الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

'سبيكترال' متعة الصراع والسرد في الخيال العلمي الحربي

  • قد تعيش البشرية في مأزق جراء الصراعات والحروب، وقد يتم محو مدن بأكملها بسبب حروب مدمّرة، حيث الفكرة مبنية على حقيقة وجود هذه الترسانات الضخمة من الأسلحة، ومن جرّاء ذلك قد تُهزم جيوش أمام أعداء مجهولين لا يُعرَف بالضبط عددهم ولا عدتهم، هم جنود محاربون شرسون بإمكانهم الإجهاز على خصومهم كيفما أرادوا ومتى شاؤوا، وليست تلك إلاّ فكرة التفوّق التي تطبع طرفا من أطراف الصراع على الطرف الآخر كما اقترحه فيلم الخيال العلمي “سبيكترال” لمخرجه نك ماثيو.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/01/09، العدد: 10507، ص(16)]

صراع لا يكاد ينتهي

يواجه في فيلم “سبيكترال” للمخرج نك ماثيو (إنتاج 2016) المشاهد مسارا تراجيديا قائما على فكرة الصراع غير المتكافئ بين متحاربين، من يمتلك السلاح والقوة ومن يمتلك القدرة على المفاجأة، تلك هي الخلاصة التي يمكن أن نخرج بها من هذا الفيلم المعروض في الصالات العالمية حاليا.

جنود الديلتا المدربون من قوات النخبة يتم اصطيادهم من قبل محاربين مجهولين، ومهما حاول المحللّون تفسير الأمر سيصدمون بسرّ عجيب يتمثل في قدرة عدو مجهول على الفتك، ولهذا ضُربت مدن بأكملها من جراء تلك المواجهة الشرسة، لكنّ جيوش أميركا تواجه ذالك العدو ليس على أراضيها، بل هي تخوض حربا في مكان آخر في مولدوفا، حيث يتكبد الجيش الأميركي المزيد من الخسائر حتى يتم إيفاد العالم الفيزيائى البروفيسور مارك كلاين (الممثل جيمس بادج دايل) للانضمام إلى فريق عمل من “سي آي إيه” تقوده فران ماديسون (الممثلة إيميلي مور تايمر)، والهدف هو الوصول إلى الحقيقة.

المقدمات تفترض أن أولئك المحاربون المجهولون الذين فتكوا بأفراد الجيش الأميركي إن هم إلاّ بقايا فلول نظام شمولي كان يحكم مولدوفا يوما ما، وقد تم تطويرهم وتجهيزهم بمعدات فوق صوتية تحول دون رؤيتهم بالعين المجرّدة، ولهذا يتم اللجوء للكاميرات المزروعة في الخوَذ التي يرتديها الجنود لتسجيل ما تراه، لكنها لن تفلح أيضا حتى يتوصل البروفيسور كلاين إلى نوع من المسح الضوئي الليزري المتطور الذي يتيح اكتشاف الحقيقة، ليظهر جنود ضوئيون متطورون بقدرة هائلة على الحركة والفتك السريع، ليحول ذلك النوع من الشعاع ومن الحديد قادرا على شلّ حركتهم.

الإمكانات التصويرية الهائلة التي تم توظيفها في فيلم "سبيكترال" وطريقة بناء المشاهد منحت الأحداث جمالية ملفتة للنظر

تمضي المغامرة إلى نهاياتها وقد احتشد الفيلم بكم كبير من المعدات الحربية والمدرّعات والدبابات من خلال تصوير حي تم في هنغاريا، هنا نشاهد تقنيات متميزة في بناء المشاهد وفي المناورة بالكاميرات واستخدام الخدع السينمائية، وهو ما يحيلنا إلى السرد الفيلمي المميز في هذا النوع من الأفلام الحربية. مشاهد المدرّعات التي تقطع الجسور وتخترق حطام المباني المهدّمة التي يتصاعد منها الدخان كانت أرضية مناسبة لبناء سدر فيلمي استند إلى فكرة البحث عن الحقيقة وإجلاء الغموض من جهة، والعزف على الوتر الإنساني من جهة أخرى، فقد كان هناك مدنيون لا بد من إجلائهم يجدون أنفسهم في وسط المعركة الحامية، وخلال ذلك يقود البروفيسور مارك تلك الدراما جنبا إلى جنب مع القادة العسكريين.

تتعدد خطوط السرد الفيلمي على خلفية الصراع المشتعل، وفي كل مرحلة من البناء الفيلمي نندفع باتجاه حدث جديد يصعّد تلك الدراما من خلال التعاون بين مارك والسيدة ماديسون، وهما يخترقان طريقهما وسط حقول ألغام ومجهول لا نهاية له. الإمكانات التصويرية الهائلة التي تم زجّها في الفيلم وطريقة بناء المشاهد منحت الأحداث جمالية ملفتة للنظر، جمالية في التصوير وفي رصد الأحداث من وجهات نظر متعددة، علاوة على حركات الكاميرا المتغيرة كلها أسهمت في منح الفيلم عناصر إضافية للتميّز، الأمر الذي أفرز دمجا سلسا ما بين عناصر ومميزات فيلم الخيال العلمي والفيلم الحربي.

بالطبع كانت هناك بعض المبالغات في صناعة شخصية العدو، فضلا عن أن افتراض وجود عدو هو عبارة عن شعاع يتيح المزيد من التلفيق في تقديم صورة الصراع، لكن في المقابل كانت مشاهد القتال المتواصلة في الفيلم كفيلة بإشغال المشاهد بما هو أهم، وهو هل بمستطاع البقية الباقية من قوات النخبة اجتياز المأزق والنجاة من تلك الإبادات المتواصلة؟

الشّعور بالعجز كان عنصرا إضافيا تفشّى في ثنايا تلك الدراما لا سيما مع استقدام قوة إسناد معززّة بالدبابات، إلاّ أنها سرعان ما تتهشّم مثل دمى كارتونية وسط العصف الذي تمثّله تلك الكائنات المرعبة التي نشرت الهلع في كل مكان. لعلّ ما يلفت النظر هنا أن عناصر الصراع الأساسية في هذه الدراما الفيلمية تتنوع مع تنوّع الوسائل في صد الخصم، إذ يعمد المخرج إلى إيجاد حبكات ثانوية متعددة أسهمت في تصعيد الدراما، وبالتالي منحت المشاهد المزيد من المتعة في متابعة ذلك التدفق الصوري الملفت للنظر، والذي مزج ببراعة ما بين خواص الفيلم الحربي وفيلم الخيال العلمي وكل منهما يسير في مسار، لكن في المحصّلة النهائية كان هنالك صراع لا يكاد ينتهي.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر