الخميس 24 اغسطس/اب 2017، العدد: 10732

الخميس 24 اغسطس/اب 2017، العدد: 10732

انتهاء زمن الفلاحين والعمال.. التكنولوجيا تخلق طبقة المبرمجين

  • خلقت أهمية التكنولوجيا في حياة البشر إعادة الاهتمام بوظائف كان يعتقد أنها مستحدثة، حيث يمثل المبرمج مستقبلا الطبقة العاملة الأبرز في العالم. تحيين دور المبرمجين جاء نتيجة سعيهم على مدى عقود للإحاطة بكل تفاصيل الحياة البشرية، حتى باتت شديدة الارتباط بالكثير من التطبيقات الحديثة، والاستعانة بها على فك شفرة الكثير من الأمراض والقضايا الإنسانية الكبرى، مما زاد الحاجة إلى المبرمجين.

العرب شيماء رحومة [نُشر في 2017/03/13، العدد: 10570، ص(12)]

الطبقة العاملة الجديدة

يتوقع العلماء أن تكون الطبقة العاملة الأبرز في المستقبل هم المبرمجون، وأن تطرأ على وظائف البرمجة العديد من التغييرات الجذرية، وأن يتم التعامل مع وظيفة البرمجة على أنها ليست عملا للمرفهين فقط، وإنما تتساوى مع مهنة العمل في مصنع للسيارات. وجاءت هذه التوقعات على خلفية تقرير جديد تداولته بعض المواقع الإعلامية مؤخرا، يرجح أن يكون المبرمجون هم الطبقة العاملة الجديدة.

وأوضح التقرير الأميركي أن المبرمجين على قلتهم حيث لا يتجاوز عددهم 8 بالمئة في وادي السيليكون من إجمالي عدد المبرمجين في الولايات المتحدة الأميركية، فإنهم لا يمثلون كما يذهب إلى ذلك البعض بأنهم نسخ مصغرة عن مؤسس موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك مارك زوكيربرغ، شاب ترك الجامعة وتفرغ لبناء تطبيق جديد في 72 ساعة ليصبح بفضله فاحش الثراء ويغير العالم.

وقال أنيل داش، مفكر ومحلل تكنولوجي أميركي، حول إمكانية تغيير طرق التدريب على وظائف البرمجة، ودقة انتقاء من سيشغلون هذه الوظيفة مستقبلا، إن “ذلك سيقلص من وقت تحفيز الأطفال على دراسة علوم الحاسب، وسيقدم بدلا من ذلك دروس برمجة تتوافق مع المتطلبات المهنية في المدارس. سيتم تدريسها في الجامعات، ويمكن للخريجين الحصول على برامج تدريبية مكثفة من خلال ديف بوتكامب وسيتم التركيز على مساعدة مفتقدي المهارات بشكل أكبر”.

مجال البرمجة سيتوسع بشكل أسرع من بقية الوظائف بمقدار حوالي 12 بالمئة بحلول عام 2024

وحدد التقرير الإطار الذي سيتخصص فيه المبرمجون، مشيرا إلى أنهم لن يحصلوا على المعرفة الكافية لبناء تطبيقات تخص التجارة عبر الإنترنت أو الشبكات العصبية. فهذا المستوى المرتفع يندر الطلب عليه. وأضاف أن معظم المبرمجين من أصحاب الطبقة العاملة الجديدة سيكونون مؤهلين للعمل في مجال البرمجة باستخدام لغة الجافا سكريبت في بنوكهم المحلية، وهم بذلك يعتبرون من ضمن الطبقة المتوسطة التي تكبر وتتمدد بشكل مستمر.

ويبلغ متوسط راتب العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات حوالي 81 دولارا (أي ضعفي متوسط راتب باقي الوظائف في البلاد). ومن المتوقع أن يتوسع مجال البرمجة بشكل أسرع من بقية الوظائف الأخرى بمقدار حوالي 12 بالمئة بحلول عام 2024.

وأفاد التقرير بأن الناس بدأوا في اغتنام هذه الفرصة، لا سيما في الولايات غير الصناعية. فعلى سبيل المثال، قام راستي جاستس، ذو الباع الطويل في العمل بمجال استخراج الفحم في كنتاكي، بافتتاح مركز لتدريب العاملين بمجال استخراج الفحم على البرمجة. وارتفع الحماس بين العمال إلى درجة أن تلقى جاستس 950 طلبا للتقديم على أول 11 مقعدا في المركز. فقد اتضح أن العاملين في التنقيب يتمتعون بالفطنة وروح العمل الجماعي واستخدام تقنيات هندسية معقدة.

وتحاول مؤسسة كود تي إن تحفيز طلبة المدارس الثانوية على الالتحاق ببرامج لتعليم البرمجة في الكليات. ويخشى بعض الطلبة والمعلمين أيضا من أن فكرة زوكيربرغ لن تتناسب وقدرات الصغار.

وقال الشريك المؤسس لمؤسسة كود تي إن “نحتاج إلى موظفين قادرين على إدارة موقع الشركة، لا إلى نجوم في عالم التكنولوجيا”. أشاد الناس على مدار عقود مضت، ببعض النجوم في عالم التكنولوجيا، أمثال بطل فيلم “ذا سوشيال نتوورك” ومسلسل “مستر روبوت”، لكنهم في حاجة إلى من يتقنون عملهم في أي مجال كان، سواء في مجال تصنيع السيارات أو استخراج الفحم أو البرمجة.

وظيفة ضاربة في القدم

بدأ الناس في السنوات الأخيرة أكثر وعيا بعالم الحوسبة لكن البعض منهم مازال لا يدرك مهام المبرمج، معتبرا أنها من الوظائف المستحدثة بينما لها أصول ضاربة في التاريخ.

وتتمثل وظيفة المبرمج في القيام ببرمجة الكمبيوتر وتطوير برمجيات له أو تحليلها، وتعد أدا لوفلايس (10 ديسمبر 1815- نوفمبر 1852)، وهي عالمة رياضيات إنكليزية، أول مبرمجة في التاريخ، حيث طورت برامج لآلة تشارلز باباج التحليلية، كما أنها وضعت القواعد الأساسية للغات البرمجة الحديثة، وقد كرمت بإطلاق اسمها على لغة أدا.

وعرفت أدا بشكل أساسي لعملها على المحرك التحليلي وهو من أوائل الكومبيوترات الميكانيكية ذات الأغراض العامة لتشارلز باباج الذي يعد من أوائل الكمبيوترات، علما وأنه موجود حاليا بمتحف الكمبيوترات.

وقد ترجم عالم الرياضيات الإيطالي لويجي مينابرا ما بين عام 1842 و1843 مقالة عن المحرك ثم استكملت أدا تلك المقالة بوضع ملاحظاتها وأفكارها التي تحتوي على ما يعتبر أول كمبيوتر مبرمج، فهي عبارة عن خوارزمية ترميز للمعالجة عن طريق الآلة. كما تعتبر غريس هوبر (09 ديسمبر 1906- 01 يناير 1992)، وهي مبرمجة أميركية في البحرية الأميركية، أحد المبرمجين الأوائل لكمبيوتر هارفارد مارك I، بالإضافة إلى أنها أول من اخترع مصرف للغة البرمجة، وكانت ضمن الأشخاص الذين عمموا فكرة لغات البرمجة المستقلة عن الآلة.

هذه لمحة حول تجذر المبرمجين في التاريخ لكن كان على التقرير بدل التركيز على البرمجة كوظيفة جديدة مستقبلية أن يسلط الضوء على ما أصبحت تلعبه البرمجيات الجديدة في حياة البشر اليوم من أهمية كبيرة، حيث ساعد ظهور العديد من التطبيقات على سرعة اكتشاف الكثير من الأمراض والتعامل معها.

وقدمت العديد من الأمثلة حول أحدث البرمجيات التي يتوقع مبتكروها أنها ستفتح أمام البشر بابا لمعالجة الكثير من الأمراض والمسائل القانونية والقضايا الإنسانية، من بينها:

1/- استخدام منظومة جديدة للذكاء الاصطناعي تساعد في التعرف على سرطان الجلد، بنفس كفاءة الأطباء المتخصصين. ويهدف المبرمجون إلى أمكانية تنزيل التطبيق على الهواتف والأجهزة المحمولة.

2/- تطوير شركة فيسبوك لتكنولوجيا تمنح المعاقين بصريا القدرة على تصفح الموقع، بهدف تسهيل الوصول إلى الموقع الاجتماعي بالنسبة إلى المعاقين بصريا وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي.

3/- اختراع باحثين هولنديين لوسادة روبوتية تساعد على النوم والتخلص من الشعور بالأرق خلال الليل.

عرفت أدا بشكل أساسي لعملها على المحرك التحليلي وهو من أوائل الكومبيوترات الميكانيكية ذات الأغراض العامة لتشارلز باباج الذي يعد من أوائل الكمبيوترات

4/- أطلقت شركة كورية تدعى دوت أول ساعة ذكية صممت خصيصا لمساعدة المكفوفين وضعاف البصر في التعامل مع تكنولوجيا المعلومات بأسلوب سلس وسهل، حيث تعتمد على نظام برايل، لتسهل عليهم قراءة الرسائل والمعلومات والرد عليها دون مساعدة.

5/- وسع روبوت المحادثات على خدمة فيسبوك ماسنجر المتخصص في تقديم الاستشارات القانونية، دونتباي، من خدماته ليقدم الدعم القانوني للاجئين بشكل مجاني.

6/- ابتكار أول محام ذكي قد يحل مشكلة مخالفات مواقف السيارات، علما وأنه تولى 250 ألف قضية، ربح منها 160 ألف قضية.

وباتت اليوم الأمثلة كثيرة ولا حصر لها وأصبحت هناك حاجة ماسة إلى المبرمجين من أي وقت مضى، حتى أن مبرمجين من شركة مايكروسوفت طوروا نظاما يدعى ديب كايد قادرا على كتابة شفرته الخاصة بنفسه.

مقاومة الإجرام الإلكتروني

تتمثل مهمة ديب كايد في حل التحديات الأساسية من النوع المعتمد في مسابقات البرمجة. وتُسهّل هذه المقاربة على الناس بناء برامج بسيطة من دون معرفة كيفية كتابة الشفرات. وستتيح هذه المقاربة في المستقبل لغير المبرمجين وصف فكرة لبرنامج بكل بساطة والسماح له ببنائها، حسبما يوضح مارك بروكشميدت، أحد مبتكري ديب كايد في مركز مايكروسوفت للبحوث في كامبريدج في المملكة المتحدة.

كما ازدادت الحاجة إلى تدريب المبرمجين أمام ارتفاع نسبة الجرائم الإلكترونية والاختراقات، وقد قالت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) الخميس الماضي إن جرائم التكنولوجيا الحديثة، مثل تزوير الوثائق وغسل الأموال والتجارة عبر الإنترنت في البضائع غير القانونية، أصبحت أساس كل الجرائم الخطيرة تقريبا. ومن الجرائم التي أصبحت تشكل مصدر إزعاج كبير ما يطلق عليه “برامج الفدية” وهي برامج تعطل أجهزة الكمبيوتر الخاصة بشخص أو شركة إلى حين دفع رسم محدد.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر