الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

اليمني باسويدان حاكما لأكبر العواصم الإسلامية

  • اختار سكان العاصمة الإندونيسية مهاجرا من أصول عربية يدعى أنيس باسويدان ليكون حاكما لجاكرتا، في خطوة تعكس مدى الرغبة الجامحة لطي الإندونيسيين أشهرا من الجدل حول تصرفات الحاكم السابق المسيئة للمسلمين.

العرب رياض بوعزة [نُشر في 2017/04/20، العدد: 10608، ص(12)]

يدي ممدودة للجميع

تمكن المرشح الإندونيسي المسلم من أصول يمنية أنيس باسويدان من الفوز بمنصب حاكم جاكرتا، أكبر العواصم الإسلامية من حيث عدد السكان.

وانحنى الحاكم المسيحي السابق ذو الأصول الصينية باسوكي تجاهاجا بورناما الملقب بـ”أهوك” (50 عاما) أمام وزير التربية السابق إثر هزيمته في الاقتراع الأربعاء، بعد أشهر من الجدل حول تصرفاته الغريبة لا سيما إساءته للقرآن، وهو ما جعله في ملاحقة من قبل القضاء.

وشكلت الانتخابات اختبارا حقيقيا للتسامح وإظهار إسلام معتدل تقليديا في إندونيسيا لمواجهة تزايد تأثير مسلمين محافظين من أنصار التيار المتشدد.

وبهذه النتيجة، يطوي الإندونيسيون صفحة من تاريخ العاصمة جاكرتا السياسي، في انتظار إعلان اللجنة الوطنية للانتخابات عن النتائج الرسمية الشهر المقبل.

وشبه البعض من رواد الشبكات الاجتماعية نتيجة الانتخابات بالنتائج الصادمة لانتخابات الرئاسة الأميركية والتصويت لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) العام الماضي.

وأبدى أحد الناشطين إحباطه الشديد حينما غرد على توتير يقول “أستطيع أن أشعر بما يشعر به المواطنون الأميركيون والبريطانيون الآن.. مرحبا بالشعبوية”. لكن الأمر يبدو مختلفا لدى آخرين، لأن ما حصل في نظرهم هو نوع من التجديد والتغيير في الحياة السياسية للبلاد.

وباسويدان هو رئيس جامعة بارامادينا في جاكرتا وأحد السياسيين المشهورين من عرب إندونيسيا، حيث استقر أجداده في البلد الآسيوي قادمين من مدينة حضرموت اليمنية مطلع القرن التاسع عشر للميلاد .

وعرب إندونيسيا، الذين ينتمي إليهم حاكم جاكرتا الجديد (48 عاما)، هم مواطنون إندونيسيون معظمهم من الحضارمة، وقد شكلوا فيما بعد قوة اقتصادية من خلال التجارة والاستثمار في العقارات، وحاليا تتواجد أغلبيتهم في جاوة وجنوب سومطرة.

أنيس باسويدان المتحدر من مدينة حضرموت متزوج من فري فريتي غانيس ولديهما ابنة تدعى موتيارا

ونشرت وسائل الإعلام على نطاق واسع خلال الحملة الانتخابية صورا لباسويدان أثناء لقائه مع حبيب رزيق زعيم جبهة المدافعين عن الإسلام ممّا دفع منتقديه إلى اتهامه بتشويه سمعته كمسلم معتدل.

وفسر باسويدان موقفه بالقول “إذا التقيت مع الطائفة الكاثوليكية فهل لم أعد مسلما إذن؟ إذا التقيت مع الطائفة البوذية فهل لم أعد مسلما إذن؟”، موجها أصابع الاتهام إلى الإعلام الذي يعطي انطباعا مشوّها عن حملته التي تشمل اجتماعات مع مجموعة من الجماعات الدينية.

وأضاف باسويدان، الذي يعلق لوحة لسوكارنو، مؤسس إندونيسيا، على جدار مكتبه بمنزله في جاكرتا، “من بين كل المرات لم يشاهدوا سوى اجتماع واحد بالرغم من أنني عقدت العشرات من الاجتماعات الأخرى.. أنا أتواصل مع جميع سكان جاكرتا”.

ويعد هذا السياسي الذي فاز بمنحة فولبرايت للدراسة في الولايات المتحدة، من أشد المدافعين عن تغيير نمط التعليم في البلاد، حيث سعى خلال توليه وزارة التربية في عام 2013 إلى إعطاء نفس جديد للتربية والتعليم، بما يتلاءم مع التطور الحاصل في العالم.

وقال باسويدان، المتزوج من فري فريتي غانيس ولديهما ابنة تدعى موتيارا، ذات مرة “يجب تغيير الصورة الحالية، فإندونيسيا لديها كنز ثمين يتمثل في امتلاكها عقولا تنشد التطور وهذا ما سنعمل عليه”.

وضرب حينها أمثالا على غرار اليابان والصين وغيرهما من الدول المتقدمة، التي استطاعت بفضل عقول مواطنيها أن تستقطب اهتمام الشركات العالمية بسبب الطاقات البشرية الهائلة التي وظفتها في طريق النهوض بمختلف المجالات الحيوية.

واختارته “مجلة فورين” بوليسي الأميركية في العام 2008 من بين أكثر مئة شخصية مؤثرة في العالم. ويؤمن هذا المفكر، الذي ينتقد هيمنة التوجه الثقافي نحو الخلافات بين المسلمين والغرب، بأن النزاع لا تطلقه الهوية الثقافية أو الدينية أو الحضارية وإنما حسابات المصالح.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر