الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

'حكايات بنات' شخصيات نسائية تفكر خارج القطيع

  • تبقى الدراما القائمة على بطلات نساء محل اهتمام وتقدير كبيرين سواء من الجمهور أو من النقاد، لأن العُرف الذي ساد دائما في الدراما التلفزيونية وحتى في السينما، هو أن الرجل كان البطل في غالبية الأعمال بينما البطولة النسائية المطلقة كانت في الغالب نادرة جدا، وهذا ما ينبغي الإشادة به في مسلسل “حكايات بنات” الذي يُعرض جزؤه الثاني حاليا على إحدى المحطات الفضائية المُشفّرة.

العرب سارة محمد [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(16)]

صبا مبارك نقطة قوة المسلسل

رغم تعدد الأعمال الدرامية التي تتوزع فيها البطولة على شخصيات نسائية عديدة، فإن مسلسل “حكايات بنات” الذي بدأ عرض الجزء الثاني منه مؤخرا، ما زال محتفظا بمكانة وشعبية كبيرتين لدى الجمهور الذي تعلق به منذ عرضه للمرة الأولى عام 2012.

وارتباط الجمهور بالعمل جاء لكونه الأول الذي بدأت بعده موجة الاهتمام بالأعمال الدرامية النسائية المشتركة، بالإضافة إلى عرضه حكايات عن تفاصيل حياة أربع فتيات بشكل عصري وخفيف الظل حول مشاكلهن في العمل والزواج والعلاقات العاطفية، وبقي الجزء الأول منه الأكثر عَرضا طيلة السنوات الماضية.

في الجزء الثاني من المسلسل، والذي حمل عنوان “حكايات بنات 2” لا يزال الكاتب المصري، باهر دويدار، محتفظا بالقالب الاجتماعي الذي يجمع بين البطلات الأربع، مبتعدا عن التعرض لأي أحداث سياسية في المشهد المصري بشكل عام، وهي نقطة تحسب للمؤلف الذي أدرك أن حشر السياسة في المسلسل سوف يفسد عمله الاجتماعي الناجح.

إقحام السياسة دون وجود مغزى درامي لها -كما فعل الكثيرون خلال الفترة الماضية- أتى من حقيقة أن الجمهور سئم السياسة، فلم يعد يطيق مشاهدة الأعمال المحملة بنكهة سياسية بلا داع.

ومع أن الحكم النهائي على مدى نجاح الجزء الجديد من العمل الذي يخرجه مصطفى أبوسيف بديلا عن مخرج الجزء الأول حسين شوكت، يبقى مرهونا بعرضه على الفضائيات غير المشفرة حتى تشاهده قاعدة جماهيرية أكبر، يظل العمل شديد الخصوصية في نمط الأفكار التي تضمنها، أو في طريقة السرد على لسان بطلته “أحلام” (الفنانة الأردنية صبا مبارك) التي تعد أحد أهم مقومات نجاح هذا العمل.

الجزء الأول جمع بين البطلات حورية فرغلي في دور “كاميليا” والأردنية صبا مبارك في دور “أحلام” ودينا الشربيني “سلمى” وريهام أيمن “مريم”، وفي الجزء الجديد، ونظرا لاعتذار حورية وريهام عن العمل، تم استبدالهما بالفنانتين ندى موسى وإنجي المقدم، في شخصيتين جديدتين على المسلسل مع استمرار البطلتين الرئيسيتين، صبا ودينا.

ولم يفت المؤلف أن يبرر في الحلقة الأولى من الجزء الثاني اختفاء شخصيتي كاميليا ومريم، حيث كان السبب سفر كلتيهما مع زوجيهما إلى خارج البلاد، ومن ثم رأينا شخصيتين جديدتين، هما خديجة أو “ديجا” ومَلَك.

الاستعاضة لم تمثل أزمة للمؤلف، إذ نجح ببراعة في جعل الشخصيتين المضافتين، ديجا وملك تحتفظان -بشكل كبير- بالقالب الذي بدت عليه شخصيتا كاميليا ومريم في الجزء الأول، فالأولى ديجا (إنجي المُقدم) سيدة المجتمع المنفتحة والشخصية الأكثر قربا من الشكل الذي كانت قد ظهرت عليه حورية فرغلي، أما ملك (ندى موسى) فتبدو الزوجة التي لديها رغبة دائمة في تناول الطعام وطهيه.

واضطر المؤلف إلى إحداث بعض التغييرات البسيطة في الشخصيات المُضافة بعد أن قام بكتابة العمل بالفعل لصالح بطلاته الأصليات، مع ذلك ظل قوام الشخصيات الأربع كما هو، كي لا يشعر المشاهد بغربة شديدة مع الجزء الجديد.

"حكايات بنات" في جزئه الثاني نجح في جذب انتباه الجمهور والنقاد على حد سواء، وتجنب الوقوع في فخ السياسة

والحكم على احتفاظ الشخصيات الجديدة بالمقومات الأساسية لنظيرتها الماضية أمر مؤجل إلى أن ينتهي عرض أجزاء المسلسل الذي بدأ بالفعل تصوير جزئه الثالث، لعرضه خلال الفترة المقبلة.

وحملت الحلقات التي عرضت من الجزء الثاني قدرا من التشويق، منها ترك صبا مبارك أو أحلام عملها بشركة المحمول وانتقالها إلى العمل الإذاعي، وشراء منزل جديد مع ارتباطها عاطفيا بشخص آخر، ثم يبدأ حبيبها القديم “عاصم” في الظهور ما يجعلها تتراجع في علاقتها مع “زياد” الذي يلعب دوره الفنان أحمد السيد.

أما سلمى التي تلعب دورها دينا الشربيني، فبدت مستهترة في الجزء الأول، تظهر في هذا الجزء أكثر جدية في عملها مع صديقها “يوسف” الذي وقف إلى جوارها سابقا خلال رحلة تعافيها من الإدمان، لكن التوتر يسود علاقتهما، حيث لا يستطيعان نسيان الماضي.

وبالنسبة إلى شخصية ديجا التي حلّت محل حورية فرغلي، (كاميليا في الجزء الأول) فهي سيدة تمتلك شركة للإنتاج الإعلامي، وتتسم بالاضطراب والحزن في المشاهد التي تظهر فيها بمفردها دون صديقاتها، وتعيش وحيدة بمنزلها بعد ثلاث زيجات فاشلة، وتتعلق برجل متزوج من أخرى.

وشخصية ملك التي جاءت تعويضا عن ريهام أيمن، قدمت الأم التي تهتم بعائلتها فتهمل مظهرها الخارجي، وتبدو غير مستقرة في حياتها وظهرت عليها ملامح السمنة مع أن زوجها أخصائي في علاج البدانة، ولعل المؤلف أراد من تلك المفارقة تحقيق المزيد من الاهتمام من قبل المشاهدين.

من إيجابيات المسلسل أن كل شخصية من البنات الأربع تتضمن حكايتها تفاصيل ثرية تغري بالمتابعة، وإن كانت ثمة ملاحظات في تفاصيل العمل، فهي تتمحور حول ظهور جميع الشخصيات في مستوى اجتماعي مرموق، كما يبدو من المنازل الفخمة التي تقيم بها هذه الشخصيات، وهو ما قد يجده الكثيرون لا يتواءم مع اضطراب الأوضاع الاقتصادية لدى شخصيات العمل، ومعروف أن الأصل في الدراما التلفزيونية على وجه الخصوص أن يجد المشاهد نماذج قريبة منه.

من الضروري أيضا إحداث توازنات جديدة تتفق مع مشهد العودة بعد غياب خمس سنوات، وحتى إن كان الكاتب لا يريد إبراز تأثير أحداث سياسية بعينها، فإنه من المنطقي الإشارة إلى وجود بعض الفوارق التي دخلت على حياة شخصية أو اثنتين من البنات الأربع، على الأقل.

وفي المقابل، نجد أن “ثائر” -الشخصية التي يقدمها الممثل رمزي لينر- الذي كان يجسد شخصية صديق أحلام في الجزء الأول، يعاني في هذا الجزء ماديا، بسبب رفضه العمل كمخرج في أوساط فنية متدينة، ويقرر إنشاء مشروع (ورشة) لتدريب الممثلين، لكن لم ينجح وتتراكم عليه الديون حتى يضطر إلى بيع “ساعة يده” الثمينة التي ورثها عن والده.

ويبدو أن الكاتب أراد من خلال شخصية ثائر، التأكيد على جانب مهم يُحسب له، وهو أنه ما زالت في حياتنا شخصيات قادرة على الطموح والتحدي وتتمسك بالمبادئ، خاصة داخل الوسط الفني الذي بات كل شيء فيه يقاس بمعيار التجارة، ومن ثم فهو نموذج للأشخاص الذين يفكرون خارج الصندوق.

ويتجلى ذلك أيضا في تصرفات أحلام التي رفضت عرض صديقتها ديجا المنتجة الإذاعية بالمشاركة في مكالمات هاتفية إذاعية وهمية، لخداع الجمهور، سعيا لكسب المزيد من الإعلانات التجارية بعد تحذير المحطة التي تعملان بها لهما من ضعف المعلنين في البرنامج.

وغالبا ما تضم الأجزاء الجديدة من الأعمال الكثير من الشخصيات الجديدة، إلاّ أنه رغم إضافة السيناريست باهر دويدار لعدد من الشخصيات، ظل متمسكا بوجود أربع بطلات فقط، دون زيادة أو نقصان.

وقدمت إنجي المقدم “ديجا” ببراعة صورة المرأة المطلقة التي تتعلق برجل متزوج، وتخوض حروبا في حقل عملها الإعلامي، لكن دور ملك الذي تلعبه ندى موسى جاء فيه بعض التكرار لصورة الفتاة التي تهمل مظهرها وجسمها بعد الزواج، كما كان من ميزات الجزء الثاني من “حكايات بنات” تمسك كل من صبا مبارك ودينا الشربيني بروح شخصيتيهما في الجزء الأول حيث تراوحتا بين التوتر وخفة الظل والطموح.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر