الجمعة 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10815

الجمعة 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10815

الموسيقار وليم نصار يصدر ألبوما جديدا بطعم رمان لبنان

  • صدر مؤخرا للفنان الموسيقي الكندي من أصل لبناني وليم نصار ألبوم غنائي جديد يحاكي الواقع المرير الذي تمرّ به المنطقة، وتحديدا الأراضي السورية التي ما زالت تعيش على وقع الفتك والقتل في كل ليلة.

العرب يسري الغول [نُشر في 2015/08/26، العدد: 10019، ص(16)]

وليم نصار مواطن عالمي بدرجة فنان

ألبوم الفنان وليم نصار الجديد متكوّن من ثماني أغنيات بطعم الرمان والحصار والجوع والحب المغمّس في الدم، يحاكي فيه الأغنية الحديثة التي تأسر المتلقي ببراعة التوزيع الموسيقي داخلها، حيث تتحدث كل أغنية عن عالم وحكاية وألم بموسيقى تصويرية مرهفة تضج بعمق الإيقاع وتوازن السوناتا مع المقدمة مع القصيد السمفوني، على خلاف ما نشهده اليوم من رواج الأغنية السطحية والركيكة التي يظهر الابتذال فيها بشكل واضح.

فالموسيقى تنفعل هنا حتى يصبح دورها التعبيري أهم عنصر في العمل الفني بل وتزداد أهميتها لكونها مؤثرا فوريا وسريعا لدى المتلقي. وحيث أن الحديث عن الأوزان الموسيقية يجب أن يتوازن مع النصوص والكلمات، فلا بدّ من قراءة نصية لتلك الأغاني التي وجب على المهتمين الحديث عنها في ظل انشغال الجمهور عن الأغنية العربية العالمية كالتي يقدمها نصار اليوم بسبب الواقع المرير الذي تحياه الأمة.

صوت حزين

في أغنية “شو بتشبهي الرمان”، الموسيقى تنساب رقيقة دفاقة، فيظهر جليا لدى وليم نصار تطور في الأداء الموسيقي، عدا أن صوته حزين يحاكي حبيبته تلك، فهل هي الأنثى التي يقصدها أم أنها المدينة التي تعشش في قلبه الجريح.

يحبها كرمانة ويغني لها: شو بتشبهي الرمان، شو بتشبهي الرمان، السكر على حفافك، خمرة زهر رمان، الرعشة على شفافك، أحلى من الرمان، ولوووو.. ولوووو.. شو بتشبهي الرمان.

الهدوء الذي ينتاب جوّ الأغنية يدفعك إلى تخيل الأنثى في قلب المدينة المتخيلة وحكاية عشق لا تنتهي مع تلك الفتاة التي تنتابها رعشة الخجل أحيانا كلما بقي السكر معلقا على حواف شفتيها.

هي تشبه الرمان ولبنان تختفي مع نفايات تعمر الشوارع، لكنها رغم ذلك جميلة، وصوت وليم أكبر من كل الزبد الذي يعلو الحكاية/ الأغنية: جسمك دهب صافي، بلون الخبا غافي، أسمر قمح لبنان، شو بتشبهي الرمان.

في أغنية “حصار الجوع” يعمد وليم إلى ديباجة موسيقية تضج بالحركة والحياة، وفيها من التجديد ما يوحي بتطور الأدوات الفنية لدى المغتربين العرب، حيث بعث بها الروح في مخيم اليرموك الذي يعاني من ويلات حصار لا يرحم. (لا داعي لذكر ما سببته تلك الأغنية سلبا على وليم نصار من إشاعات وحملات تشويه من قبل من يحاصرون المخيم أو مرتزقتهم).

الموسيقى في الألبوم تنفعل بشكل تعبيري وتزداد أهميتها لكونها مؤثرا فوريا وسريعا لدى المتلقي

عند الإنصات لـ”وراق الشوق”، فإن أول ما يتبادر إلى ذهن المستمع هو الحنين إلى الأم التي تمثل الوطن في أحايين كثيرة. والصوت يقول: غربت شمسنا ونام، كل مين ببيته، لو ما يطل الليل، جا هم تنيتة. وقد انتشرت تلك الأغنية وغيرها من ألبومه وألبومات سابقة في صفوف الشباب لسهولة لحنها وبساطة كلماتها.

وليم الذي قد يسمع صوتا من حلب، فهو عاشق يمشي على تراب هذه المدينة التي تخضبت بدماء الأبرياء حتى صارت أيقونة حزن. ولعل أكثر ما لفت الانتباه في تلك الأغنية الدافئة هي قوله: سمعان صوتك من حلب، شلال بالقلب انسكب، عم إلحقك حافي، وتندهلك شفافي، عطشان يا بنت العنب.

في حلب، تتلمّظ ريقك وأنت تسمع الكلمات على وقع الانفجارات الغنائية داخل الحروف والكلمات التي تنتهي بحالة الحب التي تتجاوز الموت والدمار في نهايتها، لأن كل ما هو تحتها سينقلب إلى ذهب.

إن من يجرب أن يدرس الموسيقى يفهم العلاقة بين المقامات وبين الأمزجة عند الناس، وإلى قدرة الموسيقى بإيقاعاتها المختلفة وألحانها على استثارة مشاعر معينة لديهم من الحماسة أو الغضب أو الحنان، وهو ما نجح في الوصول إليه وليم نصار عبر ألبومه الأخير “شو بتشبهي الرمان”.

ولعل في قصيدة “بحبك كأنك شام” أو “بحبك كأنك حمص” يعيش حالة الهيام والنوم على صدر الحبيبة، المغتصبة بفعل الواقع المرير الذي أوصل الشام إلى ما وصلت إليه، وكأنه يطلق رصاصته أمام العالم للفت أنظارهم إلى الواقع المرير هناك، وحالة التشتت والدمار والتشرذم الذي خلفه قتل الرأي الآخر واستعداء الديمقراطية.

“رقصة امرأة لعوب” ذات موسيقى قريبة من الموشحات الأندلسية والنغمات التي تميل إلى الدول المحاذية لبحر قزوين، مع إبداع في تسخير الآلة الموسيقية الغربية حتى تنطق اللغة العربية بكافة مكنوناتها.

تتحدث تلك المقطوعة الموسيقية عن امرأة أقامت الكثير من العلاقات الجنسية وعندما تزوجت لم تقطع علاقاتها بهم فكان نصيبها الهجر، فلا هي تعيش إلى كنف زوج ولا هي مطلقة أيضا، بل مشتتة كحال الأمة العربية جمعاء اليوم.

إن من يجرب أن يدرس الموسيقى يفهم العلاقة بين المقامات وبين الأمزجة عند الناس، وإلى قدرة الموسيقى بإيقاعاتها المختلفة وألحانها

الأمر ذاته ينطبق على مقطوعة “إلى مريم”، والتي اعتمدت على ثيمة ترتيلة يا مريم البكر، فنسمعها تتمايل ما بين الأركسترا السمفونية وبين موسيقى الجاز في تناغم فريد.

منشد الحرية

إن وليم نجح في اجتياز الاختبار من خلال تحقيقه للأعمال المركبة من عناصر وأفكار عدة، مرحلة ما قبل الإنتاج، ومرحلة تجسيد العمل الموسيقي، أي تدوينه وخروجه من الأعماق إلى الوجود، ثم مرحلة مراجعة العمل الموسيقي لتذوّقه ونقده نقدا ذاتيا، ثم وضع اللمسات الأخيرة عليه، اعتمادا على روائز هي مزيج من فعل العقل وتأثير الوجدان معا.

وليم نصار المؤلف الموسيقي الكندي من أصل لبناني يمثل الصوت الصارخ من أجل الحرية والعدالة، وقد أضافت موسيقاه وأغنياته بعدا جديدا في الأغنية العربية الحديثة، من خلال تشكيل علاقة خاصة بينه وبين الجمهور.

لقد شارك نصار في العديد من المهرجانات الموسيقية الدولية، إلى جانب حفلاته الخاصة في الأميركيتين وأوروبا ولبنان، ونال العديد من الجوائز وشهادات التقدير والأوسمة.

وفي شهر أبريل 2015 أصبح وليم نصار مواطنا عالميا من خلال انضمامه إلى مهرجان المواطن العالمي الذي أقيم في واشنطن ومشاركته فيه، إلى جانب كبار نجوم الموسيقى والغناء في أميركا وكندا.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر