الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

نورس البحر يتحول إلى فأر سماء يحتل الأسطح في الجزائر

  • لم يعد النورس طائرا بحريا محبّبا يتغذى من الأسماك على الشريط الساحلي الجزائري، بل تحول إلى “فأر سماء” كما يصفه السكان، يحتل أسطح المساكن والبنايات ويقتات على النفايات، في ظل التزايد الهائل لأعداده.

العرب  [نُشر في 2017/04/14، العدد: 10602، ص(20)]

'تشوتشو مالح' يثير حفيظة الجزائريين

الجزائر- يعاني الكثير من الجزائريين خلال السنوات الأخيرة من احتلال طائر النورس لمدنهم ليتغذى من النفايات، وهو ما يلاحظه المواطن الجزائري علي الذي يصرخ غاضبا “هذا ليس طائرا، بل هو فأر يحتل سطح منزلي”. وتزايدت أعداد النورس بشكل كبير خلال الأربعين سنة الماضية في حوض المتوسط حتى أصبح الطائر الأكثر انتشارا في المنطقة.

وأوضحت نوال دراجي، التي تعد رسالة دكتوراه في البيئة بجامعة هواري بومدين، أن “هذا التطور في أعداد النورس أدى إلى توسيع أماكن التكاثر واحتلال مواقع جديدة حتى في المدن”. ويتميّز النورس، أصفر الساقين المنتشر بكثرة في سواحل الجزائر، بهيئة قوية وصدر بارز وساقين بلون أصفر برتقالي ومنقار أكثر بروزا مقارنة بالأنواع الأخرى من النورس مع نقطة حمراء في الأسفل. ولكن جماله لم يشفع له ليكون جارا مرحبا به في المدن.

الطائر تحول من “آكل للكائنات البحرية إلى آكل لفضلات البشر في مكبات النفايات في العراء، حيث يجد بكل سهولة غذاء كثيرا باستمرار

وتخضع العديد من المدن الجزائرية للدراسة من أجل كشف مدى انتشار النورس فيها. وبحسب دراسة أجراها البروفيسور رياض مولاي من جامعة بجاية، فإنه “خلال السنوات الـ25 الماضية تضاعفت أعداد النورس وفي بعض المناطق بلغت نسبة الزيادة 400 بالمئة”. هذا الطائر من الفصيلة النورسية مهاجم وعدواني، كثير الضجيج ويتسبب في انتشار الأوساخ. كما أنه يهاجم الطيور التي تعيش في المدينة، بحسب الباحثة نوال دراجي.

وأشارت عدة شهادات إلى مهاجمة النورس طيورا صغيرة ما تسبب في تقلص أعدادها في بعض المناطق. ورغم الحب الكبير الذي يكنّه أحد المواطنين للحيوانات إلا أنه يقول إن “هذه الآفة تمنعه من استخدام سطح منزله. فلم يعد بالإمكان نشر الغسيل أو الجلوس على السطح، فالمكان وسخ جدا بسبب فضلات النورس”. وهو يأسف لكون الطائر غير جيد للأكل “وإلا لكانت أعداده في تناقص”.

وبحسب الباحثة دراجي، فإن النورس أصفر الساقين استطاع التأقلم مع الحياة في المدن من خلال ثلاثة تغييرات جوهرية. فالطائر تحول من “آكل للكائنات البحرية إلى آكل لفضلات البشر في مكبات النفايات في العراء، حيث يجد بكل سهولة غذاء كثيرا باستمرار”، كما أوضحت الباحثة. وأضافت أن “تشوتشو مالح”، التسمية التي يطلقها عليه سكان العاصمة الجزائرية، غيّر أيضا نمط حياته من العيش والتكاثر في مجموعات إلى العيش وحيدا وازداد عدوانية لاحتلال مناطق جغرافية كبيرة ويبني أعشاشه على أسطح المنازل التي يشبهها بالمنحدرات القريبة من السواحل، وهي موطنه الأصلي.

وبتغييره لأماكن تكاثره يتأقلم الطائر مع المواد المتوفرة بالمدينة من أجل بناء عشه، حيث تلوح بعض الأعشاش المبنية من قطع القماش أو البلاستيك وحتى العظام. وأظهرت النتائج الأولية لدراسة أجريت في المناطق الحضرية للعاصمة الجزائرية التزايد الكبير لأعدادها، فقد تم العثور على 150 عشا بينما لم يكن عددها في 2001 سوى ثلاثة أعشاش. وحتى هذه الأرقام لا تعكس الحقيقة لأن أعشاش النورس لا يمكن العثور عليها بسهولة.

النورس، أصفر الساقين المنتشر بكثرة في سواحل الجزائر، يتميز بهيئة قوية وصدر بارز وساقين بلون أصفر برتقالي ومنقار أكثر بروزا مقارنة بالأنواع الأخرى

وأشار الباحث مولاي إلى أن هذا الطائر يبني عشه في أي مكان يجده مناسبا ويبقى فيه. فهو يتبع عادة مجاري المياه ومكبات النفايات. وأوضح أنه “تم العثور على النورس على بعد 100 كيلومتر من الساحل”. وأضاف أن النورس ليس له أي تأثير إيجابي على الحياة في المدينة لكنه “سيكون أكثر تواجدا في المناطق الحضرية”، علما وأن الضرر الذي يسببه تزايد أعداده يعتبر إشكالا في حد ذاته.

وهو يرى أن تقليص عدد مكبات النفايات في العراء أو غلقها نهائيا سيؤديان إلى تقليص أعداد هذا النوع من الطيور بشكل لافت. وبالرغم من السمعة السيئة التي صاحبت غزوته للمدن، إلا أن النورس وجد بعض المعجبين به، كما هو حال رشيد، الصياد في منطقة تمنفوست (25 كيلومترا شرق الجزائر)، الذي يرعى الطيور ويقدم لها الغذاء.

ويقول رشيد “تعيش فوق سطح منزلي أربعة أزواج من الطيور منذ عدة سنوات، وأقدم لها أحيانا أسماكا من السردين في آخر النهار. أضعها وهي تتلقفها، إنه شيء عجيب”. ويعتبر الصيادون والسكان المقيمون إلى جانب البحر الأكثر تسامحا مع النورس. أما عائشة، ابنة الجزائر العاصمة، فتعيش مع زوج نورس منذ ثلاث سنوات وهما يأكلان “كل الفضلات حتى أننا لا نرمي شيئا”، كما تقول ضاحكة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر