الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

سكان الموصل يضمدون جراحهم بالاسترخاء في حمام العليل

  • تشكل حمامات الكبريت القريبة من مدينة الموصل التي تشهد حربا، منتجعا وملاذا للعراقيين الفارين من المواجهات بين الجنود والإرهابيين، حيث يشتهر المكان بمياه معدنية مرتفعة الحرارة تتدفق من ينابيع تحت الأرض.

العرب  [نُشر في 2017/04/12، العدد: 10600، ص(20)]

التخلص من غبار الحرب

الموصل (العراق) - أعادت السلطات العراقية فتح حمام العليل بعد استعادة السيطرة على المنطقة من تنظيم داعش، ليبدأ المدنيون العراقيون وحتى الجنود بالتوافد على المركز الصحي لتلقي خدمات مختلفة والاسترخاء في حوض المياه الكبريتية.

وكان مركز حمام العليل الصحي يجذب السياح قبل استيلاء تنظيم داعش على المنطقة في 2014، واليوم أصبح بوسع العراقيين الفارين من ساحات الحرب العودة إلى هذا المركز الصحي للحصول على خدمــات تدليك أو لأخذ حمام طيني لنسيان معاناتهــم.

ويقول سعد محمد جابر (32 عاما) من وحدة مدفعية تابعة للشرطة الاتحادية “نقاتل على خط المواجهة ونأتي إلى هنا لقضاء إجازة”.

وأضاف الشاب بينما كان يتجول بجواربه البيضاء المبللة واضعا قبعة الشرطة فوق رأسه “نأتي إلى هنا للراحة. نأخذ حماما قبل العودة إلى المعركة”.

ويعرف حمام العليل الواقع على بعد نصف ساعة جنوب خطوط المواجهة مع الإرهابيين في غرب الموصل، بتوافد العراقيين عليه للعلاج من الأمراض الجلدية. ورغم الأضرار التي لحقت بالمكان إلا أنه ما زال موقعا للترفيه والاستجمام.

منذ إعادة افتتاحه أصبح المكان منتجعا للمدنيين الفارين من مدينة الموصل، بالإضافة إلى المئات من الجنود

ويجلس الوافدون على الحمام واحدا بجوار الآخر حول حوض مستدير من مياه الكبريت الدافئة لتنظيف ظهورهم بالصابون.

وكانت الفرحة عارمة خاصة على وجوه الأطفال الذين وجدوا مكانا يلعبون فيه ويسبحون في ينابيع المياه الساخنة ويطلون أجسادهم بالطين مجددا.

ومنذ إعادة افتتاحه أصبح المكان منتجعا للآلاف من المدنيين الذين يواصلون الفرار من مدينة الموصل، بالإضافة إلى المئات من الجنود.

ويسكن بعض المدنيين في خيام مكتظة وسط مخيم للنازحين على بعد دقائق قليلة جنوب حمام العليل، ليس فيه ما يكفي من مياه الشرب والطعام.

وقال محمد عزيز الذي وصل إلى الحمام سيرا على الأقدام مع ابنه وأخيه وابن عمه “هربت من حي اليرموك لكن داعش اعتقلني”.

وأضاف عزيز بعد خروجه من الحمام “أخذوا هويتي، ضربوني على رأسي وفتشوني ثم قتلوا آخرين هربوا أمامي”.

وأوضح بينما تتساقط قطرات الماء من رأسه “قلت لهم لدي كفيل، وهذا ما أنقذ حياتي” في إشارة إلى شخص يكفل عودة من يغادر المدينة.

ويشعر العاملون في منتجع حمام العليل بسرور نظرا لتزاحم الوافدين على المكان مجددا.

ويقول حسين عبدالله أحد العاملين في المنتجع إن “الأموال كانت قليلة في ظل داعش. عدد قليل جدا من الناس كانوا يقصدون المكان”.

وتابع “أما الآن فإن الرواتب تدفع مرة أخرى وقوات الأمن تأتي إلى هنا”، مشيرا إلى ان “زوارا كانوا يترددون بانتظام أثناء حكم داعش”.

وتسحب المياه الساخنة إلى درجة الغليان صيفا وشتاء، من العيون الموجودة قرب نهر دجلة إلى حمام مائي كبير على شكل حوض، وهو مقسم إلى قسمين: حمام العليل للرجال، وحمام العليل للنساء. ونظرا لكثرة الزائرين والسياح، تم بناؤه وتقسيمه إلى حوض كبير وأحواض صغيرة، وسحب الماء من العيون قرب النهر إلى هذه الحمامات الواقعة في الأعلى وضخ المياه إليها بواسطة مضخات كبيرة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر