الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

ملالا يوسفزاي أصغر رُسل السلام إلى العالم

  • ثلاث رصاصات كانت كافية بأن تصعد بالطفلة الباكستانية ملالا يوسفزاي إلى العالمية في وقت وجيز للغاية، فبعد عامين ونصف العام من تسجيل اسمها كأصغر شخص يحصل على نوبل في تاريخ الجائزة، تضيف الأمم المتحدة لسجلها هذه “النجمة” بتعيينها سفيرة للسلام.

العرب رياض بوعزة [نُشر في 2017/04/13، العدد: 10601، ص(12)]

روح الريادة

فاجأت الأمم المتحدة العالم هذا الأسبوع بتعيين أصغر شخصية بين مشاهير السياسة والمال والأعمال والفن والناشطين لتكون سفيرة للسلام، وذلك منذ تأسيس المنظمة الدولية في 1945.

وفي احتفال بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الاثنين الماضي، تلقى الكثيرون إعلان الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريس تعيين الناشطة الباكستانية ملالا يوسفزاي سفيرة للسلام بتأثر. وقد كان ذلك واضحا من سيل التغريدات والتدوينات على الشبكات الاجتماعية.

السياسي البرتغالي الأسبق غوتيريس أبدى إعجابه الشديد بملالا البالغة من العمر 19 ربيعا وخاطبها قائلا “أنت لست بطلة فقط ولكنك أيضا شخص رائع ومليئة بالتواضع فالناس عادة عندما يحصلون على جائزة نوبل، غالبا ما يتملكهم الغرور”. وبعد كلمات الإطراء جاء الإعلان رسميا حيث قال “إنني فخور بتعيينك أصغر رسول سلام للأمم المتحدة مع التركيز بوجه خاص على تعليم الفتيات”.

الأمين العام للأمم المتحدة لم يكتف بذلك ليظهر احترامه لهذه الناشطة الصغيرة التي تعيش مع عائلتها في برمنغهام وسط إنكلترا منذ أربع سنوات، بل أقدم على كسر البروتوكول المعتاد في الأمم المتحدة عندما تلا بنفسه خطاب التعيين.

أنطونيو غوتيريس: ملالا ليست بطلة فقط ولكنها أيضا شخص رائع وهي مليئة بالتواضع

اختيار ملالا جاء بعد أكثر من عامين من حصولها على نوبل، حيث دخلت تاريخ الجائزة العريقة كونها أصغر شخص ينالها وقد تبرعت بمبلغ الجائزة لتعليم الفتيات. وقبل ذلك بعام، حصلت ملالا على جائزة سخاروف للاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان التي جعلتها مرشحة حينها للحصول على نوبل.

ومن بين سفراء السلام الحاليين الممثلة تشارليز ثيرون التي تركز على الوقاية من فيروس نقص المناعة المكتسبة اتش.آي.في (الإيدز) والممثل مايكل دوغلاس الذي يركز على نزع السلاح.

وبدأ اسم الناشطة الباكستانية التي تتحلى بهدوء كبير وتعشق الكتب والعلوم ينتشر حول العالم، بعدما أطلق مسلح من طالبان النار على رأسها في 2012 أثناء عودتها إلى بيت والديها على متن حافلة مدرسية في وادي سوات شمال غرب إسلام أباد.

وروت يوسفزاي قليلا من تلك الحادثة أمام الحاضرين بعد تعيينها قائلة “لقد حاول المتطرفون قصارى جهدهم لتعطيل، حاولوا قتلي لكنهم لم ينجحوا. الآن هذه حياة جديدة، هذه حياة أخرى وهي من أجل التعليم”.

وأطلقت ملالا في يناير العام الماضي حملة لجمع الملايين من الدولارات من مؤسسات دولية للمساعدة في تعليم أطفال اللاجئين السوريين قبل أيام من عقد مؤتمر دعم سوريا في لندن. وحضرت حينها المؤتمر إلى جانب التلميذة السورية مزن المليحان (18 عاما) التي كانت اللاجئة السورية الوحيدة التي تلقي كلمة أمام زعماء العالم.

وانطلقت ملالا التي تغطي شعرها الأسود بمنديل تقليدي طويل بخديها المستديرين وبشرتها السمراء ونظرتها الصريحة وبريق عينيها، في نضالها خلال عام 2007 عندما أحكمت حركة طالبان قبضتها على وادي سوات الذي كان يطلق عليه اسم “سويسرا باكستان”.

وفي الحادية عشرة من عمرها، بدأت ابنة مدير المدرسة تكتب في مدونة على موقع هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” بلغة الأوردو وتروي باسم مستعار هو غول مكاي أجواء الرعب السائدة في ذلك الوادي.

وردت الفتاة التي ظل طرف فمها مشلولا على منتقديها في خطاب أمام الأمم المتحدة في عام 2013 بالقول إن القلم أقوى من السيف وإنها لا تكن الحقد لطالبان رغم الاعتداء عليها.

وتحلم ملالا بيوم تصبح فيه امرأة سياسية في باكستان. وقد ارتدت عندما ألقت خطابها منديلا كانت تحمله دوما بنازير بوتو المرأة الوحيدة التي تولت منصب رئيسة الوزراء في “بلاد الطاهرين” والتي اغتيلت في 2007 بعيد عودتها من المنفى.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر