مملكة ماليزيا هذه السنة يعتمد على الإرث الحضاري العميق لديها، بالإضافة إلى التنوع الثقافي لدى المجتمع الماليزي.

وبحسب وزير التعليم الماليزي فإنه شاركت 10 دور نشر ماليزية في المعرض، وعدد من الفنانين والأدباء. وما يجدر ذكره هو أن اليابان والبرازيل والسنغال والهند والسويد والمغرب وإسبانيا وجنوب أفريقيا واليونان كانت ضيفة على المعرض في السنوات السابقة. تعرضت الفرقة الغنائية الماليزية لهجمة من محتسب أثناء تقديمها لوصلة موسيقية في صالة المعرض، وقد تمّ القبض عليه وتحويله للجهات الأمنية المختصة.

ويعتقد الكثير من المتابعين بأن التيار الصحوي في المملكة يعيش حالة احتقان كبيرة وعدم القدرة على فعل أي شيء أمام ما يعدّه -ضمن ثقافته- “أمرا محرما”. فبعد تراجع دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبعد تنظيم هيئة الترفيه السعودية للعديد من الحفلات الموسيقية والغنائية في المملكة، مازال من العسير على المتابع رؤية تلك المشاهد التي كانت تعدّ طبيعية وتلقائية في جميع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في البلاد.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر