الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

عيسى حياتو ينتظر مصيره في المعركة الانتخابية

  • أثار بيان أصدره الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” أخيرا شكوكا واسعة حول نوايا الكاميروني عيسى حياتو نقل المقر الرئيسي للاتحاد من القاهرة، وكانت التكهنات قد تزايدت حول هذه المسألة من قبل. وجاءت إحالة حياتو إلى النيابة المصرية بسبب مخالفة قانون حماية المنافسة، لتجدد الحديث بشأن إمكانية تحويل النوايا إلى قرار رسمي.

العرب عماد أنور [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(22)]

التمسك بالكرسي عقلية

القاهرة - بيان اتحاد كرة القدم الأفريقي الصادر الأحد للرد على قرار إحالة رئيس الاتحاد عيسى حياتو وسكرتير الاتحاد هشام العمراني إلى المحاكمة بناء على طلب من جهاز حماية المنافسة في مصر لمخالفتهما قانون حماية المنافسة المصري رقم 3 لسنة 2005، اعتبره البعض تهديدا ضمنيا بنقل المقر من مصر إلى دولة أخرى. ويخضع مقر الكاف لقوانين الدولة الموجود على أراضيها أسوة بما حدث في سويسرا (مقر الاتحاد الدولي).

واحتج البرلمان السويسري على عدم خضوع الهيئات الرياضية الدولية الموجودة خارج سويسرا لقوانين الدولة. وتم تطبيق ذلك فعليا، وألقي القبض على أعضاء المكتب التنفيذي للفيفا من داخل المقر بعد اتهامهم في قضايا فساد.

لكن بيان الكاف اعتبر ما فعله جهاز حماية المنافسة تدخلا في التفاوض على العقود التجارية العامة في مصر تحت ستار انتهاك قانون حقوق المنافسة المحلية الذي لا أساس له أصلا، والذي يضع معايير مثيرة للقلق بشدة وغير مسبوقة ليس فقط لكرة القدم في مصر، وإنما للرياضة والعمل في عموم أفريقيا.

وسط حالة الجدل هذه، خرجت تصريحات المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم جونيور بنيام، لتجعل الأمور أكثر وضوحا.

وقال في تصريحات صحافية “إن مناقشة نقل مقر الكاف من مصر أمر غير مطروح في الجمعية العمومية، ولا صحة لهذه الأنباء”.

وجاءت التصريحات على عكس ما أثير مؤخرا، ومن المفترض أن يطرح موضوع نقل المقر خلال الجمعية العمومية التي تنطلق الخميس بالعاصمة الإثيوبية وتشهد انتخاب رئيس جديد للكاف وأعضاء المكتب التنفيذي، إضافة إلى ممثلي أفريقيا في الفيفا.

وأرجأ الاتحاد المصري الرد على البيان لحين انتهاء الانتخابات، نظرا لترشح رئيس اتحاد الكرة المصري هاني أبوريدة على المقعد المفتوح، الذي اقترب بشدة من الفوز بالتزكية، وعدم ترشح منافسين آخرين حتى الآن. واقعيا، لا يشغل عيسى حياتو باله سوى بالنجاح في المعركة الانتخابية والبقاء على كرسي الرئاسة لفترة سابعة. ورغم ضعف منافسه أحمد أحمد، رئيس اتحاد مدغشقر، إلا أن المعركة ستكون حامية بعد إعلان عدد كبير من القيادات الكروية الأفريقية الوقوف إلى جانب الوجه الجديد وإسقاط حياتو المتهم في قضايا فساد مالي.

حشد الأصوات

في حالة نجاح حياتو صاحب الـ(71 عاما) والمتربع على عرش الكاف منذ العام 1988، يبقى السؤال مطروحا حول حشد الأصوات لدعم قرار نقل المقر من مصر. ويرى الإعلامي المصري أسامة الشيخ، أن مصر ليست بالدولة الضعيفة على المستوى القاري كي يتم اتخاذ هذا القرار دون تحرك مسؤوليها.

أحمد أحمد شكل ترشحه مفاجأة لأوساط الاتحاد الأفريقي، لا سيما أنه يواجه حياتو الممسك بزمام الكرة القارية منذ 1988

وأوضح لـ”العرب” أن مسؤولي الكاف لن يستطيعوا نقل المقر إلى دولة أخرى، حيث يستلزم ذلك موافقة 75 بالمئة من أعضاء الجمعية العمومية وعددهم 54 دولة، لكن القيادات الرياضية المصرية تتمتع بعلاقات قوية على المستويين القاري والدولي، ما يؤكد عدم إمكانية جمع هذا العدد من الأصوات ضد مصر، حتى وإن تطلب الأمر تدخل القيادة السياسية.

ورفض حياتو قبل ذلك اقتراح عدد من الدول بنقل المقر إلى أراضيها وعلى رأسها إثيوبيا، التي حاولت استغلال حالة عدم الاستقرار الأمني التي مرت بها مصر، عقب ثورة 25 يناير 2011، كما نفى حياتو أيضا شائعات متكررة حول هذا الأمر، وأكد عقب توقيع اتفاقية تعاون مع الاتحاد الأوروبي، أن مصر بيت الكاف.

وبالعودة إلى الجمعية العمومية العادية المقررة الخميس وتحمل رقم (39)، سيشهد جدول الأعمال انتخاب رئيس جديد للاتحاد عن الدورة من 2017 حتى 2021، وأعضاء اللجنة التنفيذية للكاف، إضافة إلى مختلف الممثلين عن الاتحاد الأفريقي في مجلس الفيفا للفترة نفسها. وينافس الكاميروني عيسى حياتو على مقعد الرئيس، أحمد أحمد رئيس اتحاد الكرة في مدغشقر، ويحسم التصويت بنسبة (50 بالمئة+ 1) من أصوات الاتحادات الحاضرة للجمعية العمومية، أي 28 من أصل 54 صوتا. أما انتخابات اللجنة التنفيذية للكاف فتجرى بنظام المناطق ويتم فيها اختيار ثمانية أفراد، بواقع عضو عن المناطق الشمالية واثنين للغرب واثنين للمنطقة الوسطى والوسطى الشرقية واثنين عن المنطقة الجنوبية، إضافة إلى عضو نسائي.

وتمثل المنطقة الشمالية خمس دول هي: تونس، المغرب، ليبيا، الجزائر ومصر، ويترشح للفوز بهذا المقعد كل من الجزائري محمد روراوة، الذي يشغل المنصب حاليا وانتهت ولايته، والليبي أنور الطشاني والمغربي فوزي لقجع.

وبالنسبة إلى انتخابات ممثلي الكاف في الاتحاد الدولي، يضم مجلس الفيفا الحالي ستة أعضاء من أفريقيا. ومع تغيّر اللوائح تم الاتفاق على أن تكون انتخابات ممثلي أفريقيا بتقسيم على أساس نطاقات اللغات الموجودة في القارة، وهو وجود ممثل للناطقين بالإنكليزية وآخر عن الناطقين بالفرنسية، بالإضافة إلى ممثل عن الناطقين بالعربية والإسبانية والبرتغالية، وثلاثة ممثلين على مقاعد مفتوحة تكون من بينهم سيدة.

ويتنافس على المقاعد السبعة الجديدة كل من المصري هاني أبوريدة والتونسي طارق البوشماوي، وهما عضوان حاليان بمجلس الفيفا، والثنائي عمري سليماني من الكونغو الديمقراطية والإيفواري أوجستين سيدي دياللو والغاني كويسي نيانتاكي والتنزاني ليوديغار تينغا والبوروندية ليديا نيسيكيرا، بالإضافة إلى الغيني ألمامي كامارا.

مرشح جريء

بعد مسيرة متواضعة كلاعب ومدرب يقدم أحمد أحمد رئيس اتحاد مدغشقر لكرة القدم منذ عام 2003، نفسه كمرشح “جريء” في انتخابات رئاسة الاتحاد الأفريقي بمواجهة الكاميروني عيسى حياتو. وقال أحمد (57 عاما) “أنا الوحيد الذي يجرؤ على تحدي السيد حياتو”.

وأضاف “شعرت بالحاجة إلى التغيير، وإذا كنا نريد التغيير، فليس هناك خيار سوى ترشيحي”، مؤكدا رغبته في “شفافية الإدارة وتغيير الممارسات التي عفا عليها الزمن. يجب إصلاح الكاف (الاتحاد الأفريقي) لتجنب تدخل السياسة في تنظيم الاتحاد القاري”.

وشكل ترشح أحمد مفاجأة لأوساط الاتحاد الأفريقي، لا سيما أنه يأتي في مواجهة حياتو (70 عاما) الممسك بزمام كرة القدم القارية منذ عام 1988، والساعي إلى ولاية ثامنة على رأس الاتحاد القاري.

ومنذ توليه رئاسة اتحاد بلاده، لم يفرض أحمد أحمد المتحدر من شمال شرق مدغشقر، نفسه بشكل قوي على الساحة الكروية الأفريقية. ويقول مصدر مقرب من الاتحاد الأفريقي، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن أحمد المعروف بطبعه الكتوم، “هو رجل يتحدث بشكل مقتضب خلال اجتماعات اللجنة التنفيذية للكاف”. ويحظى أحمد أحمد بتأييد معلن من الدول الـ14 في اتحاد أفريقيا الجنوبية (كوسافا)، علما وأن الاتحاد الأفريقي يضم 54 عضوا.

وعلى عكس التوقعات التي تشير إلى اقتراب حياتو من ولاية ثامنة، فإن أحمد أحمد يبدو مقتنعا بأن أفول عهد الكاميروني بات قريبا، رهانه في ذلك إقرار الاتحاد الأفريقي مؤخرا حصر مدة الرئاسة في ثلاث ولايات فقط، علما وأن هذا القرار لن يدخل حيّز التنفيذ قبل انتخابات الخميس.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر