الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

ذوو الاحتياجات الخاصة لم يعودوا في حاجة إلى مساعدة أحد

  • تحاول شركات التكنولوجيا توفير المناخ المناسب لذوي الاحتياجات الخاصة من المكفوفين والصم ليعولوا على ذواتهم دون الحاجة إلى مساعدة الآخرين. وتسعى إلى دمجهم في الواقع عبر برمجيات صوتية وبصرية رقمية تسهل وتبسّط تعاطيهم مع متطلبات الحياة.

العرب  [نُشر في 2017/04/17، العدد: 10605، ص(12)]

الطريق لفهم العالم

لندن – يقترب بعض العلماء من تخليق حياة من لا شيء، فيما يتابع رواد التكنولوجيا ذلك مع ضخ مبالغ قياسية في مجال قد يؤدي إلى إنتاج عقاقير ومواد وكيماويات جديدة.

وهذا ما أفرز تنافسا كبيرا بين جل شركات التكنولوجيا على تطوير برمجيات قادرة على توفير حياة أفضل وأسهل للمرضى، لا سيما من الصم والبكم أو المكفوفين وذلك بالاعتماد على استخدام الذكاء الاصطناعي.

وإلى وقت قريب لم تكن الكتب الصوتية التي يمكن سماعها باستخدام الأقراص المدمجة شائعة، ولكن اليوم هناك الكثير من نظم التشغيل التي تعمل كمساعد شخصي يعتمد في تركيبه على الذكاء الصناعي مثل نظام التشغيل كورتانا الذي طورته شركة مايكروسوفت، وغوغل أسيستانت وأبل سيري، ونظام التشغيل أليكسا المتاح على أجهزة التسجيل الذكية أمازون إيكو، وهو المساعد الشخصي الذي يتفاعل صوتيا مع المستخدم وينفذ أوامره.

وستطلق شركة غوغل أيضا نسخة المساعد الشخصي الذكي غوغل هوم في المملكة المتحدة في النصف الأول من هذا العام.

ويمكن تصور أنه بالنسبة إلى شخص أصم لن يكون نظام التشغيل الذكي أليكسا ذا أهمية، ولكن لا تستطيع تلك النظم الإجابة على الأسئلة وتلبية النداءات وتشغيل المقاطع الصوتية فقط وإنما تحوي أيضا الكثير من الأدوات الذكية، حيث تسهل الحياة على من هم غير قادرين على التعامل مع الشاشات الصغيرة ولوحات المفاتيح ذات الأزرار الصغيرة وأنظمة التشغيل المعقدة.

وتعتبر تقنية تحويل النص إلى كلام مسموع قديمة نسبيا، حيث بدأت شركة تكساس إنسترومنتس في صنع رقائق تركيب الكلام المستخدمة في لعبة سبيك آند سبيل في العام 1970 وقدمت أمازون تلك التقنية أيضا في جهاز كيندل تو.

وبحسب مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز بعنوان “ذا كيندل سويندل” قال رئيس الرابطة إن “حقوق نشر الكتاب الإلكتروني لا يجب أن تتضمن حقوق الصوت أيضا، ولكن من الواضح أن المؤلفين بحاجة إلى زيادة نسبة أرباحهم”.

ويمكن الآن الحصول على جهاز كيندل بمنتهى السهولة، فقد أطلقت شركة أمازون جهاز كيندل للمكفوفين وضعيفي البصر.

ويمكن للمستخدمين تحميل تطبيق قراءة الكتب كيندل على أي جهاز كمبيوتر لوحي أو هاتف ذكي. ولكن يتمتع جهاز الكمبيوتر اللوحي من أمازون بخاصية إميرغن ريدنغ التي تزخر بدورها بإمكانيات أكثر لقراءة الروايات منها أنه يمكن تحديد السطور بالألوان. وتعرض أمازون أيضا خاصية ويسبرسينك التي يمكن من خلالها الاستماع إلى الكتب الصوتية مع توافر خاصية إضافية للوقوف عند آخر كلمة تم الاستماع إليها والعودة إليها في وقت لاحق.

وكانت شركة أوديبل إنك واحدة من رواد تقنية الكتب الصوتية الرقمية والتي اشترتها شركة أمازون أيضا في العام 2008. وتوفر خدمة الأمازون برايم في الولايات المتحدة الأميركية مجموعة من القنوات الصوتية مجانية للبث. وتتمتع الكثير من الأجهزة بإمكانية الاستماع إلى الكتب على أوديبل، بما في ذلك أجهزة كمبيوتر أمازون اللوحية وجهاز إيكو.

وهناك أيضا تطبيقات يمكن تحميلها على نظام التشغيل أبل وأندرويد ومايكروسوفت ويندوز وويندوز 10. ويمكن كذلك الاستماع المباشر على الإنترنت عن طريق نظام تشغيل سحابي أو جهاز إم بي ثري.

ويحتوي أوديبل على تنسيقات الملفات الخاصة به والتي تتمتع بحق النسخ. ولكن على الرغم من ذلك يمكن نقل تلك الكتب الصوتية إلى بعض الأجهزة الأخرى عبر استخدام تطبيقات وسيطة مثل آي تيونز أو نظام تشغيل إدارة أوديبل لويندوز.

وهناك أيضا العديد من المواقع التي يمكن من خلالها تحميل الكتب الصوتية مثل أوفردرايف وداونبور وهوبلا. كما تقدم بعض المواقع الأخرى الكتب الصوتية المجانية مثل أوبن كلتشر وبروجكت غوتنبيرغ وليبريفوكس.

كيندل للمكفوفين وضعيفي البصر

ويقدم موقع أمازون خدمة الكتب الصوتية المجانية عن طريق البحث في الموقع عن كتب مسموعة مجانية.

وتسعى شركة مايكروسوفت إلى تعليم الأطفال المكفوفين البرمجة وذلك عبر تطويرها لمشروع تورينو، وهو عبارة عن نظام يتكون من لغة برمجة وألعاب ملونة كبيرة تسمى بود، والتي يمكن استخدامها لصنع الأصوات والقصص والقصائد والأغاني اللازمة من أجل تعليم مفاهيم البرمجة للأطفال ذوي الإعاقة البصرية.

وينبع ذلك من الأهمية المتزايدة لتعلّم علوم الكمبيوتر في الحياة المهنية ضمن هذا العالم المتغير بسرعة، وحرصا من الشركة التقنية كذلك على ألا يبقى أي كان متخلفا عن الركب بسبب التحديات الجسدية والعقلية.

وتتمحور فكرة المشروع حول مساعدة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 أعوام 11 عاما من أجل أن يكون التفكير الحسابي مألوفا لديهم، ولمساعدة المعلمين الذين لا يملكون خلفية علمية في مجال علوم الكمبيوتر على توجيه الأطفال في هذا الاتجاه.

ويمكن للأطفال اللعب من خلال الألعاب المسماة بود إلى جانب إمكانية استعمال التطبيق المرافق لتحويل الفكرة البرمجية التي تم إنشاؤها عبر النظام المادي إلى تعليمات برمجية مكتوبة بشكل نصي تخدم مشاريعهم من خلال ربط الألعاب معا لبناء برنامج.

وأشارت مايكروسوفت إلى أنها عملت على تصميم مشروع تورينو بالتعاون مع ما يقرب من 12 طالبا شابا في المملكة المتحدة واستعانت بردود الفعل الصادرة عنهم للوصول بالمشروع إلى هذه المرحلة.

ويأمل القائمون على المشروع في توسيع الفكرة لاحقا لتمكين أكثر من 285 مليون شخص يعانون من أمراض العيون في جميع أنحاء العالم من التفاعل بشكل أفضل مع البرمجة وعلوم الكمبيوتر والتفكير الحسابي. وتعمل شركة مايكروسوفت مع المعهد الوطني الملكي للمكفوفين في المملكة المتحدة لتوفير مشروع تورينو إلى 100 طفل ضمن اختبار تجريبي ابتداء من هذا الخريف.

وكشف موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عن اعتزامه تسهيل الوصول إليه بالنسبة إلى المعاقين بصريا وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي.

وقالت مدير التشغيل في فيسبوك شيريل ساندبيرغ إن الشبكة تعمل حاليا على تطوير تكنولوجيا تضمن للمستخدمين من ذوي الإعاقة البصرية الدخول إلى الموقع واستخدامه.

وأشارت ساندبيرغ في مقابلة مع صحيفة بيلد الألمانية إلى تطوير وسائل مساعدة صوتية للمستخدمين من ذوي الإعاقة البصرية كنموذج للتقنيات التي تطورها فيسبوك حاليا لمساعدة المعوقين على الاستفادة من الموقع.

موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يكشف عن اعتزامه تسهيل الوصول إليه بالنسبة إلى المعاقين بصريا وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي

وأوضحت أن موقع فيسبوك سيتمكن في وقت قريب من قراءة الصور التي ينشرها أي صديق بعبارة من نوعية “هنا صورة صديقي مارك يقف إلى جوار زوجته” كوصف مسموع للصورة، مضيفة أن الموقع يحاول تحسين هذه التقنية حتى يتمكن الناس الذي يعانون من مختلف أشكال الإعاقات من استخدام موقع فيسبوك ورؤية مشاركات أصدقائهم.

وأطلقت شركة كورية تُدعى دوت أول ساعة ذكية صممت خصيصا لمساعدة المكفوفين وضعيفي البصر في التعامل مع تكنولوجيا المعلومات بأسلوب سلس وسهل، حيث تعتمد على نظام برايل، لتسهل عليهم قراءة الرسائل والمعلومات والرد عليها دون مساعدة.

وتعرض الساعة الرسائل عبر سلسلة من النقاط تصل إلى أربعة حروف يسهل التبديل بينها فيما تحتوي الشاشة المستديرة على الجانبين على مجموعة من الأزرار.

وتخطط الشركة لشحن 100 ألف وحدة من ساعتها الذكية إلى الأسواق خلال العام الجاري، مشيرة إلى وجود قائمة انتظار تتضمن 40 ألف طلب للعام المقبل.

وقال المؤسس للشركة إريك جيون كيم إن الساعة خطوة أولى ضمن منتجات أخرى تستهدف شريحة ضعاف البصر والمكفوفين، مشيرا إلى أن الشركة وقعت صفقة مع حكومة كينيا لتوفير 8 آلاف وحدة من دوت ميني نسخة مصغرة كقارئ برايل تعليمي.

كما أعلنت الشركة عن تعاونها مع العملاقة غوغل لإطلاق الجهاز اللوحي دوت باد 2018، يكون مزودا بشاشة تعرض الأشكال والصور عن طريق أزرار ملموسة لمساعدة ضعيفي البصر والمكفوفين على تعلم الرياضيات والفنون.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر