السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

لاجئ أفغاني من طرقات الهجرة إلى دور الأزياء العالمية

  • قصص النجاح التي يكون أبطالها قد عاشوا الفقر المدقع قبل أن يبتسم لهم الحظ فجأة كثيرة، واللاجئ الأفغاني سامي نوري واحد من هؤلاء الناجحين الذين لمع نجمهم في مجال الموضة حيث وصل إلى أشهر دور العرض العالمية.

العرب  [نُشر في 2017/04/18، العدد: 10606، ص(20)]

الموهبة تحتاج عزيمة

باريس - كان سامي نوري في سن الرابعة عشرة عندما تركه مهرب في محطة قطارات فرنسية. وبعد ست سنوات على ذلك فتح هذا اللاجئ الأفغاني مشغلا له في باريس بعدما تدرب لدى المصمم جان بول غوتييه، وهو حاليا يحضر لعرض أزياء في يوليو المقبل.

يقول الشاب بثقة “كان ذلك حلمي؛ أن يكون لي مشغل وأعمل لحسابي. هدفي هو أن أوسع هذا المشغل وأجعل أشخاصا آخرين يعملون فيه”.

وأقام نوري في مشغله الواقع في فناء داخلي طاولة كبيرة وعارضة خياطة وآلة خياطة ولوحا للكي. ويعرف هذا الشاب البالغ 21 عاما استخدام آلة الخياطة منذ كان في سن الثامنة. وكان الصبي يومها يقيم في إيران مع والديه اللذين فرا من منطقة مزار الشريف في شمال أفغانستان.

ويروي قائلا “الحياة كانت قاسية جدا لم أكن قادرا على التوجه إلى المدرسة أو الخروج من مسكننا لأنني لم أكن أملك الوثائق”. وتعلم نوري الخياطة من والده الذي كان يعمل في هذا المجال.

ويوضح “كنا نخيط 200 قطعة في الأسبوع، كانت الكمية هائلة فكنا نعمل من الصباح إلى المساء”.

كانت العائلة تحلم بالوصول إلى أوروبا. وقد فُصل سامي عن والديه وشقيقته واهتم به مهرب رافقه حتى فرنسا. إلا أنه هجره ما إن وصل إلى محطة تور في غرب وسط فرنسا.

ويروي قائلا “قال لي أن أنتظره فهو ذاهب لجلب سيارة. انتظرت طويلا لكنه لم يعد. لم أكن أعرف حتى مكان وجودي”.

الطموح دفع بالشاب سامي نوري إلى منصات كبار النجوم العالميين بفضل موهبته في الخياطة التي أتقنها في سن الثامنة

وانتهى المطاف بالمراهق الذي لا يتقن لا الفرنسية ولا الإنكليزية، بعدما هام ليلة كاملة، في مقر الشرطة ووضع في مركز لاستقبال اللاجئين ومن ثم ضمن عائلة.

وبقي سنة ونصف السنة لا يتلقى أي أخبار عن عائلته قبل أن يتمكن بفضل وسائل التواصل الاجتماعي من العثور على والدته وشقيقته في أورليان على بعد حوالي مئة كيلومتر. إلا أنه يؤكد أنه فقد الاتصال بوالده ويجهل مصيره. وبفضل مهارته في الخياطة، نجح في الدخول إلى مدرسة مهنية متخصصة بالموضة.

وتروي آسيا التي تدير مشغل التعديلات في “جوبا كوتور” في تور حيث أجرى سامي تدريبا، أنها “صعقت” بمهارته.

وتقول إنه كان يأتي إليها أولا لتعلمه كيفية العمل إلا أنها اكتشفت أنه أسرع منها في بعض المهام.

وطرق بعدها أبواب كبرى دور الأزياء الباريسية موجها 70 رسالة في هذا الإطار. وقد تلقى ردا إيجابيا من ماركة “جون غاليانو” حيث أمضى ثلاثة أسابيع. ومن ثم خضع لتدريب لدى دار “جان بول غوتييه” استمر أكثر من سنتين. واكتشف فيها الأزياء الراقية و”العمل اليدوي وبحسب الطلب والحرص على التفاصيل الدقيقة والأقمشة ذات النوعية العالية”.

وشارك سامي خصوصا في إنجاز فستان للنجمة كايلي مينوغ. وحصل الشاب الأفغاني على الجنسية الفرنسية، لكنه فشل في الحصول على شهادة مدرسة الغرفة النقابية للموضة في باريس، إلا أنه يريد الآن أن يحلق بنفسه.

وهو ينوي تنظيم عرض للأزياء في قصر يعود إلى عصر النهضة قرب فوجير في منطقة بروتانييه.

وقد قدم له المكان مقاول دنماركي يدعى مايكل لينوف “تأثر” بقصته و”بموهبته وشخصيته الخارجة عن المألوف”.

ويشدد الرجل البالغ 51 عاما “أتمنى أن ينجح وهو يحتاج إلى من يدله إلى الطريق ويقف إلى جانبه فهو لا يزال يافعا. إنه شاب طموح جدا. ويتمتع بطباع حسنة لكنه يرتكب حماقات أحيانا!”.

ويضيف “هو أيضا مثال على أن الأجانب يحركون فرنسا. أنا بدوري اندمجت في المجتمع الفرنسي واستحدثت وظائف، وهو أيضا سينتج ثروات”.

وماذا عن عرض الأزياء المقبل؟ يكتفي سامي الذي بات معتادا على وسائل الإعلام، بالقول إنه يريد حدثا على يتوزع عدة أيام ويكون مستوحى من قصة حياته.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر