الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

'أكاديمية تعدد' رؤية نسائية مثيرة للجدل عن تعدد الزوجات

  • تعد مسألة الزواج من أهم شواغل المرأة العربية وتستمد أهميتها من الخلفيات الأسرية التي ترعرعت فيها الفتيات، وأمام ارتفاع نسب العنوسة والطلاق، ازددت صعوبة الحصول على زوج حتى مع وجود الخاطب الآلي الذي تحول في بعض الأحيان إلى دافع للهروب من بعض النزوات والانجراف للسلوكيات اللاأخلاقية، مما جعل البعض يشكل مسألة التعدد المرفوضة غالبا من النساء وفق رؤية معاصرة تسهل إيجاد رجل.

العرب شيماء رحومة [نُشر في 2017/04/16، العدد: 10604، ص(20)]

ثلاث زوجات.. الرابعة مجانا

ألقت مسألة تعدد الزوجات بظلالها مجددا ولكن هذه المرة وفق نواميس جديدة وبرعاية امرأة. وفي الوقت الذي لم يحسم فيه الفصل بعد في مسألة تعدد الزوجات قدمت محاضرة سعودية من جامعة الملك عبدالعزيز خلال استضافتها بالبرنامج التلفزيوني “اتجاهات” مشروعا يهدف إلى تزويج الشباب الذين لم يتزوجوا بعد بـ3 نساء والرابعة هدية.

ويتمثل مشروع “أكاديمية تعدد” الذي أثار موجة من الجدل بين مختلف الشرائح في المجتمعات العربية بعد أن انتشر فيديو اللقاء على منصات مواقع التواصل الاجتماعي وبإشراف هوازن ميرزا صاحبة الفكرة على تزويج الشباب من ثلاث زوجات (آنسة، ومطلقة، وأرملة) ومتابعة مدى نجاح التجربة على امتداد شهر على أن يتم إهداؤهم الرابعة مجانا بعد عشر سنوات إذا نجحوا في إدارة حياتهم الزوجية.

وبحسب ميرزا ستكون الأكاديمية شبيهة بأكاديمية ستار أكاديمي مشترطة أن يكون الشاب المتقدم لخوض التجربة غير متزوج من قبل. اللافت أن كلمة “دعارة شرعية” وسمت مختلف تعليقات نشطاء الشبكات الاجتماعية، ولكن ماذا لو افترضنا أن النساء في بعض المجتمعات العربية طالبن بحقهن في الزواج والنظر بشكل جدي في تعديل القوانين لتشجيع تعدد الزوجات لا سيما مع ارتفاع عدد العازبات والمطلقات وكذلك الأرامل.

وللإجابة عن دوافع النساء للتفكير في فرضية الزواج من رجل متزوج حاورت “العرب” بعض المختصين حيث قالت آية خانجي خبيرة التنمية الذاتية ومديرة الأكاديمية الدولية للتدريب والكوتشينغ بلندن، “تبدأ برمجة الفتاة على كلمة عروسة منذ نعومة أظفارها، وأول الدعوات التي تسمعها من أمها ‘إن شاء الله نشوفك عروسة، نفرح بعرسها، وغيرها من عبارات بحسب اختلاف الثقافات’ مما جعل من موضوع الزواج هاجسا للأهل أولا، وفرضا على الفتاة ثانيا بوصفها يجب أن تكون عروسة يوما ما ولن تكمل فرحتها بالحياة ولا فرحة أهلها من دون حصول ذلك”.

وتابعت “هذه البرمجة العميقة التي فرضها الوعي الجمعي من المجتمع والتي بدأت في وقت مبكر من الطفولة جعل الفتاة لاشعوريا تستمد قيمتها من خلال هذه الصورة الذهنية التي رسمها لها أهلها ورسمتها لنفسها وبالتالي إن لم تتحقق ستكون ناقصة إلى أن يُكمّلها فارس الأحلام”.

وأوضحت خانجي لـ”العرب” أنه “بالإضافة إلى القيود التي فرضها المجتمع على الفتاة غير المتزوجة في القيام ببعض الأمور مثل السفر أو الدراسة وجعلها أسبابا تؤثر على سمعتها في حال قامت بها مما يجعلها تظن بأن الزواج سيكون حلا لكل هذه القيود، وجعل فكرة الهروب من الواقع الذي تعيشه من ظرف مادي أحيانا إلى الشعور بالعبء على الأهل لتجد أنها قد كبلت نفسها بقيود أصعب وأقسى”.

"أكاديمية تعدد" ستكون شبيهة بأكاديمية ستار أكاديمي شرط أن يكون الشاب المتقدم لخوض التجربة غير متزوج من قبل

وأشارت إلى أن “ما زاد الأمر سوءا هو إطلاق لقب العانس وما يتبعه من صفات مثل الشعور بالشفقة عليها مما يجعلها تشعر بالعار من وضعها ويدفعها في كثير من الأحيان للقبول بالزواج من رجل متزوج لإنهاء هذه المشاعر التي باتت تدمرها من الداخل لتنعكس على كل جوانب حياتها”.

ونبهت خانجي إلى أن “هناك عامل أساسي أيضا في استمرارية هذه الظاهرة وهي بيئة المجتمع التي تساهم إلى حد كبير في ذلك، فنجد غالبا أن الفتاة التي تقبل بالزواج من رجل متزوج قد عاشت في بيئة مشابهة أي أنه من الممكن أن يكون والدها قد تزوج من امرأة أخرى وربما يكون عمّها أو خالها قد فعل ذلك أيضا، وليس بالغريب أن يكون هناك عرف عائلي تناقلوه وأصبح موروثا ولا حاجة لإيجاد الأسباب أو المبررات للزواج الثاني أو الثالث”.

وترى خانجي في خاتمة حديثها لـ”العرب” أن “من أهم الحلول هو زيادة وعي المرأة ورفع تقديرها لذاتها بشكل صحيح من خلال حملات أو دورات أو حتى من خلال شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت في متناول الجميع في أي وقت ومكان”.

ويتفق مع خانجي في ذلك محمد عبدالوهاب رفيقي مدير مركز الميزان للوساطة والدراسات والإعلام بالمغرب حين سألته “العرب” حول دوافع الفتيات المغربيات للزواج من رجل متزوج؟ وهل هي عائدة إلى تفاقم نسب العوانس أم أن ارتفاع عدد ضحايا الاغتصاب بدّل نظرة بعض النساء الرافضات لتعدد الزوجات؟ وهل يمكن اعتبار هذه الظاهرة نجاة من آفات اجتماعية دخيلة على المجتمع؟ فقال إن “كل هذه الأسباب لها علاقة بالموضوع، فارتفاع نسب العوانس وارتفاع عدد الإناث مقارنة بالذكور وارتفاع عدد ضحايا الاغتصاب كلها عوامل أدت لهذا القبول”.

وأضاف “هناك عامل آخر وهو عدم ثقة كثير من الفتيات في شباب اليوم، حيث يفضلنه رجلا ناضجا ومتزوجا على أن يكون شابا تراه أغلب الفتيات لازال مستهترا وغير واع بالمسؤولية”.

ويرى رفيقي أنه “يجب تشجيع هذه الظاهرة لكن بقيود وشروط، منها الخضوع للقانون المنظم لمثل هذه الحالات، ووجود الدواعي لمثل هذا الأمر لأن من شأن ذلك حل مشاكل اجتماعية كثيرة يعج بها المجتمع، ولكن لا بد قبل ذلك من حوار مجتمعي حول الموضوع يتعرض لكل أبعاد الظاهرة وحيثياتها”.

وترجع السيدة راوية معلا الأحمدي، سعودية متقاعدة، رغبة المرأة في الزواج من رجل متزوج إلى العديد من الأسباب من بينها ارتباط الفتاة بعلاقة تعارف وحب تجعلها تقبل أن تكون زوجة ثانية أو قد تكون بدافع الرغبة في إشباع احتياجاتها النفسية والجسدية بطريق حلال وإشباعا للأمومة، أو هروبا من مشاكل أسرية وقيود اجتماعية، أو بحثا عن رجل غني قادر على أن يلبي جميع احتياجاتها المادية.

ارتباط الفتاة بعلاقة تعارف وحب تجعلها تقبل أن تكون زوجة ثانية أو قد تكون بدافع الرغبة في إشباع احتياجاتها النفسية والجسدية بطريق حلال وإشباعا للأمومة

وشددت معلا الأحمدي في حديثها مع “العرب” على أنها “ضد التعدد مهما كان السبب.. فأنا اعتبر ذلك خيانة شرعية، وهو شُرّع لحالات محددة والهدف منها تكافل اجتماعي وليس متعة للرجل. والآية التي شُرع فيها التعدد آية واحدة وهي الآية الثالثة من سورة النساء ومذكور فيها اليتامى، فما دخل اليتامى في التعدد؟ وفي هذه الحالة شُرّع التعدد للزواج من أرملة تحت كفالتها أطفال صغار بحاجة لأب بدل والدهم المتوفى، هنا شُرع وقد تتقبله المرأة”.

وترى أن موافقة الزوجة الأولى في هذه الحالة تكون مراعاة للجانب الإنساني “فموافقة الزوجة الأولى يكون متوافقا مع مبدأ التكافل الاجتماعي ولا يكون ذلك إلا في حالات الحروب أو أيّ ظرف يقل فيه عدد الرجال”.

وبسؤال الأحمدي عن عمل الحكومة السعودية على تشديد شروط التعدد لا سيما من أجنبية قالت “هناك تحسن في هذه القوانين”، مؤكدة أن “مسألة التعدد بدأت تشهد انحسارا وأصبحت قليلة مقارنة بالسنوات الماضية، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في انتشار ظاهرة غريبة بين شباب اليوم وهي عزوف الشباب عن الزواج وتعديهم لسن الثلاثين”. وأضافت “الشباب يعزف عن الزواج، عندنا عنوسة رجالية”.

وأفادت الأحمدي أن “مصطلح عانس يرتبط بالأساس بالرجل لا بالمرأة كما هو متداول. مصطلح غبي يتم من خلاله تعيير المرأة وهو أساسا للرجل الذي لم يتزوج”، مؤكدة أن المصطلح موجود بقاموس اللغة العربية. وأضافت “صراحة المرأة السعودية تقدم الكثير من التنازلات ضمانا لراحة الرجل. كما أن المرأة العربية مجاهدة كبيرة من الخليج حتى المحيط”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر